روسيا – تشير الدكتورة يكاتيرينا ديميانوفسكايا، أخصائية طب الأعصاب، أن حتى الأشخاص الأصحاء تماما قد يبدأون يومهم وهم يشعرون بالخمول والتشوش الذهني والعصبية، من دون سبب واضح.
ووفقا لها، لا يكون السبب في كثير من الأحيان هو التوتر أو قلة النوم، بل ترك الهاتف الذكي بجانب الوسادة طوال الليل مع تفعيل الإشعارات. وأوضحت كيف تؤثر الأجهزة الإلكترونية سلبا في جودة النوم.
وقالت إن النوم ليس مجرد فترة راحة، بل عملية معقدة يستعيد خلالها الجسم نشاطه. وخلال مرحلة النوم العميق، يتخلص الدماغ من المواد المتراكمة خلال اليوم، ويعالج المعلومات، ويعزز ترسيخ الذكريات، لذلك فإن أي إشعار أو اهتزاز يصدر عن الهاتف قد يقطع هذه العملية.
وأضافت: “يستغرق الأمر وقتا للعودة إلى مرحلة النوم العميق، كما أن الاستيقاظات القصيرة والمتكررة تقلل بشكل ملحوظ من مدة النوم المريح. وخلال هذه الساعات تترسخ الذكريات وتُعالج المعلومات المكتسبة خلال اليوم”.
وأشارت إلى أن الانقطاع المتكرر للنوم يؤثر في الحُصين، وهو الجزء المسؤول عن الذاكرة طويلة الأمد في الدماغ. وخلال أسابيع قليلة، قد يلاحظ الشخص صعوبة في التركيز، ومتابعة عدة مهام في الوقت نفسه، والاستجابة السريعة للأحداث.
وأوضحت أن هذا التأثير ينتج عن عدة عوامل، أبرزها الضوء الأزرق المنبعث من شاشة الهاتف، الذي يثبط إفراز هرمون الميلاتونين الضروري للنوم. وحتى صوت الإشعارات الخافت قد يحفز ما يعرف بـ”رد الفعل التوجيهي”، إذ يتعامل الدماغ معه بوصفه إشارة تستدعي الانتباه، ما يؤدي إلى إفراز الأدرينالين.
وأضافت: “الاستيقاظات القصيرة الطبيعية جزء من بنية النوم، ولا تؤثر عادة في جودته. لكن إذا تجاوزت مدتها الإجمالية، بما في ذلك الاستيقاظات الناتجة عن مؤثرات خارجية، 20% من إجمالي مدة النوم الليلي، فقد تحفز عمليات مرضية”.
وأوضحت أن اضطرابات النوم قد تظهر في صورة صعوبة في الخلود إلى النوم، أو الاستيقاظ المتكرر، أو التحدث أثناء النوم، أو صرير الأسنان. كما قد يشعر الشخص بثقل في الرأس عند الاستيقاظ، يرافقه تهيج وانخفاض في القدرة على تحمل الضغوط خلال النهار، وقد يحتاج بعض الأشخاص إلى أكثر من ساعة لاستعادة صفاء الذهن بالكامل.
وأضافت: “تتباطأ سرعة معالجة المعلومات، وقد يجد الشخص صعوبة في اختيار الكلمات المناسبة أثناء الحديث، كما قد يتقلب مزاجه من دون سبب واضح”.
ونصحت الطبيبة بالابتعاد عن استخدام الأجهزة الإلكترونية قبل النوم بمدة تتراوح بين ساعة وساعة ونصف، لإتاحة الفرصة للدماغ للدخول في مرحلة الراحة، موضحة أن مستوى هرمون الكورتيزول ينخفض تدريجيا خلال هذه الفترة، بينما يزداد إفراز الميلاتونين. كما أوصت بوضع الهاتف على مسافة لا تقل عن مترين من السرير أثناء النوم.
المصدر: health.mail.ru

