خبراء: غسل الأموال أحد أوجه الثراء السريع في ليبيا والفوضى وفرت له بيئة مواتية

غيث وهارون يحذران من غسل الأموال: الثراء السريع والفوضى حولاه إلى تهديد للاقتصاد والمواطن

ليبيا – رأى عضو مجلس إدارة مصرف ليبيا المركزي السابق مراجع غيث أن غسل الأموال أصبح أحد الأوجه الخفية للثراء السريع في ليبيا، معتبرًا أن حالة الفوضى التي شهدتها البلاد وفرت بيئة مواتية لاتساع هذه الممارسات.

وقال غيث، في تصريحات خاصة لصحيفة «الشرق الأوسط»، إن هذه الظاهرة ارتبطت بزيادة الطلب على الدولار واتساع أنشطة تجارة المخدرات والسلاح والهجرة غير النظامية.

اتساع الظاهرة بعد انقسام 2014

وأشار غيث إلى أن ظاهرة تبييض الأموال أصبحت أكثر وضوحًا واتساعًا بعد الانقسام السياسي والعسكري عام 2014، مؤكدًا أنها لم تكن بالحجم نفسه خلال فترة عضويته في مجلس إدارة مصرف ليبيا المركزي.

ورأى أن هذه الوقائع تبرز ضرورة تشديد الرقابة على التدفقات المالية وربط حجم الأموال التي تدخل إلى الحسابات المصرفية بطبيعة نشاط أصحابها ومستويات دخلهم المعلنة.

«موظف راتبه ألفا دينار يدخل حسابه 5 ملايين»

وضرب غيث مثالًا بموظف يتقاضى راتبًا قدره ألفا دينار ثم تدخل إلى حسابه بصورة مفاجئة 5 ملايين دينار، معتبرًا أن مثل هذه الحالات تستوجب السؤال عن مصدر الأموال وكيفية دخولها إلى الحساب.

تشديد الرقابة على التحويلات

وشدد غيث على أن الرقابة على التحويلات المالية يجب ألا تقتصر على قيمة الأموال فقط، وإنما ينبغي أن تمتد إلى التحقق من صلة المرسل بالمستفيد ومصدر الأموال والغرض من التحويل.

وأشار إلى أن عددًا من الدول العربية والغربية يطبق إجراءات أكثر صرامة في تتبع التدفقات المالية والتحقق من مصادرها، معتبرًا أن تشديد هذه الرقابة يمثل أداة أساسية للحد من غسل الأموال والأنشطة المرتبطة به.

هارون: الفساد حرب مدمرة ضد المواطن

وفي السياق ذاته، وصف مدير مركز البحوث والدراسات الاستراتيجية عبد الباسط هارون الفساد في ليبيا، ومن ضمنه جرائم غسل الأموال، بأنه «حرب مدمرة ضد المواطن الليبي»، داعيًا الدول التي تستقبل هذه الأموال إلى تطبيق إجراءات صارمة لملاحقة ومساءلة الشخصيات الليبية المتورطة في هذه الممارسات.

وقال هارون، في تصريحات خاصة لصحيفة «الشرق الأوسط»، إن خطورة غسل الأموال لا تقتصر على إخفاء المصدر الأصلي للأموال، وإنما تمتد إلى إعادة تدويرها عبر أنشطة تبدو مشروعة، بما يسمح بتحويل أموال يُشتبه في أنها جاءت من مصادر غير قانونية إلى ثروات يصعب تتبع أصلها.

Shares