السوري: 164 ألف موظف بالرعاية الصحية وخطة لإعادة توزيع التخصصات دون إيقاف المرتبات
ليبيا – أكد مستشار وزير الصحة ونائب رئيس لجنة إعداد الهيكل التنظيمي والملاكات والتسكين الوظيفي بالوزارة سراج السوري أن إعداد الملاك الوظيفي يمثل أساسًا لضمان انتظام العمل الصحي وصون حقوق الموظفين، كاشفًا عن تأخر هذا الإجراء لنحو 19 عامًا، ما تسبب في اختلالات وتكدس وظيفي داخل مرافق الرعاية الصحية الأولية.
خطة إصلاحية شاملة
السوري، وفي تصريح لبرنامج “حوارية الليلة” الذي يذاع عبر قناة “ليبيا الأحرار” وتابعته صحيفة المرصد، أوضح أن الخطة الحالية تأتي ضمن برنامج إصلاحي شامل لوزارة الصحة يهدف إلى إعادة تنظيم وتوزيع العناصر الطبية والطبية المساعدة وفق احتياجات المرافق، بما يخفف الضغط عن المستشفيات العامة والتخصصية.
وأشار إلى أن تعطل وحدات ومراكز الرعاية الصحية الأولية دفع المواطنين إلى التوجه مباشرة إلى المستشفيات، رغم أن المسار الصحيح يبدأ بالمستوى الأول من الرعاية قبل الإحالة إلى المستويات الأعلى عند الحاجة.
تأخر الملاك الوظيفي 19 عامًا
وبيّن السوري أن الوزارة رصدت تكدسًا في وظائف لا ترتبط مباشرة بالخدمات الصحية، مقابل وجود نقص في بعض التخصصات الطبية، لافتًا إلى وجود عناصر من تخصصات التمريض التخصصي والعناية والتخدير والقبالة داخل وحدات ومراكز صحية، رغم حاجة المستشفيات إليها.
وأكد أن الهدف من إعداد الملاك الوظيفي هو تحديد العدد المطلوب من الأطباء والممرضين والفنيين والعناصر الطبية والطبية المساعدة بكل مرفق، وفق معدلات الأداء وطبيعة الخدمات التي يقدمها.
مراجعة أكثر من 91 ألف تعيين
وأوضح السوري أن الوزارة راجعت 91 ألفًا و317 تعيينًا صدرت بين عام 2022 ونهاية عام 2024، وتبين من بينها وجود 4 آلاف و700 طبيب، و18 ألفًا و20 عنصرًا طبيًا وطبيًا مساعدًا، مقابل 35 ألفًا و26 موظفًا في وظائف إدارية وتسييرية، و33 ألفًا و568 في وظائف غير محددة.
وأضاف أن فئة الوظائف غير المحددة تشمل موظفين لا يحمل بعضهم مؤهلات واضحة، أو يحملون شهادات إعدادية أو رخص قيادة أو درجات وظيفية أولى وثانية من دون تخصص محدد، مؤكدًا أن هذه الأرقام تمثل عينة من التعيينات الأخيرة ولا تشمل جميع العاملين في القطاع.
164 ألف موظف في إدارات الخدمات الصحية
وكشف السوري أن إجمالي عدد الموظفين الذين يتقاضون مرتباتهم حاليًا في إدارات الخدمات الصحية بالمناطق يبلغ 164 ألف موظف، من دون احتساب العاملين في المستشفيات العامة والتخصصية.
وأشار إلى أن التوسع في قرارات التعيين والتعاقد خلال السنوات الماضية، في غياب ملاك وظيفي واضح، أدى إلى تكدس غير منظم وغياب الحصر الدقيق للاحتياجات الفعلية، مؤكدًا أن الوزارة تعمل حاليًا على إعداد آلية دقيقة لحصر الوظائف والمؤهلات.
125 إدارة و1365 مرفقًا صحيًا
وأوضح السوري أن الوزارة تواصلت مع 125 إدارة للخدمات الصحية في مختلف المناطق لدراسة أوضاع الموظفين والمؤهلات السابقة لعام 2022، لافتًا إلى وجود 1365 مركزًا صحيًا ووحدة رعاية صحية وعيادة مجمعة.
وبيّن أن توزيع الموظفين بين هذه المرافق لم يكن عادلًا، إذ شهد بعضها تكدسًا كبيرًا، مقابل وجود شواغر ونقص في مرافق ومناطق أخرى، مؤكدًا أن الملاك الوظيفي سيسمح بإعادة تنسيب الموظفين وتوزيعهم بصورة أكثر عدالة بين المراكز والمستشفيات.
قفزة من 18 ألفًا إلى 110 آلاف حالة
وأعلن السوري عن نجاح تطبيق الخطة بصورة تجريبية داخل بلدية طرابلس الكبرى، موضحًا أن عدد الحالات التي ترددت على بعض مرافق الخدمات الصحية بلغ 18 ألف حالة خلال مارس 2026.
وأضاف أن المعدل ارتفع بعد إعادة تنظيم وتوزيع العناصر الطبية والطبية المساعدة وتشغيل 7 عيادات مجمعة على مدار 24 ساعة طوال أيام الأسبوع إلى 110 آلاف و338 حالة بنهاية أبريل، من دون إبرام عقود أو إصدار تعيينات جديدة.
وأكد أن هذا التحسن في خدمات المستوى الأول ترافق مع انخفاض أعداد المترددين على المستشفيات خلال أبريل، نتيجة حصول المرضى على الخدمات والعلاج في المراحل المبكرة قبل تفاقم حالاتهم.
لا إقصاء ولا إيقاف للمرتبات
وشدد السوري على أن الوزارة لن تقصي أي عنصر طبي أو طبي مساعد، ولن توقف مرتبات الموظفين، موضحًا أن الإجراء سيقتصر على إعادة التقييم والتنسيب والتوزيع وفق المؤهلات واحتياجات المرافق.
وأشار إلى وجود عجز واضح في التخصصات الطبية والطبية المساعدة بالمستشفيات، نتيجة سوء التوزيع وانتقال بعض العاملين منها إلى إدارات ومرافق الخدمات الصحية، ما تسبب في شواغر داخل المستشفيات وتكدس في مرافق أخرى.
70% كوادر طبية و30% إدارية
وأوضح أن الملاك الوظيفي يستهدف أن تكون نسبة العناصر الطبية والطبية المساعدة داخل المرافق الصحية 70%، مقابل 30% للوظائف الإدارية والتسييرية.
وأضاف أن الموظفين الإداريين الذين يتجاوز عددهم النسبة المحددة ستتم إعادة تنسيبهم، بالتعاون مع وزارتي الخدمة المدنية والعمل، إلى جهات تتوافق مع مؤهلاتهم، فيما سيعاد توزيع عناصر العناية والتخدير والقبالة والتخصصات التي تحتاجها المستشفيات.
وأكد أن أي عنصر طبي أو طبي مساعد سيُنقل إلى مرفق آخر من المستوى نفسه أو إلى مستشفى يحتاج إلى تخصصه، من دون المساس بمرتبه أو حقوقه الوظيفية.
المعيدون في الكليات الطبية
وفيما يتعلق بالأطباء المعيدين في الجامعات والكليات الطبية، أوضح السوري أنهم لم يُخيّروا بصورة مباشرة بين العمل في المستشفيات أو الانتقال إلى قطاع التعليم العالي.
وأشار إلى أن نظام عمل المعيدين وساعات دوامهم لم تعد تسمح لهم بالاستمرار في العمل داخل المستشفيات، موضحًا أنهم يمارسون حاليًا العمل السريري والتدريس السريري للطلاب داخل الجامعات والكليات، وهي فئة يحتاج إليها قطاع التعليم الطبي، رغم أن انتقال أعداد كبيرة منها تسبب في إرباك داخل القطاع الصحي.
الملاك الوظيفي والإفراجات المالية
ولفت السوري إلى أن تأخر صرف مرتبات بعض الخريجين يرتبط بالدورة المستندية والإجراءات المالية، ومن بينها ضرورة وجود رقم وظيفي.
وأكد أن اعتماد الملاك الوظيفي وتحديد الشواغر سيُسهمان في تسريع إجراءات الإفراجات المالية، وتنظيم التعيينات وفق الاحتياجات الحقيقية بدلًا من استمرار التوزيع العشوائي.

