حماية الحقوق وتوسيع التعاون.. أبرز المواقف الليبية من إقرار الاتفاق البحري مع تركيا

ترحيب ليبي واسع بالاتفاق البحري مع تركيا.. صدام حفتر يؤكد أولوية السيادة والمصالح الوطنية

ليبيا – قوبلت مصادقة مجلس النواب على الاتفاق البحري الليبي التركي بترحيب من قيادات ومؤسسات سياسية وعسكرية وحكومية، رأت فيها خطوة لحماية الحقوق البحرية وتوسيع التعاون مع أنقرة، فيما أكد نائب القائد العام الفريق أول ركن صدام حفتر أن تطوير العلاقات الخارجية يجب أن يستند إلى سيادة ليبيا واستقلال قرارها ومصالحها العليا، وسط دعوات لاستكمال الإجراءات القانونية وتوحيد الموقف الوطني في القضايا السيادية.

صدام حفتر: تجاوز الخلافات وتقديم مصالح الدولة

ورحب نائب القائد العام الفريق أول ركن صدام حفتر بالقرارات التي اتخذها مجلس النواب بالإجماع بشأن اعتماد الاتفاقية البحرية الليبية التركية وإلغاء قراريه رقمَي 1 و6 لسنة 2020، مثمنًا ما تعكسه من توجه نحو تجاوز خلافات المراحل السابقة والتعامل مع القضايا السيادية والعلاقات الخارجية انطلاقًا من المصالح العليا للدولة.

وأعرب، في منشور على صفحته بموقع «فيسبوك»، عن تقديره لرئاسة مجلس النواب وأعضائه لاضطلاعهم بمسؤولياتهم الوطنية، مؤكدًا أن موقفه يستند إلى تقديم مصلحة ليبيا وصون سيادتها وسلامة أراضيها واستقلال قرارها الوطني ورفض التدخل في شؤونها الداخلية، باعتبارها مبادئ تعلو على الاعتبارات والاصطفافات السياسية وتحكم العلاقات مع جميع الدول.

حماية الحقوق البحرية وتوسيع الشراكات

وأوضح صدام حفتر أنه ينظر إلى الاتفاقية باعتبارها إحدى الأدوات التي يمكن أن تسهم في حماية حقوق ليبيا ومصالحها الاقتصادية في البحر المتوسط، وتعزيز فرص بناء مصالح مشتركة مع تركيا بوصفها دولة إقليمية مؤثرة.

وأضاف أن الاتفاقية تتيح آفاقًا أوسع لتطوير العلاقات الثنائية وتعزيز التعاون والاستثمار والشراكات طويلة الأمد، فضلًا عن دعم فرص التفاهم بشأن القضايا الإقليمية، مشددًا على أن تطوير العلاقات مع أنقرة يأتي ضمن رؤية أوسع للتعاون مع الدول الإقليمية ودول حوض البحر المتوسط.

وأكد أن أبواب التعاون ستظل مفتوحة أمام جميع الدول التي تجمعها بليبيا مصالح مشتركة، على أساس الندية والاحترام المتبادل وحسن الجوار، وبما يعزز الأمن والاستقرار والازدهار المشترك.

إنهاء الانقسام واستعادة سلطة الدولة

وشدد نائب القائد العام على أن الأولوية الوطنية تظل إنهاء الانقسام وتوحيد مؤسسات الدولة واستعادة سلطتها على كامل التراب الليبي، بما يضمن سيادتها ووحدة قرارها وقدرتها على إدارة علاقاتها الخارجية وحماية مصالحها وثرواتها بإرادة وطنية مستقلة.

وجدد التزامه بالعمل من أجل وحدة ليبيا وحماية مقدراتها وتوسيع شراكاتها، مؤكدًا أن مصلحة البلاد وكرامة شعبها ومستقبل أجيالها ستظل الموجّه الأساسي للمواقف والخيارات.

ترحيب حكومي بإقرار المذكرة وإلغاء القرارات السابقة

من جانبها، رحبت وزارة الخارجية والتعاون الدولي بحكومة الدبيبة بتصويت مجلس النواب بالإجماع على اعتماد مذكرة التفاهم بشأن تحديد مجالات الصلاحية البحرية في البحر الأبيض المتوسط.

ورحبت كذلك بإلغاء القرار رقم 1 لسنة 2020 الخاص برفض المصادقة على مذكرتي التفاهم المبرمتين بين ليبيا وتركيا، والقرار رقم 6 لسنة 2020 بشأن قطع العلاقات السياسية مع أنقرة.

واعتبرت الوزارة، وفق مكتبها الإعلامي، أن الخطوة تمثل تطورًا إيجابيًا في العلاقات الثنائية وترسيخًا للتعاون المشترك، بما يخدم المصالح المتبادلة ويدعم الاستقرار والتعاون الإقليمي وفق قواعد القانون الدولي ومبادئه ذات الصلة.

مجلس الدولة يدعو لاستكمال الإجراءات القانونية

ورحب المجلس الأعلى للدولة بموافقة مجلس النواب على المذكرة وإلغاء القرارات السابقة ذات الصلة، معتبرًا ذلك تطورًا إيجابيًا نحو توحيد الموقف الليبي في القضايا السيادية.

وأوضح أن دعمه للمذكرة ينطلق من أهمية صون الحقوق البحرية وحماية المصالح الوطنية، وما يراه من فرص لاستعادة مساحات شاسعة قال إنها كانت مهددة بالضياع، وتعزيز استفادة ليبيا من مواردها ومقدراتها وفق القواعد القانونية.

ودعا المجلس إلى استكمال الإجراءات القانونية ومواصلة التنسيق بين المؤسسات المختصة لتثبيت الحقوق البحرية وتوسيع التعاون مع تركيا، مؤكدًا أن توافق المؤسسات يعزز وحدة القرار الوطني وحضور ليبيا إقليميًا ودوليًا، ويحمي مصالحها بعيدًا عن الانقسام والتجاذبات السياسية.

الكوني يطالب بتفعيل المذكرة والتواصل مع أنقرة

وفي السياق ذاته، رحب عضو المجلس الرئاسي موسى الكوني بالمصادقة على المذكرة الموقعة عام 2019 بين حكومة الوفاق الوطني والحكومة التركية، مؤكدًا تأييده لها لما تمثله، بحسب تقديره، من أهمية في حماية الحقوق البحرية وتعزيز مصالح ليبيا في المتوسط.

ودعا إلى استمرار التواصل المؤسسي المباشر بين مجلس النواب والجانب التركي، والبناء على المصادقة لتفعيل المذكرة وتوسيع التعاون بين البلدين على أساس المصالح المشتركة والاحترام المتبادل، بما يخدم الشعبين الليبي والتركي.

حمّاد يربط الاتفاقية بتوسيع التعاون الاقتصادي

بدوره، رحب رئيس الحكومة الليبية أسامة حمّاد بالمصادقة، معتبرًا أن مذكرة التفاهم توفر إطارًا مهمًا لتعزيز التعاون الثنائي وتطوير العلاقات، في ظل احترام السيادة الوطنية والأطر المؤسسية ومبادئ التعاون بين الدول.

وأكد حمّاد، في بيان تلقت صحيفة المرصد نسخة منه، أن إدارة العلاقات الدولية والاتفاقيات الاقتصادية تستند إلى رؤية وطنية تستهدف تعزيز المصالح الليبية وتنويع مجالات التعاون وتوسيع فرص الشراكة، دعمًا للتنمية والاستقرار وتحقيق المنافع المتبادلة.

وأوضح أن الدولة الليبية تواصل مفاوضاتها مع دول الجوار لاستكمال التفاهمات والاتفاقيات الاقتصادية، بما يدعم التكامل الإقليمي ويفتح فرصًا أوسع للاستثمار والتجارة والتنمية، مجددًا التزام حكومته بدبلوماسية متوازنة تقوم على الحوار والتفاهم والاحترام المتبادل وتعزيز علاقات حسن الجوار.

المشري يدعو لتقديم المصالح الكبرى على الخلافات

ورحب رئيس مجلس الدولة السابق خالد المشري بالمصادقة، ووصفها بأنها خطوة مهمة لترسيخ حقوق ليبيا ومصالحها الاستراتيجية في البحر الأبيض المتوسط.

وقال المشري، في منشور على صفحته بموقع «فيسبوك»، إنه أسهم في إحياء الاتفاقية وإدخالها حيز التنفيذ في حينها، انطلاقًا من قناعته بأهميتها للمصالح المشتركة بين ليبيا وتركيا وما تتيحه من فرص لحماية الحقوق الليبية وتعزيز مكانة البلاد وصون سيادتها.

واعتبر الاتفاقية استحقاقًا استراتيجيًا يمتد أثره إلى مستقبل ليبيا والأجيال القادمة، داعيًا إلى تقديم المصالح الوطنية الكبرى على الاعتبارات الضيقة، وتأمين توافق المؤسسات ودعمها لتحويل الحقوق إلى مكاسب فعلية تعود بالنفع على البلاد ومواطنيها.

الجروشي: المصلحة الوطنية أولًا

وعلى المستوى البرلماني، اعتبر عضو مجلس النواب طارق الجروشي أن المصادقة على المذكرة ستعزز مكانة ليبيا بوصفها شريكًا سياسيًا وعسكريًا واقتصاديًا للقوى الكبرى.

وقال الجروشي لوكالة «رويترز» إن الاتفاق ربما يثير انزعاج بعض الدول، مشددًا على أن الأولوية بالنسبة إليه تبقى للمصلحة الوطنية الليبية.

وتعكس المواقف المعلنة تقاربًا بين أطراف ليبية متعددة بشأن دعم الاتفاق البحري وتطوير العلاقات مع تركيا، مع تأكيدات على صون السيادة واستقلال القرار الوطني، ودعوات إلى استكمال الإجراءات والتنسيق بين المؤسسات لتحويل هذا التقارب إلى تعاون عملي يخدم مصالح البلاد.

المرصد – متابعات