دايلوك إيرث: الصيد بالجر القاعي يهدد أرزاق صغار الصيادين في ليبيا

الصيد بالجر القاعي يهدد أرزاق الصيادين الليبيين

ليبيا – تناول تقرير ميداني نشره موقع «دايلوك إيرث» البريطاني شكاوى صغار الصيادين الليبيين من تراجع المخزون السمكي وتأثير أنشطة سفن الصيد الأجنبية باستخدام شباك الجر القاعية على الثروة البحرية ومصادر رزق المجتمعات الساحلية.

صيد شحيح بعد ساعات في البحر

ونقل التقرير، الذي تابعت صحيفة المرصد وترجمت أبرز ما ورد فيه، عن الصياد فرج عبد الصادق، البالغ 46 عامًا، أنه بات يعود إلى ميناء الخمس بعد ساعات طويلة في البحر بحصيلة قليلة لا تتناسب مع الوقت والوقود المستهلكين.

وقال عبد الصادق إنه يعمل في البحر منذ أكثر من 20 عامًا ولم يشهد وضعًا بهذه الصعوبة من قبل، معتبرًا أن المخزونات السمكية تتراجع مع عمل سفن كبيرة بشباك مخروطية تُسحب على القاع أو بالقرب منه لصيد الأسماك القاعية والقشريات في المياه العميقة، ما يترك للصيادين المحليين القليل.

وأضاف التقرير أنه كان يجني سابقًا بين 1,000 و2,000 دينار في رحلة الصيد الواحدة، بينما قد يعجز حاليًا عن تحصيل 300 دينار.

أكثر من 3,500 سفينة معظمها قوارب صغيرة

وأوضح التقرير أن آلاف الصيادين في ليبيا يعملون بقوارب صغيرة ذات تجهيزات متواضعة، ولا يستطيع أغلبهم الوصول بصورة منتظمة إلى المياه العميقة، فيما ينسب عدد منهم استنزاف المخزون وتضرر موائل قاع البحر إلى أنشطة الجر القاعي الصناعي البعيدة عن الساحل.

وأشار إلى أن ساحل ليبيا يمتد نحو 2,000 كيلومتر، وأن أسطول الصيد يضم أكثر من 3,500 سفينة، تتجاوز حصة القوارب الصغيرة منه 90%، وتتراوح أطوالها بين 5 و12 مترًا، ويقوم مالكوها غالبًا برحلات يومية في نطاق 12 ميلًا بحريًا من الساحل.

ويستخدم هؤلاء الشباك التقليدية وخيوط الصيد والفخاخ لصيد الباربوني أو السلطاني والدنيس والوقار أو المناني، غالبًا في مياه يقل عمقها عن 50 مترًا، في حين لا تعد الأعماق التي تتجاوز 800 متر من مناطق الصيد المعتادة لديهم.

معدات متقدمة للصيد في الأعماق

وبحسب التقرير، تحتاج سفن الجر القاعي في المياه العميقة إلى محركات قوية وكابلات سحب طويلة وروافع ومعدات تتحمل إنزال الشباك وسحبها من أعماق تصل إلى مئات الأمتار، وهي إمكانات تتجاوز قدرة صغار الصيادين.

لكنه أوضح أن محدودية وصول القوارب المحلية إلى هذه الأعماق لا تعزلها عن الأضرار البيئية، لأن الموائل القاعية تُسهم في تغذية وتكاثر وحضانة كائنات بحرية تصل لاحقًا إلى المياه الساحلية الأقل عمقًا.

الروبيان الأحمر وسفن قادمة من إيطاليا

وأشار التقرير إلى وجود مناطق مهمة للروبيان الأحمر العملاق بين جنوب صقلية وشمال ليبيا، على أعماق تتراوح تقريبًا بين 400 و800 متر على المنحدر القاري قبالة السواحل الليبية.

وأوضح أن القيمة التجارية لهذه القشريات تجذب سفن الجر من مسافات بعيدة، ولا سيما من ميناء مازارا ديل فالو الإيطالي، وأن بعض السفن كانت تصطاد بين 300 و350 كيلوغرامًا يوميًا قبل انخفاض هذه المعدلات سريعًا، مع استمرار المخاوف من الضرر بالنظم البيئية في الأعماق.

مطالب برقابة أشد على السفن الأجنبية

ونقل التقرير عن رئيس «الجمعية الليبية لأصدقاء الصيد الحرفي» إسماعيل الشقمان قوله إن الثروة البحرية ملك لجميع الليبيين، ولا ينبغي تركها تحت رحمة السفن الأجنبية وممارسات الصيد غير المنظمة التي تستنزف الموارد وتقوض سبل عيش الصيادين.

ودعا الشقمان وزارة الثروة البحرية وسلطات التفتيش البحري وخفر السواحل إلى تعزيز الرقابة على المياه الليبية وإنفاذ القواعد المتعلقة بالصيد غير المرخص والمعدات المحظورة والممارسات المدمرة، مع حماية النظم البيئية في أعماق البحار قبل أن تتفاقم الأضرار بصورة تصعب معالجتها.

محدودية الرصد وبيانات السفن

وقال مدير حملة حماية البيئة البحرية بمنظمة «أوشيانا أوروبا» نيكولاس فورنييه إن محدودية قدرة ليبيا على مراقبة مياهها تجعلها عرضة لأنشطة الأساطيل الأجنبية، موضحًا أن هذه السفن تحتاج إلى تصريح قانوني للصيد، وأن بعض السفن الإيطالية تستهدف أنواعًا تعيش في الأعماق، وربما تشارك سفن من دول أخرى، لكن البيانات المتاحة ضعيفة.

وقال عالم البيئة بجامعة مصراتة عبد المجيد مليطان إن حماية الموارد تتطلب أولًا قياسها، من خلال إعداد خرائط للمناطق المتضررة ومراقبة دورية للمخزون السمكي وأنظمة لتتبع المصيد ومعرفة مكان صيده والسفينة التي اصطادته.

وحذر التقرير من أن نقص البيانات قد يسمح بتدهور الموائل البحرية قبل أن تدرك المؤسسات الليبية قيمتها البيئية، بما ينعكس على المخزونات التي يعتمد عليها الصيد الحرفي الصغير على امتداد الساحل.

انتهاكات مستمرة ومقترحات لتوسيع الحماية

ونقل التقرير عن وكيل الشؤون الفنية بوزارة الثروة البحرية في حكومة الدبيبة صابر العزابي أن بيانات الوزارة تشير إلى استمرار انتهاكات، بينها دخول غير قانوني لسفن أجنبية إلى المياه الليبية، وأن بعضها استغل فترات ضعف الرقابة رغم تراجع هذه الأنشطة خلال السنوات الأخيرة.

كما أورد التقرير موقفًا مؤيدًا لتشديد اللوائح البيئية والدولية المنظمة للصيد وتوسيع نطاق الحظر ليشمل مياهًا يزيد عمقها عن 800 متر، باعتبار ذلك متسقًا مع سياسة الحد من استنزاف الموارد البحرية في أعماق المتوسط.

وأشار إلى رأي خبراء بأن تعديل الحد المسموح به للصيد بشباك الجر القاعية لن يكون فعالًا ما لم يقترن بآليات مراقبة وإنفاذ للقوانين.

ترجمة المرصد – خاص