بغداد وواشنطن تبحثان مرحلة ما بعد التحالف الدولي وسعر صرف الدينار

العراق – بحثت بغداد وواشنطن، امس السبت، مستقبل التعاون الثنائي بعد انتهاء مهمة التحالف الدولي في العراق، إلى جانب الأوضاع المالية والاقتصادية في البلاد والتطورات المتعلقة بسعر صرف الدينار العراقي.

وقالت وزارة الخارجية العراقية، في بيان، إن وزير الخارجية فؤاد حسين التقى المبعوث الرئاسي الأمريكي الخاص لشؤون العراق وسوريا توم باراك، في مدينة إسطنبول التركية.

وأضافت أن الجانبين بحثا العلاقات الثنائية “في ضوء انتهاء مهمة قوات التحالف الدولي في العراق، وآفاق التعاون بين البلدين خلال المرحلة المقبلة”.

كما تناول اللقاء الوضعين المالي والاقتصادي في العراق، و”التطورات المتعلقة بسعر صرف الدينار العراقي”، دون الكشف عن تفاصيل إضافية بشأن ما دار في هذا الملف.

وبحث حسين وباراك أيضًا تطورات الأوضاع في المنطقة والصراعات القائمة وانعكاساتها على الأمن والاستقرار في العراق ودول المنطقة.

وأكد الجانبان أهمية استمرار التواصل والتشاور وعقد اللقاءات المشتركة، بما يسهم في تعزيز العلاقات الثنائية وتبادل وجهات النظر بشأن القضايا ذات الاهتمام المشترك.

ولم يتضمن بيان الخارجية العراقية الإعلان عن اتفاقات أو تفاهمات محددة بشأن الملفات التي تناولها الاجتماع.

وفي سياق متصل، قال باراك إنه تشرف بالاستماع إلى رؤى أحد أكثر الدبلوماسيين احترامًا في المنطقة، ومشاركته الحديث في “الترسانة العثمانية” على ضفاف القرن الذهبي بإسطنبول.

وأضاف: “منذ عهد الخلافة، كانت سفن مبعوثي بغداد ترسو في هذا الميناء، لذلك شعرت بأن مواصلة هذا الحوار هنا أمر مناسب”.

وتابع: “تحدثنا عن التحالف الوثيق والدائم بين العراق والولايات المتحدة وتركيا، وعن التحديات الإقليمية التي نواجهها جميعًا، والتي لا تستطيع أي دولة تجاوزها بمفردها”.

وفي معرض حديثه عن موقع اللقاء، قال باراك: “هذا أقدم ميناء في العالم لا يزال مستخدمًا بشكل متواصل لأغراض دبلوماسية. فحوالي عام 660 قبل الميلاد، لجأ المستعمرون اليونانيون إلى هذا المكان، وجعل الإمبراطور قسطنطين منه ميناء روما الجديدة، فيما حوله السلطان محمد الفاتح إلى بوابة لإمبراطورية عالمية، وقد أبحرت أساطيله من حوض بناء السفن نفسه الذي نقف فيه الآن”.

وأضاف: “على مدى 16 قرنًا، كان كل مبعوث يُرسل إلى الإمبراطورية البيزنطية، ثم إلى الباب العالي، يصل إلى اليابسة تحت هذه القباب. وكانت السفارات على إحدى ضفتي الميناء، والسلطان على الضفة الأخرى، فيما شكّلت المياه الفاصلة بينهما طاولة للمفاوضات”.

وأشار إلى أن الوقوف في هذا الموقع يعني الوقوف حيث التقى الشرق والغرب، وفضّل الحوار على القتال لفترة أطول مما شهده أي مكان آخر تقريبًا.

واستطرد: “حملت جمهورية أتاتورك هذا الإرث إلى الأمام، ولا تزال تركيا حتى اليوم تحافظ على مكانة هذا الميناء، كما كانت دائمًا، مكانًا يقصده العالم ليلتقي بعضه ببعض”.

ويأتي اللقاء بعد 10 أيام من إعلان رئيس الوزراء العراقي علي فالح الزيدي، في 30 سبتمبر/ أيلول الماضي، انتهاء مهمة التحالف الدولي لمحاربة تنظيم “داعش” في العراق، خلال مراسم أقيمت في بغداد بحضور قائد قوات التحالف ومسؤولين عسكريين وأمنيين عراقيين.

وأكد الزيدي آنذاك أن انتهاء مهمة التحالف لا يعني انتهاء المعركة مع الإرهاب، مشيرًا إلى انتقال العراق إلى مرحلة جديدة تتولى فيها قواته مسؤولية الأمن.

وكانت اللجنة العسكرية العليا العراقية قد أعلنت، في 18 يناير/ كانون الثاني الماضي، اكتمال إخلاء القواعد والمقرات العسكرية في المناطق الاتحادية من مستشاري التحالف، والانتقال إلى مرحلة التعاون الأمني الثنائي مع الولايات المتحدة.

وأوضحت أن هذا التعاون يشمل تطوير قدرات القوات العراقية في مجالات التجهيز والتسليح والتدريب والتمارين وتبادل الخبرات، إلى جانب مواصلة التنسيق لمكافحة تنظيم “داعش”.

وعلى الصعيد الاقتصادي، يأتي اللقاء بعد 3 أيام من بدء البنك المركزي العراقي تطبيق أسعار صرف جديدة للدولار، اعتبارًا من الأربعاء 7 أكتوبر/ تشرين الأول الجاري.

وشمل القرار رفع سعر بيع الدولار النقدي للجمهور إلى 1520 دينارًا، مقابل 1320 دينارًا سابقًا، بما يعني خفض القيمة الرسمية للدينار العراقي أمام العملة الأمريكية.

وجاء تعديل سعر الصرف في ظل ضغوط مالية واقتصادية تواجهها البلاد جراء تداعيات الحرب في المنطقة وتعطل جانب من صادرات النفط.

والخميس، أعلن الزيدي عزم حكومته ضخ كميات من العملة الأجنبية في التداول خلال الأيام المقبلة، واتخاذ إجراءات للحد من تأثيرات تغيير سعر الصرف على معيشة المواطنين.

وأكد البنك المركزي، في بيان الأربعاء، كفاية احتياطياته الأجنبية لتلبية طلبات التحويل الخارجي لتمويل التجارة والبيع النقدي للمسافرين، معتبرًا أن تعديل سعر الصرف سيسهم في دعم الإنتاج الوطني وتعزيز تنافسية السلع العراقية.

 

الأناضول