ديلي كوس: تحذيرات ألمانية للسفن من مخاطر أمنية قبالة السواحل الليبية

تقرير أميركي: ألمانيا صنفت خفر السواحل الليبي كيانًا معتديًا ورفعت التأهب البحري قبالة ليبيا

ليبيا – تناول تقرير تحليلي نشره موقع أخبار “ديلي كوس” الأميركي تصنيف ألمانيا مؤخرًا لخفر السواحل الليبي “كيانًا معتديًا”، وما يتطلبه ذلك من تعامل مع الوضع الجديد قبالة السواحل الليبية.

رفع التأهب البحري

وأوضح التقرير الذي تابعته وترجمت المهم من رؤاه التحليلية صحيفة المرصد أن التعامل المطلوب، وفق المعطيات الجديدة، تضمن رفع مستوى التأهب الأمني البحري للمرة الأولى قبالة سواحل ليبيا، ولا سيما على طول طرق الهجرة غير الشرعية، مع الإشارة إلى التهديدات الأمنية المؤثرة على الملاحة التجارية والمدنية.

انتقادات حقوقية

ونقل التقرير عن مدافعين عن حقوق الإنسان تأكيدهم أن الاعتراف الرسمي بالعنف والخطر على طول هذا الطريق جاء متأخرًا، ويعبر عن “النفاق”، إذ وثقت منظمات الإنقاذ المدنية لسنوات عنفًا مستمرًا يواجهه المهاجرون غير الشرعيين في البحر الأبيض المتوسط، بينما واصلت برلين والاتحاد الأوروبي تمويل “المعتدين”.

تحذيرات للسفن الألمانية

ووفقًا للتقرير، حذرت السلطات الألمانية السفن التي ترفع علم ألمانيا من ضرورة توخي الحذر في المياه قبالة سواحل ليبيا، لا سيما في المنطقة الاقتصادية الخالصة الليبية ومنطقة البحث والإنقاذ، مع تأكيد وجود خطر خاص يهدد سفن الإغاثة الإنسانية والبحث والإنقاذ، بعد تعرضها لحوادث إطلاق نار متكررة.

وتابع التقرير أن منظمتي الإنقاذ “إس أو إس هيومانيتي” و”سي ووتش”، المتخذتين من برلين مقرًا لهما، انتقدتا تحذير الحكومة الألمانية، باعتباره يمثل اعترافًا متأخرًا بمخاطر حذرت منها منظمات الإغاثة مرارًا وتكرارًا منذ بدء عمليات البحث والإنقاذ في البحر الأبيض المتوسط عام 2015.

اعتراف متأخر بالعنف

وقالت ماري ميشيل، الخبيرة السياسية في “إس أو إس هيومانيتي”، إن اعتراف وزارة الداخلية الألمانية بعنف جهات ليبية في البحر جاء متأخرًا جدًا، مشيرة إلى أن حادثة إطلاق النار على سفينة الإنقاذ “أوشن فايكنغ” في أغسطس 2025 تمثل دليلًا على تهديدات واجهت السفن المدنية، كانت قد تصاعدت بالفعل قبل ذلك بأشهر.

واستدرك التقرير بالإشارة إلى أن عدم تمكن وزارة الداخلية الألمانية من تحديد هوية المعتدين بشكل واضح لم يمنع، وفق معلومات متاحة، من أن يكونوا في معظم الحالات تابعين لخفر السواحل الليبي، وهو الكيان الذي تلقى تمويلًا وتدريبًا من ألمانيا ودول أخرى في الاتحاد الأوروبي.

وقالت المتحدثة باسم منظمة “سي ووتش” جوليا وينكلر: “نخشى على سلامة من على متن السفن، وعلى الحكومات الأوروبية التدخل ووقف هجوم تشنه قوات ممولة وحاصلة على الشرعية من قبلها”.

تساؤلات بشأن المهاجرين

وتساءل التقرير عن سبب استمرار المهاجرين غير الشرعيين، الفارين من الحرب والاضطهاد والفقر، في استخدام ليبيا طريقًا للهجرة غير الشرعية رغم تصنيف المياه الليبية غير آمنة للسفن المدنية.

وأوضح أن ذلك يثير تساؤلات في الوقت ذاته بشأن رؤية الحكومة الألمانية لحياة هؤلاء، وما إذا كانت ربما أقل قيمة من مصالح الشحن التجاري الخاصة بها.

قيود أوروبية على الإنقاذ

وبيّن التقرير أن بيان وزارة الداخلية الألمانية لم يتطرق إلى تقييد الاتحاد الأوروبي بشكل متزايد عمليات البحث والإنقاذ المدنية في وسط البحر الأبيض المتوسط، ما يزيد المخاطر في المنطقة، ويبقي المهاجرين غير الشرعيين عالقين في دوامة العبور البحري المميت والعبودية الحديثة في ليبيا.

وأضاف التقرير أن الاتحاد الأوروبي يواصل توسيع سياساته القاسية في التعامل مع الهجرة غير الشرعية عبر البحر الأبيض المتوسط، رغم تقارير قديمة تتحدث عن الاحتجاز وسوء المعاملة والاتجار بالبشر والعمل القسري في ليبيا.

تحذيرات من مسارات أكثر خطورة

ونقل التقرير عن منظمة “فريدوم يونايتد” تحذيراتها السابقة من أن استراتيجيات الاتحاد الأوروبي الأكثر صرامة، بما في ذلك مراكز العودة الخارجية، تنذر بخلق ثغرات قانونية يصعب معها رصد الانتهاكات ومواجهتها.

وبحسب التقرير، فإن هذه الإجراءات لن توقف الهجرة غير الشرعية، بل ستدفع ضحاياها إلى مسارات أكثر خطورة، مع تعزيز شبكات الاتجار بالبشر.

ترجمة المرصد – خاص

Shares