الشريف يحذر من بلوغ الدولار 13 دينارًا ويدعو إلى إنقاذ الاقتصاد الليبي

الشريف: استقالة محافظ المركزي تعكس أزمة سياسية ومالية والدولار قد يصل إلى 13 دينارًا

ليبيا – قال أستاذ الاقتصاد بجامعة بنغازي علي الشريف إن استقالة محافظ مصرف ليبيا المركزي ناجي عيسى تتجاوز البعد النقدي والمالي، وترتبط بصورة مباشرة بالانقسام السياسي وتعدد مراكز القرار والإنفاق في البلاد.

وأوضح الشريف، في تصريح خاص لشبكة «الرائد» الإخبارية المقربة من حزب العدالة والبناء، الذراع السياسي لجماعة الإخوان المسلمين، أن المصرف المركزي حاول خلال الفترة الماضية مواجهة حالة التشظي ووضع آليات لضبط الإنفاق وتحصيل الإيرادات، إلا أن استمرار مطالبة الأطراف المختلفة بالموارد المالية وضعه أمام ضغوط تفوق قدرته على إدارة الملف.

الدين العام والإنفاق الموحد

وأشار الشريف إلى أن تراكم الدين العام الناتج عن إنفاق الحكومات والأطراف المختلفة شكّل عبئًا كبيرًا على المحافظ، الذي سعى إلى اعتماد إنفاق موحد يحد من العجز ويمنع التوسع في الدين العام، موضحًا أن عدم الالتزام الكامل بهذا المسار أعاد الضغوط إلى سوق الصرف.

وأضاف أن ضخ المصرف المركزي مليارات الدولارات عبر الاعتمادات والأغراض الشخصية وبيع الدولار النقدي لم يؤدِّ إلى انخفاض مماثل في سعر الصرف، بما يعكس استمرار الطلب المرتفع على العملة الأجنبية.

تراجع إيرادات النفط وارتفاع كلفة الوقود

ولفت الشريف إلى تراجع إيرادات النفط من نحو 2.5 مليار دولار في مايو إلى 1.7 مليار دولار في يونيو، قبل أن تهبط إلى نحو مليار دولار في يوليو، رغم ارتفاع أسعار النفط، مشيرًا إلى أن المحافظ أبدى قلقه من قدرة هذه الإيرادات على تغطية المرتبات والمحافظة على استقرار سعر الصرف.

وكشف الشريف أن ناجي عيسى أبلغه قبل نحو أسبوعين بأنه يفكر جديًا في الاستقالة، في ظل الضغوط المتزايدة على المصرف المركزي.

وأضاف أن كلفة الوقود زادت بدورها الضغط على الموارد العامة، بعدما بلغت نحو مليار دولار في يونيو، قبل أن ترتفع إلى قرابة 1.4 مليار دولار في يوليو.

57 مليار دينار لقطاع النفط

وتحدث الشريف عن وجود خلل كبير في إدارة الموارد النفطية، مشيرًا إلى حصول المؤسسة الوطنية للنفط على تمويلات ضخمة وصلت إلى نحو 57 مليار دينار، بالتزامن مع مطالبتها بتمويلات جديدة لرفع الإنتاج إلى مليوني برميل يوميًا خلال السنوات الخمس المقبلة.

وأكد أن المصرف المركزي بات يتحمل أعباء تتجاوز اختصاصاته نتيجة ضعف الانضباط المالي واستمرار الانقسام السياسي، معتبرًا أن تقييم السياسة النقدية لا يمكن أن يتم بمعزل عن إصلاح السياسة المالية وضبط الإيرادات والنفقات والتجارة الخارجية.

تحذير من وصول الدولار إلى 13 دينارًا

ودعا الشريف محافظ المصرف المركزي إلى كشف البيانات والحقائق وتحديد مسؤولية مختلف الأطراف، حتى لا يتحمل المصرف وحده نتائج أزمة ساهمت فيها جهات سياسية ومالية متعددة.

وحذر من أن استمرار الوضع الراهن قد يدفع سعر الدولار إلى مستويات تتراوح بين 11 و13 دينارًا، معتبرًا أن خفض قيمة الدينار سيكون كارثيًا على المواطن، فيما يشكل استنزاف الاحتياطيات خطرًا كبيرًا على الاقتصاد.

وأضاف أن استمرار استخدام الاحتياطيات من دون خطة لإعادة بنائها قد يؤدي خلال ثلاث أو أربع سنوات إلى تآكلها بصورة خطيرة، ووضع الاقتصاد الليبي أمام أزمة يصعب احتواؤها.

دعوة إلى حكومة موحدة وضبط الإنفاق

ودعا الشريف إلى استغلال ما تبقى من الإمكانات لتطوير قطاع النفط وزيادة الإنتاج، بالتوازي مع تشكيل حكومة موحدة من الكفاءات والتكنوقراط تكون قادرة على ضبط الإنفاق والحد من البذخ والفساد.

وشدد على أن استمرار الانقسام والإنفاق غير المنضبط والفساد سيجعل معالجة الأزمة أكثر صعوبة، داعيًا إلى التحرك قبل الوصول إلى مرحلة يصعب فيها إنقاذ الاقتصاد الليبي.

Shares