مفتي لبنان يرحب بالتفاوض مع إسرائيل “لوقف النار ولإنهاء الاحتلال”

بيروت – رحب مفتي لبنان الشيخ عبد اللطيف دريان بتفاوض الدولة المباشر مع إسرائيل لوقف إطلاق النار ولإنهاء الاحتلال، باعتباره “عملا سياسيا ودينيا يستحق الترحيب”.

جاء ذلك في رسالة وجهها امس الاثنين إلى اللبنانيين من مكة المكرمة بمناسبة عيد الأضحى الذي يحل غدا الأربعاء، وفي ظل سجال بين السلطات اللبنانية وحركة الفصائل اللبنانية بشأن مسار المفاوضات بين بيروت وتل أبيب.

وقال دريان: “في الوقت الذي يمضي فيه إخوان كثيرون للحج طوفا وسعيا ووقفوا بعرفة (..) يتلبث الأكثرون منا في لبنان وفلسطين تحت وطأة المعاناة والغزو والقتل والتهجير”.

وفي 2023 بدأت إسرائيل بدعم أمريكي حرب إبادة جماعية بقطاع غزة استمرت عامين، وخلّفت أكثر من 72 ألف قتيل وما يزيد عن 172 ألف جريح فلسطينيين، معظمهم أطفال ونساء، ونحو 1.5 مليون نازح.

وفي لبنان تشن إسرائيل منذ 2 مارس/ آذار الماضي هجوما موسعا على لبنان، أسفر عن 3185 قتيلا و9633 جريحا حتى الاثنين، بالإضافة إلى أكثر من مليون نازح، وفقا لمعطيات رسمية.

وأضاف دريان: “في مثل ظروفنا يلجأ الناس إلى سلطاتهم ودولهم وركائزهم الاجتماعية والأخلاقية والجهات الحمية”.

واستدرك: “لكن السلطات تعجز والعدو لا يرحم، والوحدات الاجتماعية تتحلل، ويصير هناك تهديد وجودي ليس للدول والأوطان فقط، بل ولإنسانية الإنسان”.

واستطرد: “سواء في حالتنا نحن في لبنان، أو في حالة غزة وفلسطين، حيث لا يمكن بالطبع الاعتماد على تقديرات العدو واعتباراته، لا يبقى إلا أن نفكر في ما نستطيعه وما لا نستطيعه لتجنب الأذى”.

ولافتا إلى خيار المواجهة المسلحة، تابع دريان: “ما عاد أحد منا مقتنعا بالأساليب المنتهجة في مواجهة العدو أو في استجلاب العون والتضامن”.

وعزا ذلك إلى أنه “في كل مواجهة نخسر المزيد من الأرض والأرواح ومتطلبات الاستقرار (..) فضلا عن الأمن والسيادة”.

وتحتل إسرائيل مناطق بجنوبي لبنان، بعضها منذ عقود والبعض الآخر منذ الحرب السابقة بين 2023 و2024، فيما توغلت خلال العدوان الراهن لمسافة نحو 10 كلم داخل الحدود الجنوبية.

كما تحتل إسرائيل فلسطين وأراضي في سوريا، وترفض الانسحاب منها وقيام الدولة الفلسطينية المستقلة المنصوص عليها في قرارات الأمم المتحدة ذات الصلة.

وأردف دريان: “تكرر ذلك في حروب عدة، تبدأ من جانب أو أكثر محسوب علينا، وتنتهي بوقف للنار بعد خراب كبير وقتل مريع.. وهذا أسلوب مكرر أصبح عبثيا يتسبب بهلاك الإنسان والعمران واحتلال الأرض”.

دريان اعتبر أنه “ما دام هذا الأسلوب غير موقف ونتائجه دائما كارثية فينبغي تغييره، ولهذا نجد أن لجوء الدولة للتفاوض من أجل وقف الحرب وانسحاب المحتل هو عمل سياسي وديني يستحق الترحيب”.

وأرجع ذلك إلى أنه “يخفف من الخسائر والمعاناة ويعد بإعادة (النازحين من) أهل الجنوب إلى قراهم وبلداتهم”.

ومن المقرر أن يُعقد في مقر وزارة الدفاع الأمريكية بواشنطن في 29 مايو/ أيار الجاري اجتماع أمني بين وفدي الجيشين اللبناني والإسرائيلي، تمهيدا لجولة مفاوضات يومي 2 و3 يونيو/ حزيران المقبل.

وسبق أن عقد الجانبان ثلاث جولات محادثات بالعاصمة الأمريكية في 14 و23 أبريل/ نيسان الماضي والأخيرة في 14 و15 مايو، في إطار مسار تفاوضي ترعاه واشنطن.

ومضى دريان قائلا: “وإذا قيل إن في ذلك تنازلا واعترافا بالعدو، فنحن واهمون، لأننا نحن أصحاب المصلحة في وقف القتل والقتال، وإذا لم يحدث ذلك بالحرب، فليحصل بالتفاوض”.

وفي أكثر من مناسبة، أعلنت الفصائل اللبنانية رفضها لإجراء هذه المفاوضات، واعتبرها “تنازلات مجانية من السلطة”، مؤكدا تمسكه “بخيار المقاومة” لإجبار إسرائيل على الانسحاب من لبنان.

بالمقابل، قال الرئيس اللبناني جوزاف عون الاثنين إن خيار التفاوض “تأكيد على حصرية حق لبنان في حماية أرضه من خلال جيشه وقواه الأمنية الشرعية”، معتبرا أن التفاوض المباشر مع تل أبيب “لن يكون تنازلا أو استسلاما”.

وحذر دريان من أن وجود “السلاح خارج إطار الدولة يؤدي إلى اختلال في التوازن ويضعف مؤسسات الدولة، والجيش اللبناني مسؤوليته حماية الوطن والمواطن”.

وتنفذ الحكومة خطة لحصر السلاح، بما فيه سلاح الفصائل اللبنانية ، بيد الدولة، لكن الحزب يتمسك بسلاحه، ويشدد على أنه حركة مقاومة للاحتلال الإسرائيلي.

وأردف دريان: “نحن أهل المؤسسات الدينية لسنا مسؤولين سياسيين أو عسكريين، لكن ماذا نقول للناس الكثيرين الذين يقصدوننا متظلمين أو باحثين عن إغاثة ونجدة. وهؤلاء يسألون دائما: إلى متى؟ وإلى ماذا المصير؟ ومتى يحل السلام أخيرا؟”.

وتابع: “وبعد تردد كثير صرنا نقول للمواطنين المنكوبين: سيظل خطر الاضطراب والحروب قائما حتى ينحصر السلاح بيد الدولة، وتصبح هي المسؤولة عن قرار الحرب والسلم”.

واستطرد: “وتصورا أن هذا الهلاك الحاصل الآن هو إحدى نتاج أن قرار الحرب والسلم ليس بيد الدولة، وهو كذلك منذ عقود وقعت فيها حروب عدة تسببت بما نحن فيه الآن”.

 

الأناضول

Shares