تقرير إيطالي: بكين تنتقل من حضور اسمي في ليبيا إلى شبكة نفوذ دبلوماسية ومالية وتجارية

«ديكود 39»: الصين تعيد بناء حضورها في ليبيا بهدوء عبر قنوات دبلوماسية ومالية وتجارية

ليبيا – سلط تقرير تحليلي نشره موقع أخبار «ديكود 39» الإيطالي الناطق بالإنجليزية الضوء على إعادة الصين بناء وجودها في ليبيا بهدوء بعد إهمال دام أكثر من عقد.

وأوضح التقرير، الذي تابعته صحيفة المرصد وترجمت أهم ما ورد فيه من رؤى تحليلية، أن بكين تستخدم في هذه العملية قنوات متعددة في آن واحد، دبلوماسية ومالية وتجارية، بدلًا من الاكتفاء بمبادرة واحدة ظاهرة، في مسعى لإقامة علاقة فعالة بعد سنوات ظل خلالها شكلها الرسمي قائمًا اسميًا.

إعادة فتح السفارة وتحركات دبلوماسية مكثفة

ووفقًا للتقرير، تضاءلت العلاقة في الواقع بين الجانبين الليبي والصيني، في وقت برزت فيه لقاءات السفير الصيني ما شيويه يونغ مع رئيس الحكومة في العاصمة طرابلس عبد الحميد الدبيبة ووزير خارجيته الطاهر الباعور، بعد استئناف السفارة عملها في نوفمبر 2025 إثر إغلاقها منذ عام 2014.

وبحسب التقرير، اتسمت هذه اللقاءات بدرجة من المنهجية وصفها بغير المعتادة بالنسبة إلى سفارة أعيد افتتاحها مؤخرًا، إذ شملت محاورها قطاعات البنية التحتية وإعادة الإعمار والطاقة والصحة والتعليم، إلى جانب إمكانية إشراك شركات القطاع الخاص الصينية بصورة مباشرة في برامج التنمية في ليبيا.

اتصالات تشمل التدريب والأمن

وأضاف التقرير أن الاتصالات شملت أيضًا وزارة الداخلية في حكومة الدبيبة بهدف التعاون في مجالي التدريب والأمن، معتبرًا أن ذلك يعد أمرًا لافتًا بحد ذاته.

وبيّن أن وجود سفير مقيم مستعد لعقد هذا العدد من اللقاءات في طرابلس، العاصمة التي اعتبرتها بكين خطرة على موظفيها لمدة 10 سنوات، يمثل تطورًا مختلفًا.

ورأى التقرير أن ذلك يشير إلى أن المسؤولين الصينيين باتوا ينظرون إلى وجود أكثر تنظيمًا في ليبيا باعتباره أمرًا ممكنًا، وليس مجرد أمر مرغوب فيه.

البعد المالي يتجاوز التحرك الدبلوماسي

وأشار التقرير إلى أن البعد المالي تطور بالتوازي، وبصورة تجاوزت نظيره الدبلوماسي، بعد اتفاق بنك الشعب الصيني والمصرف المركزي على ربط المصارف التجارية بنظام الصين للمدفوعات.

وأوضح أن هذا الربط لا يعني تقليص مركزية الدولار في التجارة أو تهديد الاحتياطيات الليبية بأي شكل من الأشكال، لكنه يمثل توسعًا ملموسًا في بنية تحتية تمكن المستوردين الليبيين من تجاوز البنوك الوسيطة.

واعتبر التقرير ذلك شكلًا من أشكال النفوذ أقل وضوحًا بكثير من ميناء أو قاعدة، وربما أكثر استدامة.

تعاون في النفط والغاز والطاقة المتجددة

وبيّن التقرير أن التعاون التجاري من شأنه استكمال البنية المالية، إذ فتحت غرفة التجارة والصناعة البترولية الصينية باب المحادثات مع الاتحاد العام للغرف التجارية الليبية بشأن التعاون في قطاعات النفط والغاز والطاقة المتجددة، معتبرًا أن ذلك يمثل جانبًا من دبلوماسية من نوع آخر.

وأوضح أن هذه الدبلوماسية تقوم على تأمين الوصول والتمويل الذي يخفض تكاليف المعاملات، إلى جانب التواصل القطاعي الذي يحول كليهما إلى خط تجاري.

ثقل اقتصادي يتقدم على الالتزام السياسي

وطرح التقرير تساؤلًا بشأن مدى الثقل السياسي لهذا التغيير الهيكلي، معتبرًا أن بكين ليست مستعدة بعد لتحويل الوصول التجاري إلى التزام سياسي.

واختتم بالإشارة إلى أن هذا التردد يظهر بوضوح، وفق رؤيته، من خلال استمرار الصين في رفض طلب طرابلس المساعدة في رفع تجميد الأصول السيادية.

ترجمة المرصد – خاص

Shares