علماء آثار ومتطوعون يكافحون لإنقاذ قورينا وأبولونيا من الإهمال وآثار دانيال
ليبيا – تناول تقرير ميداني نشرته “وكالة الأنباء الفرنسية” جهود مجموعة صغيرة من علماء الآثار المتحمسين لإنقاذ آثار يونانية قديمة تخطف الأنظار في شرق ليبيا، في ظل مخاطر أمنية وبيئية وغياب الدعم الكافي.
قورينا وأبولونيا في مواجهة الأخطار
وأوضح التقرير، الذي تابعته صحيفة المرصد، أن الخبراء يعملون جاهدين لحماية مدينتي قورينا وأبولونيا الأثريتين، اللتين استهدفهما تنظيم “داعش” الإرهابي وطالهما الدمار الناجم عن إعصار دانيال.
وأشار إلى أن الموقعين المدرجين على قائمة “يونسكو” كانا في يوم من الأيام قلب شبكة فريدة من المستعمرات اليونانية في شمال إفريقيا.
معبد زيوس أكبر من البارثينون
ونقل التقرير عن المرشد السياحي حمدي الكيلاني، خلال تفقده معبد “زيوس” المهيب في قورينا، قوله: “إنها تخطف الأنظار، فهذا الصرح أكبر قليلًا من البارثينون في أثينا”.
وبيّن أن الغياب شبه الكامل لمؤسسات الدولة دفع الخبراء المحليين وهواة الآثار إلى الارتجال واتخاذ تدابير لحماية المواقع ومقتنياتها.
خطة لإخفاء الآثار النادرة
وقال إسماعيل فرج دخيل، المشرف على متحف قورينا المتهالك الذي يضم تماثيل لأبولو وزيوس وأكثر من 40 ألف قطعة أثرية نادرة أُنقذت من المدينة القديمة: “كنا خائفين للغاية، ووضعنا خطة بين زملائنا لإخفاء التماثيل الصغيرة والعملات الذهبية والمحفوظات في منازلنا”.
وأضاف أن علماء آثار متطوعين وسكانًا محليين تولوا حماية المنحوتات الكبيرة التي تعذر نقلها، ومن بينها تمثال نادر لأبي الهول الأنثوي، عبر مراقبة المواقع على مدار الساعة، ما حال دون تسجيل أي سرقات في قورينا.
ترميم الممر المقدس
بدوره، قال أنيس حامد يونس، المشرف على أعمال الترميم على طول ممر مقدس يربط أعالي قورينا بمعبد أبولو: “في اليوم التالي توافد كل من يحب هذا الموقع، لقد كنا في حالة صدمة”.
وأوضح أنه يقود فريقًا أمضى أشهرًا في إزالة الكتل المتساقطة والأنقاض وانتشال القطع الأثرية الثمينة.
وأضاف: “أعدنا بناء مزار وجزء من جدار أثري بطول يقارب 60 مترًا، ونأمل في إعادة فتح المنطقة للزوار في سبتمبر، رغم قِدم المعدات ونقص الموارد”.
خطر فقدان الموقع يرتفع إلى 80%
وقال المسؤول المحلي في مصلحة الآثار طلال الحاسي إن تقديرات خطر فقدان الموقع كانت تبلغ 50% قبل إعصار دانيال، لكنها ارتفعت بعده إلى 80%.
وأضاف أن الحاجة إلى التدخل باتت ملحة، محذرًا من أن بعض المباني أصبحت معرضة بصورة كاملة للتآكل البحري.
طلبات مساعدة دون استجابة
وفيما كان يجلس على أحد المقاعد المنحوتة في الصخر داخل مسرح يوناني، أعرب المسؤول الرفيع في مصلحة الآثار أحمد عيسى عبد الكريم عن أسفه لغياب المساعدة من “يونسكو” وغيرها من المنظمات الدولية.
وقال عبد الكريم إن المصلحة قدمت طلبات متكررة للمساعدة بشأن المواقع المدرجة على قائمة التراث المهدد بالخطر منذ العام 2016، من دون جدوى.
“يونسكو” تخطط للعودة إلى ليبيا
ورد المدير الجديد لـ”يونسكو” في المغرب العربي شرف أحمد على تصريحات عبد الكريم، موضحًا أنه لم يكن على علم بتلك الطلبات.
وأشار إلى رغبة المنظمة في العودة بقوة إلى ليبيا، وخططه لزيارة قورينا وأبولونيا خلال فصل الصيف.
دعوة لتغيير موقف القادة الليبيين
وقال عبد الكريم: “نأمل في تغيير موقف القادة الليبيين تجاه هذه المواقع”، في ظل استمرار انقسام البلاد بين حكومتين.
وأضاف: “يجب عليهم التوقف عن التفكير في وجود أولويات أخرى، فالنفط سينضب يومًا ما، بينما ستبقى هذه المواقع إلى الأبد”.
وأكد ضرورة أن تستثمر الدولة الغنية بالموارد الهيدروكربونية في السياحة والترويج لتراثها الأثري، مضيفًا: “بعد عودتي من رحلتي إلى باريس، أحلم بإنشاء متحف يضاهي متحف اللوفر في برقة”.
المرصد – متابعات

