أغنية: الاحتفاظ بالأموال خارج المصارف يحد من قدرة المركزي على إدارة السيولة

الفجوة بين السعرين تعكس اختلالات أوسع

ليبيا – قال الخبير الاقتصادي والمالي أبوسيف أغنية إن استمرار الفجوة بين السعر الرسمي للعملات الأجنبية وسعرها في السوق الموازية يرتبط بمجموعة من العوامل الاقتصادية والمالية والنقدية، مشيرًا إلى أن فهم الأزمة يتطلب تفكيك أبعادها والانتقال من العموميات إلى تحليل دقيق لأسبابها وآليات معالجتها.

المضاربة تستفيد من غياب الشفافية وعدم اليقين

وأوضح أغنية، في تصريحات خاصة لوكالة «سبوتنيك»، أن الفجوة بين السعرين تنشأ في العادة نتيجة اختلالات هيكلية في دورة النقد الأجنبي وعلاقتها بدورة النقد المحلي، وأن هذه الاختلالات تتيح للمضاربة التحول من مجرد تفاعل طبيعي بين العرض والطلب إلى عملية استنزاف منظمة.

وأضاف أن شبكات المضاربة تستفيد، بحسب قوله، من غياب الشفافية وحالة عدم اليقين المرتبطة بالاحتياطيات الأجنبية والسياسات النقدية، لافتًا إلى أن عدم نشر المعلومات بصورة منتظمة يتيح توجيه الأسعار وفقًا للتوقعات والشائعات.

الأثر الارتدادي بعد ضخ العملة الأجنبية

وقال أغنية إن حبس العملات الأجنبية في أوقات التوتر وتكثيف عمليات الشراء خلال فترات فتح المنظومات يؤديان إلى خلق ما يسمى بالأثر الارتدادي، الذي يدفع سعر العملة في السوق الموازية إلى الارتفاع حتى بعد ضخ العملات الأجنبية من جانب مصرف ليبيا المركزي.

وأشار إلى أن المركزي أعلن قبل أيام ضخ نحو 3 مليارات دولار في السوق المحلية، إلا أن أسعار العملات الأجنبية ظلت مرتفعة، معتبرًا أن ذلك يعكس محدودية تأثير ضخ السيولة الأجنبية وحده في معالجة اختلالات السوق.

ضعف انتقال أثر السياسة النقدية

وحول أدوات مصرف ليبيا المركزي، أوضح أغنية أن الإجراءات الحالية محدودة، وأن المصرف يتعامل مع الأزمة في جانب كبير منها من منظور نقدي بحت، مبينًا أن استخدام الأدوات التقليدية مثل شهادات الإيداع ورفع نسبة الاحتياطي القانوني يعاني من ضعف في كفاءة انتقال أثر السياسة النقدية نتيجة عدم اليقين وتراجع الثقة في المنظومة المصرفية.

وأضاف أن الأفراد والتجار يفضلون الاحتفاظ بجزء كبير من أموالهم خارج القطاع المصرفي، ما يؤدي إلى ارتفاع نسبة السيولة النقدية المتداولة خارج الجهاز المصرفي ويحد من قدرة المصرف المركزي على إدارة المعروض النقدي الإجمالي باستخدام الأدوات التقليدية.

حزمة متكاملة لمعالجة الأزمة

وأكد أغنية أن الاستجابة الفعالة للأزمة تتطلب حزمة متكاملة من الخطوات التنفيذية والتنسيق بين السلطات النقدية والمالية والتجارية، مشيرًا إلى أن ضبط وإدارة الطلب على النقد الأجنبي وتسهيل الإجراءات يمثلان أحد المحاور الرئيسية لمعالجة الأزمة.