تقرير: جرائم العنف ضد النساء في ليبيا تثير تساؤلات حول الحماية والتبرير الاجتماعي

ثغرات حماية ومبررات تسبق التحقيق في قضايا نساء

ليبيا – تناول تقرير تحليلي نشرته «وكالة أنباء المرأة» أشكال العنف ضد النساء في ليبيا، من الاحتجاز داخل المنازل والضغوط الأسرية إلى القتل في الأماكن العامة والجدل حول تشريعات الحماية، معتبرًا أن الوقائع التي استعرضها تعكس مشكلة اجتماعية وقانونية تتجاوز الجرائم الفردية.

ورأى التقرير، الذي تابعته صحيفة المرصد، أن تفاوت موازين القوة داخل الأسر وتقديم سمعة العائلة على سلامة المرأة والترويج لمبررات تخص الجناة قد يسهم في استمرار العنف، مع التنبيه إلى أن الحالات المشار إليها ليست بالضرورة مترابطة أو ذات دوافع متطابقة.

واقعة احتجاز فتاة وتقييدها في درنة

وتطرق التقرير إلى احتجاز فتاة داخل منزل أسرتها في درنة وتقييدها بالسلاسل، وفق روايته، على يد أشقائها الأربعة ووالدتهم، قبل تدخل عناصر من الشرطة لتحريرها.

واعتبر أن الواقعة تكشف كيف قد تتحول سلطة أفراد الأسرة إلى وسيلة للسيطرة على حركة الفتاة وقراراتها، وأن العنف يشمل الحرمان من الحرية وليس الاعتداء الجسدي وحده.

روايات عن وفاة أم لطفلين بعد تعرضها لحروق

وتناول التقرير روايات متداولة عن وفاة أم لطفلين بعد معاناة دامت أسبوعًا من إصابات بحروق في جسدها، مع ربط روايات بين الواقعة والعنف الأسري وضغوط بشأن استمرار زواجها، دون اعتبار ملابساتها مطابقة للحالة السابقة.

واعتبر أن القضية تطرح أسئلة بشأن حق المرأة في رفض الأذى والحصول على الحماية دون إخضاعها لضغوط عائلية تجبرها على البقاء في علاقة مؤذية.

العثور على جثة شابة قرب طريق زلة وودان

وأشار التقرير إلى العثور على جثة شابة داخل صندوق سيارة قرب الطريق الرابط بين زلة وودان عقب بلاغ عن اختفائها، مضيفًا أن مشتبهًا به تقدم للسلطات بعد عمليات البحث والتحري وأقر، بحسب التقرير، بارتكاب الواقعة، تمهيدًا لاستكمال التحقيقات القانونية.

وحذر من التعامل مع نتيجة أولية لاختبار هرمون الحمل باعتبارها حكمًا أخلاقيًا بحق الضحية أو مسوغًا للاعتداء، مؤكدًا أن نتائج الفحوص والاشتباه وصلات القرابة لا تمنح أحدًا سلطة إنزال العقاب أو تقرير مصير النساء.

انتقاد تحويل الغضب والشرف والمرض إلى أعذار

وانتقد التقرير روايات تعزو الاعتداءات إلى الغضب أو المرض النفسي أو السحر أو الشرف، والاستناد إلى سمعة الجاني أو تدينه وكأنها تمنحه حصانة أو تخفف من مسؤوليته.

وشدد على أهمية فهم الدوافع دون تحويلها إلى أعذار تسبق التحقيق، وأن الغضب لا يبرر القتل، ولا ينبغي تفسير العنف تلقائيًا بالمرض النفسي دون تقييم متخصص وأدلة.

ورأى أن خطاب الشرف يحرف النقاش من الأدلة والمسؤولية والعدالة إلى سلوك الضحية ومدى امتثالها لتوقعات الأسرة، بما قد يهمش علاقات السيطرة والضغوط الاجتماعية ويحول الجريمة إلى حادثة فردية معزولة.

خلاف بشأن مشروع قانون مناهضة العنف ضد النساء

وربط التقرير قضية العنف بالجدل حول مشروع قانون مناهضة العنف ضد المرأة المطروح أمام مجلس النواب، متسائلًا عن قدرة التشريعات الليبية على توفير حماية واضحة وشاملة وفعالة.

وأشار إلى اعتراضات متداولة على مشروع القانون، بينها مواقف نسبها إلى الصادق الغرياني، مفتي المؤتمر الوطني العام الذي عزله مجلس النواب، قائلًا إنه وصف القانون بأنه «مفهوم غربي مفروض» وأبدى تحفظات على بعض بنوده.

المرصد – متابعات