الصويعي: تعدد الحوارات السياسية يعكس فشل الأمم المتحدة في توحيد السلطة التنفيذية
ليبيا – قالت عضو مجلس النواب فاطمة الصويعي إن الحوارات السياسية المختلفة، بما فيها لجنة “4+4” والحوار المهيكل وسائر الأجسام الحوارية التي ترعاها البعثة الأممية، تعكس في جوهرها فشل الأمم المتحدة في تحقيق هدفها الأساسي المتمثل في توحيد السلطة التنفيذية وجمع المؤسسات الليبية تحت حكومة واحدة.
مسارات حوارية متكررة
وأشارت الصويعي في تصريح لوكالة “سبوتنيك” إلى أن البعثة الأممية أصبحت، وفق تعبيرها، تتجه إلى خلق مسارات حوارية جديدة بشكل متكرر.
وقالت إن الليبيين يفاجأون في كل مرة بمجموعات جديدة تدخل في حوارات، بينما تبقى المشكلة الأساسية في البلاد قائمة، وهي غياب حكومة موحدة تستطيع توحيد المؤسسات كافة، سواء العسكرية أو الرقابية أو المفوضية أو ديوان المحاسبة.
الحكومة الموحدة والانتخابات
وأوضحت الصويعي أن وجود حكومة موحدة تشرف على جميع المؤسسات من شأنه أن يهيئ الطريق للوصول إلى انتخابات شفافة ونزيهة.
واعتبرت أن الشخصيات المشاركة في لجنة “4+4” تنتمي في معظمها إلى شرق البلاد وغربها، مع ضعف تمثيل الجنوب، الذي قالت إنه غالبًا ما ينظر إليه باعتباره تابعًا لهذا الطرف أو ذاك، الأمر الذي يحد من إشراك شخصيات جنوبية فاعلة وغير جدلية يمكن أن تسهم في إيجاد حلول حقيقية.
وأكدت أن الهدف النهائي يجب أن يتمثل في توحيد البلاد وتحقيق مصالحها، بما يضمن استقرار المواطن الليبي وتحسين ظروفه المعيشية.
الغموض حول عراقيل الانتخابات
وفي ما يتعلق بالانتخابات، لفتت الصويعي إلى أن المفوضية الوطنية العليا للانتخابات كانت قد عملت سابقًا على الاستحقاق الانتخابي، لكنها أعلنت لاحقًا وجود عراقيل أو “قوة قاهرة” حالت دون إجراء الانتخابات، دون أن تحدد بشكل واضح الجهة المسؤولة عن ذلك.
واعتبرت أن هذا الغموض جعل المفوضية نفسها موضع تساؤل بشأن دورها في تعطيل العملية الانتخابية.
توزيع الصلاحيات داخل الحكومات
وحول توزيع الصلاحيات داخل الحكومات، أوضحت الصويعي أن هذا الأمر يمثل جانبًا مهمًا في أي تسوية سياسية.
وأشارت إلى أن الحكومات المتعاقبة اعتمدت مبدأ التوزيع الجغرافي للمناصب والصلاحيات بين الأقاليم، سواء على مستوى الوزراء أو الوكلاء أو نواب رئيس الحكومة، بما يضمن تمثيلًا متوازنًا للمناطق الشرقية والغربية والجنوبية، ويساعد على تقديم الخدمات للمواطنين في مختلف البلديات.
ورأت أن استمرار الانقسام الحكومي وفشل البعثة الأممية في توحيد المؤسسات كانا سببًا مباشرًا في تعطيل الانتخابات، وإثارة التساؤلات بشأن كيفية تأمينها وضمان نزاهتها وشفافيتها.
الانتخابات البلدية وتأثير الانقسام
وفي سياق آخر، أثنت الصويعي على تجربة الانتخابات البلدية التي شهدتها مختلف المدن الليبية، مؤكدة أن البلديات جرى انتخابها بطريقة ديمقراطية، وأن عمداء البلديات يمارسون مهامهم بصورة طبيعية.
ونوّهت في المقابل إلى أن البلديات نفسها تأثرت بالانقسام السياسي بين الشرق والغرب، ما انعكس على قدرتها في تقديم الخدمات، خاصة في ظل غياب الميزانيات الكافية وتراكم الأزمات المحلية.
حوارات لم تصل إلى حلول
وأكدت الصويعي أن مجلس النواب، بحسب قولها، أوفى بالاستحقاقات المطلوبة منه، سواء ما يتعلق بالمفوضية أو بالمطالب التي تطرحها البعثة الأممية بشأن تسمية شخصيات للمشاركة في الحوارات.
إلا أنها وصفت تلك الحوارات بأنها فاشلة، ولم تتمكن حتى الآن من الوصول إلى حلول حقيقية للأزمة الليبية.
أمل في مرحلة جديدة
واختتمت الصويعي حديثها بالتعبير عن أملها في أن تتمكن ليبيا من تجاوز المرحلة الحالية، وأن تنتهي مرحلة الأجسام السياسية القائمة، سواء مجلس النواب أو مجلس الدولة أو الحكومات المتعاقبة، ليفسح المجال أمام جيل جديد يتحمل المسؤولية الوطنية ويقود عملية تغيير حقيقية تعود بالنفع على البلاد.

