السؤال لم يعد كم دولارًا يضخ المركزي
ليبيا – قال المرشح الرئاسي فضيل الأمين إن مشكلة تسرب الدولار لم تعد تتمثل في حجم العملة الصعبة التي يضخها مصرف ليبيا المركزي، وإنما في معرفة أين تذهب بعد ضخها.
9.58 دينار للدولار في السوق الموازية
وأوضح الأمين، في منشور عبر صفحته الشخصية على «فيسبوك» تحت عنوان «تسرب الدولار وانهيار الدينار»، أنه على الرغم من بيع مليارات الدولارات فإن سعر الدولار في السوق الموازية وصل إلى نحو 9.58 دينار، ما يعني، بحسب رأيه، أن زيادة العرض وحدها لم تنجح حتى الآن في إغلاق الفجوة بين السعر الرسمي والموازي.
المضاربة والتحكيم السعري وتسرب العملة
وأشار إلى أن فارق السعر الكبير، وضعف الرقابة على الاستخدام النهائي للنقد الأجنبي، إلى جانب وجود طلب داخلي وخارجي على الدولار، قد يحول أي ضخ جديد إلى فرصة للمضاربة والتحكيم السعري وتسريب العملة الصعبة إلى الخارج، بدل بقائها داخل الاقتصاد الليبي والضغط على سعر السوق نحو الانخفاض.
سوق أوسع من 7 ملايين ليبي
ونبه إلى أن مصرف ليبيا المركزي قد لا يكون بصدد تلبية احتياجات سوق لـ7 ملايين ليبي فقط، بل قد يجد نفسه عمليًا يمول سوقًا أوسع بكثير تتجاوز حدود ليبيا الجغرافية.
وشبه الأمين الوضع بمحاولة ملء خزان فيه فتحات مفتوحة من الأسفل، إذ كلما زاد الضخ خرج المزيد ما لم تغلق قنوات التسرب أولًا.
من المستفيد النهائي من كل دولار؟
وقال إن السؤال الذي يجب أن يطرح على المصرف المركزي ليس فقط كم مليار دولار باع، بل من كان المستفيد النهائي من كل دولار، وأين انتهى هذا الدولار بعد 30 أو 60 يومًا.
أزمة إدارة الدولار والدينار معًا
واعتبر أن ليبيا لا تعاني من أزمة نقص دولار بقدر ما تعاني من أزمة إدارة الدولار والدينار معًا.
وأوضح أن إيرادات نفطية تدخل بالدولار، فيما يتحول جزء كبير منها إلى إنفاق عام بالدينار، ثم يعود هذا الدينار ليطارد الدولار من جديد، ما يدفع المركزي إلى بيع المزيد من العملة الصعبة، ليخرج جزء منها إلى الخارج.
ووصف ذلك بأنه «حلقة مغلقة» تبدأ بدخول الدولار من النفط، ثم ضخ الدينار في الإنفاق، فمطاردة الدولار، وبيع المزيد منه، وصولًا إلى خروج جزء من الدولار من الاقتصاد الليبي، معتبرًا أن ذلك لا يمثل سياسة استقرار مستدامة.
قنوات الطلب أقوى من زيادة العرض
وبيّن أن وصول الدولار في السوق الموازية إلى 9.58 دينار رغم كل ما تم ضخه يجب، بحسب رأيه، أن يقرأ كإشارة إلى أن قنوات الطلب والمضاربة والتسرب أصبحت أقوى من سياسة زيادة العرض وحدها.
وختم الأمين بأن المطلوب ليس فقط ضخ مزيد من الدولار، بل معرفة أين يذهب، ومن يستفيد منه، وكم يتحول فعلًا إلى سلع وخدمات، وكم يعاد تدويره في المضاربة أو يخرج خارج ليبيا، قبل السؤال عن حجم الدولارات التي تم ضخها وكم دولارًا يبقى في ليبيا.

