أتاجان: تركيا أدركت أن التعامل مع غرب ليبيا وحده لا يكفي والتفاهم مع الشرق ومصر ضروري لتوحيد المؤسسات
ليبيا – قال الباحث المتخصص في شؤون الشرق الأوسط باكير أتاجان إن الأزمة الليبية ألحقت أضرارًا بجميع الأطراف، وفي مقدمتها تركيا ومصر، مؤكدًا أن الدور المصري لا يمكن تجاوزه لما تمثله القاهرة من ثقل رئيسي في شرق ليبيا.
وأوضح أتاجان، خلال برنامج «حوارية الليلة» على قناة «ليبيا الأحرار» التي تبث من تركيا وتابعته صحيفة المرصد، أن زيارة وزير الخارجية التركي هاكان فيدان الأخيرة إلى طرابلس وبنغازي ثم القاهرة ولقاءه رئيس المخابرات المصرية تعكس، من وجهة نظره، مسعى تركيًا للوصول إلى تفاهمات تراعي مصالح القوى الإقليمية والدولية المعنية بالملف الليبي.
تفاهمات لتوحيد المؤسسات
ورأى أتاجان أن هذه التفاهمات يمكن أن تشكل نواة لإعادة بناء وتوحيد المؤسسات الليبية، وصولًا إلى جيش واحد ومصرف مركزي موحد ومؤسسات سياسية وتنفيذية واحدة.
وأشار إلى أن دعم تركيا لغرب ليبيا خلال السنوات الـ7 الماضية لم يحقق، بحسب تقييمه، مكاسب ملموسة لأنقرة، معتبرًا أنه لا يمكن تحقيق تقدم حقيقي من دون إيجاد مسار للتفاهم مع شرق ليبيا والمسؤولين فيه، وفي مقدمتهم رئيس مجلس النواب المستشار عقيلة صالح.
أتاجان: أي وجود تركي بلا شرعية سياسية واقتصادية سيتحول إلى عبء
وأضاف أتاجان أن وجود أي قاعدة أو حضور تركي من دون شرعية سياسية واقتصادية ومصالح مشتركة مع مختلف الأطراف قد يتحول بمرور الوقت إلى عبء وتكلفة مالية تحد من قدرة أنقرة على التحرك.
وشدد على ضرورة إدراك تركيا ومصر والليبيين أن الحل يتطلب تفاهمًا مباشرًا وبناء تصورات جديدة لإدارة الأزمة بدل استمرار الاعتماد على الأساليب السابقة.
«بناء التوازن الداخلي والخارجي»
وأوضح أتاجان أن تركيا لا تسعى، وفق قراءته، إلى وساطة تقليدية، بل إلى طرح مفهوم «بناء التوازن الداخلي والخارجي»، باعتباره مقاربة دبلوماسية لمعالجة الخلافات العسكرية والسياسية والاقتصادية بين الشرق والغرب وبين المدن المتنازعة.
وقال إن هذا الطرح لقي قبولًا لدى المشير خليفة حفتر، زاعمًا أنه أبدى استعدادًا للقيام بزيارة قريبة إلى أنقرة، فيما اعتبر أتاجان أن تحقيق توازن خارجي بين تركيا ومصر يمثل شرطًا أساسيًا لإحداث توازن داخلي في ليبيا.
وأضاف أن مختلف الأطراف بدأت تدرك أن استخدام القوة لم يحقق مكاسب حقيقية، بل أدى إلى زيادة حجم المشكلات وتعقيد الأزمة.
دعوة لمبادرة تركية مصرية موازية
وحول المبادرة الأميركية، رأى أتاجان أن مفهوم «إدارة التوازن» يختلف عن المسار الأميركي الذي قال إنه يواجه اعتراضات من عدة أطراف، داعيًا تركيا ومصر إلى طرح مبادرة مشتركة تجمع الأطراف الليبية والإقليمية المعنية.
وأكد أن تقديم رؤية قائمة على التوازن لا يعني بالضرورة الدخول في مواجهة أو اعتراض مباشر على المبادرة الأميركية، بل يمثل، بحسب وصفه، محاولة لطرح أسلوب جديد لإدارة الملف الليبي على المستويين الداخلي والخارجي.

