“صوت الضعفاء”.. فنانون مكفوفون يواجهون الفقر بالغناء في الكاميرون

الكاميرون – وسط ضجيج صاخب وازدحام مروري في شوارع العاصمة الكاميرونية ياوندي، يقف فنانون مكفوفون على الأرصفة وعند التقاطعات حاملين آلاتهم الموسيقية، محاولين مواجهة قسوة الحياة بالأغاني.

وتحولت موسيقى هؤلاء لدى كثير من المارة إلى مساحة أمل وسط أزمات اقتصادية متفاقمة، حيث يقدمون مزيجا من الموسيقى الدينية والتقليدية والحديثة.

وفي أحياء مثل نونكانك وبريكيتري وموكولو وإيليغ-إيسونو، تنتشر مجموعات موسيقية من ذوي الإعاقة البصرية تعزف يوميا في الشوارع لتأمين قوت يومها، في ظل محدودية فرص العمل وارتفاع معدلات الفقر والبطالة في الكاميرون.

ويستخدم الفنانون المكفوفون آلات بسيطة مثل الغيتار والطبول والماراكاس، بينما يواصلون العزف والغناء لساعات طويلة تحت أشعة الشمس الحارقة أو الأمطار الغزيرة.

ولا يقتصر حضورهم على الترفيه، بل تحول إلى وسيلة للبقاء، إذ يعتمد كثير منهم على تبرعات بسيطة من المارة والسائقين لتغطية تكاليف المعيشة اليومية.

الغناء رسالة

ويقول أعضاء في فرقة “لا فوا دو تريست” (صوت الحزانى)، وهي مجموعة موسيقية تضم فنانين مكفوفين، إن الموسيقى تحولت لديهم إلى وسيلة لمواجهة التهميش وقسوة الظروف الاجتماعية.

وتضيف المغنية الرئيسية في الفرقة ستيفاني، في حديث للأناضول، إنهم يحاولون عبر الأغاني أن يكونوا “صوت الضعفاء” داخل المجتمع.

وتتابع: “نغني من أجل شفاء الأرواح.. هذه طريقتنا في خدمة الناس”.

وتشير إلى أنهم يقضون ساعات طويلة في الشوارع رغم الحرارة المرتفعة والظروف القاسية، مضيفة: “نحترق تحت الشمس، لكن ليس لدينا خيار آخر. نعتبر ما نقوم به رسالة منحنا الله إياها”.

 

دخل محدود وحياة صعبة

من جانبه، يقول أونو إزيكييل، وهو أحد العازفين والمغنين، إن أعضاء الفرقة يعملون في شوارع ياوندي أسبوعيا من الثلاثاء إلى السبت لمحاولة تأمين الإيجار ونفقات الدراسة لأطفالهم.

ويوضح أن الدخل اليومي متواضع وغير مستقر، “إذ لا تتجاوز الإيرادات في بعض الأيام 500 فرنك إفريقي (0.82 دولار)، بينما قد تصل في أيام أفضل إلى 4 آلاف فرنك (6.6 دولارات)”.

ويضيف إزيكييل: “في معظم الأحيان لا يكون ذلك كافيًا لتغطية احتياجاتنا الأساسية”.

ويشير إلى أن ذوي الإعاقة البصرية يواجهون صعوبات كبيرة في الحصول على وظائف داخل الكاميرون، ما يدفع كثيرين منهم للجوء إلى الموسيقى في الشوارع باعتبارها مصدرا وحيدا للدخل.

ويقول إن “العديد من فناني الشوارع في ياوندي هم من المكفوفين”، موضحاً أنهم يضطرون يومياً للتنقل بين الأحياء بحثاً عن أماكن أكثر ازدحاماً، رغم العمل لساعات طويلة تحت الأمطار والحرارة المرتفعة.

ويوضح أن محاولات بعض المكفوفين العمل في التجارة أو المهن البسيطة تنتهي أحياناً بخسائر أو التعرض للاحتيال والسرقة بسبب هشاشة أوضاعهم.

وفي ختام حديثه، يشدد إزيكييل على أن الفنانين المكفوفين، ورغم قسوة الظروف، يواصلون في شوارع ياوندي الغناء يوميا، محاولين تحويل الموسيقا إلى وسيلة للصمود ومصدر أمل للآخرين، حتى في أكثر اللحظات صعوبة.

 

الأناضول

Shares