تدريب وإشراك النساء لتطوير إدارة الحدود
ليبيا – أكدت رئيسة قسم الحدود في بعثة الاتحاد الأوروبي للدعم الحدودي في ليبيا «يوبام»، الإسبانية آنا سوتيراس، أن تطوير إدارة الحدود الليبية يتطلب الاستماع إلى احتياجات المؤسسات المحلية وبناء قدراتها والتعاون العملي معها، مشددة على دور مشاركة النساء في تحسين العمل الأمني وحماية الفئات الأكثر عرضة للخطر.
وجاءت تصريحات سوتيراس، التي تشغل أيضًا منصب كبيرة المفتشين في الشرطة الوطنية الإسبانية، ضمن مقابلة نشرها الفريق الإعلامي للبعثة تحت عنوان «بناء الأمن معًا.. من إسبانيا إلى ليبيا»، تابعت صحيفة المرصد أبرز مضامينها.
الاستماع أولًا قبل تقديم المشورة
وقالت سوتيراس، ردًا على سؤال عن أهدافها المهنية والشخصية خلال العمل في البعثة، إن خبرتها علمتها أن التغيير المستدام لا يمكن استيراده، بل يبدأ بفهم طريقة عمل الزملاء الليبيين والتحديات التي يواجهونها وتحديد المجالات التي يمكن للخبرات الأوروبية تقديم مساعدة عملية فيها.
وأضافت أنها تسعى إلى الاستماع وفهم الواقع المحلي وتقديم دعم ملموس، وأن هدفها المهني المساهمة في تعزيز هياكل إدارة الحدود الليبية، مستفيدة من خبرتها الطويلة في المهام العملياتية والتدريبية بالشرطة الوطنية الإسبانية، مع التعلم من زملاء من خلفيات متنوعة وتطوير فهمها للتعاون الدولي.
مهام يومية تشمل الإصلاحات والتدريب والتنسيق
وأوضحت أن عملها اليومي يتنوع بين مناقشة إصلاحات إدارة الحدود مع المسؤولين الليبيين وإعداد تدريب متخصص للمحققين والتنسيق مع الشركاء الدوليين، وأن دورها رئيسة لوحدة إدارة الحدود يتمثل في ربط هذه المسارات.
وقالت إن الوحدة تضم فريقًا من ضباط الشرطة وخبراء الجمارك الأوروبيين وموظفين ليبيين من جنسيات وخلفيات مهنية متعددة، الأمر الذي يدعم بيئة عمل تعاونية ومرنة ويسمح بتقديم المشورة لكبار المسؤولين وإعداد البرامج المشتركة وحل المشكلات العملية.
وأضافت أن العمل المشترك يعزز قدرة ليبيا على إدارة حدودها بنفسها والتصدي للجريمة المنظمة والاتجار بالبشر والهجرة غير النظامية، وهي تحديات تؤثر على ليبيا والاتحاد الأوروبي والاستقرار الإقليمي. كما تعمل على تقوية العلاقات مع الجهات الليبية وبعثة الاتحاد الأوروبي في ليبيا ووكالات الأمم المتحدة والمركز الدولي لتطوير سياسات الهجرة.
إشراك النساء في إدارة الحدود وحماية الضحايا
واعتبرت سوتيراس أن مشاركة النساء في إدارة الحدود تحسن أساليب التواصل وحل المشكلات والتعامل مع الحالات الحساسة، لا سيما ضحايا الاتجار بالبشر الذين قد يشعر بعضهم براحة أكبر عند الحديث إلى ضابطات.
وأشارت إلى أن وجود النساء يساعد على بناء الثقة والحصول على معلومات يصعب الوصول إليها أحيانًا، ويمكن أن يحسن تعامل الجهات الأمنية مع المجتمع وتحديد المهاجرين الأشد ضعفًا وضمان توافق الإجراءات مع المعايير الدولية.
وشددت على أن تشجيع الليبيات على الالتحاق بالمجال الأمني لا يكفي وحده، بل يجب توفير التدريب وفرص التقدم المهني وبيئة عمل آمنة وداعمة، لأن تمكينهن من أداء دور كامل يجعل إدارة الحدود أكثر توازنًا وكفاءة.
مشروعات للمعابر غرب ليبيا والتحقيق في الاتجار بالبشر
وقالت إن «يوبام» بعثة مدنية لإدارة الأزمات، يركز تفويضها على بناء القدرات وتقديم الدعم الاستراتيجي والعملياتي للمؤسسات الليبية المعنية بالحدود البرية والبحرية والجوية، من خلال المشورة والتدريب والتوجيه والعمل المشترك.
وأوضحت أن البعثة تعمل على تعزيز البنية التحتية والجاهزية العملياتية لنقاط العبور الحدودية في غرب ليبيا، وإعداد دورات تدريبية في مجالات تطلبها المؤسسات الليبية، ومنها التحقيق في جرائم الاتجار بالبشر، إلى جانب تنظيم زيارات دراسية للاستفادة من الخبرات الأوروبية في إدارة الهجرة والتعاون الدولي وشرطة الحدود.
المصالح المشتركة عبر المتوسط
وأضافت سوتيراس أنها، بحكم قدومها من إسبانيا، ترى في البحر المتوسط رابطًا يجمع البلدين في مواجهة تحديات الهجرة والأمن البحري ومكافحة الجريمة المنظمة، وأن التعاون أقرب إلى جهد مشترك بين جيران يسعون إلى حل مشكلاتهم المتبادلة.
وأكدت أهمية إدارة الهجرة بأسلوب إنساني ومسؤول وتحسين حوكمة الحدود، معتبرة أن بناء الثقة والمؤسسات والمعايير المهنية والتدريب والدعم العملياتي تشكل قواعد لشراكة نافعة لليبيا والاتحاد الأوروبي.
واختتمت بالتشديد على أن الثقة والمهنية والشراكة تظل الأسس التي تقوم عليها إدارة حدود فعالة، مهما اختلفت وسائل التعاون بين التدريب وبناء القدرات والدعم الميداني.
المرصد – متابعات

