ليبيا – رأى المحلل السياسي الليبي إدريس أحميد أن استمرار الانقسام السياسي في ليبيا ينعكس مباشرة على المواطن، عبر تراجع مستوى الخدمات وتدهور الوضع الاقتصادي وارتفاع معدلات الفقر والفوضى، ولا سيما في بعض مناطق غرب البلاد.
وقال أحميد، في تصريحات خاصة لوكالة «سبوتنيك»، إن استمرار الانقسام يضعف شرعية الأطراف السياسية ويؤدي إلى تداعيات خطيرة طال أمدها.
استقلال المؤسسات السيادية
وأضاف أحميد أن المؤسسات السيادية، وفي مقدمتها مصرف ليبيا المركزي والمؤسسة الوطنية للنفط والقضاء، يُفترض أن تكون مؤسسات وطنية مستقلة ومحايدة، موضحًا أن الانقسام السياسي ألقى بآثاره على استقرار المصرف المركزي وسعر الدينار والاعتمادات.
وأشار إلى أن المؤسسة الوطنية للنفط تحتاج إلى الاستقرار حتى تتمكن من تنفيذ مشروعاتها، باعتبار النفط المورد الرئيسي للدولة، بما يتيح توظيف عائداته في تنويع الاقتصاد وتعويض ما فات ليبيا من مشروعات تنموية.
وشدد على ضرورة احترام استقلال القضاء وتوفير المساحة التي تمكّنه من تطبيق القانون بعيدًا عن التجاذبات السياسية.
التسوية وملف السلاح
وحول المرحلة المقبلة، رأى أحميد أن التسوية السياسية تظل الخيار الأفضل، غير أن نجاحها يتطلب معالجة ملف السلاح، خصوصًا في المنطقة الغربية، بالتوازي مع المسارين السياسي والاقتصادي.
وأكد أن التجارب السابقة أثبتت أن حكومات المحاصصة لم تتمكن من إنهاء الأزمة أو إجراء الانتخابات.
ضغط على الأطراف المعرقلة
وقال أحميد إن بعض الأطراف التي عطلت التوافقات السابقة تحاول اليوم عرقلة أي ترتيبات جديدة قد تُخرجها من المشهد، معتبرًا أن المطلوب من المجتمع الدولي والأمم المتحدة هو ممارسة ضغط حقيقي على الأطراف المعرقلة، وعدم الاكتفاء بالبيانات والحوارات الشكلية.
وختم بالتأكيد على أنه لا يدعو إلى الحرب، بل إلى موقف حازم لإنهاء التشكيلات المسلحة خارج مؤسسات الدولة، ودعم المؤسستين العسكرية والأمنية وفرض الأمن والاستقرار، بما يمهد لإنهاء الانقسام وإجراء الانتخابات.

