من مملكة غومي إلى موائد الحاضر.. رحلة ليبية في مطبخ الصين

عاشق طعام ليبي يستكشف نكهات تانغشي الصينية

ليبيا – تناول تقرير نشره موقع «إي آي إن بريس واير» الدولي رحلة عاشق الطعام الليبي المقيم في الصين المعروف باسم «مورفي» إلى بلدة تانغشي بمدينة جينهوا في مقاطعة تشجيانغ، لاستكشاف أطباق تقليدية ترتبط بذاكرة العائلات والحنين إلى الوطن، ضمن الموسم الرابع من سلسلة وثائقية محلية.

وأوضح التقرير، الذي تابعته صحيفة المرصد وترجمته، أن مورفي يُعرف بلقب «تشيهو» الذي يعني عاشق الطعام، وأن جولته شكّلت محور الموسم الرابع من سلسلة «عبور المحيط لرؤية جينشي» التي تنتجها منطقة جينهوا للتنمية، وتهدف إلى تعريف المقيمين الأجانب بقرى المنطقة ومطابخها وموائد عائلاتها.

موسم رابع بعنوان «الحنين إلى الوطن على طرف أعواد الطعام»

وذكر التقرير أن الموسم الجديد، الذي حمل عنوان «الحنين إلى الوطن على طرف أعواد الطعام»، نُشر على «يوتيوب» في 28 أكتوبر الماضي، متناولًا أطعمة تانغشي، من الكرنب المخمر قرابة عام إلى وليمة تقليدية تعرف باسم «الأطباق العشرة الكبرى» وتتوارثها الأجيال.

كرنب يتخمر عامًا في جرار فخارية

وأشار إلى أن المزارعين في محيط تانغشي يحصدون خلال الخريف نوعًا محليًا من الكرنب يُعرف باسم «غاو جياو باي»، ويصل طول سيقانه إلى نصف متر، قبل تقطيع أوراقه ورصها في جرار فخارية طبقة فوق أخرى مع الملح والفلفل الحار والزنجبيل والثوم.

وتُثقل المكونات بالحجارة، ثم يترك التخمير الطبيعي في المحلول الملحي على مدى أشهر ليؤدي إلى ليونة السيقان وتحول الأوراق إلى معجون كهرماني اللون قوي الرائحة وحامض المذاق يعرف باسم «لان سونغ ساي»، ويعد مكونًا أساسيًا في المطبخ المحلي.

مورفي يكتشف طبق الكرنب المخمر مع التوفو

ونقل التقرير عن مورفي تعليقه لدى انحنائه فوق إحدى جرار التخمير بأن التجربة الفعلية أقوى بكثير مما شاهده في الفيديو، فيما تناول طبقًا يسمى «لان سونغ ساي غون دو فو» يقوم على طهي معجون الكرنب المخمر مع التوفو الطري، وهو الطبق المحوري في الحلقة.

وأضاف أن التخمير الطويل يؤدي، وفق التفسير الذي أورده التقرير، إلى تفكك بروتينات الكرنب إلى أحماض أمينية تولد مذاق «أومامي» الغني، بينما رأى مورفي أن بعض النكهات تستدعي الشجاعة لتجربتها مرة واحدة، لكنها تظل عالقة في الذاكرة.

جذور غذائية تعود إلى مملكة غومي

وأوضح التقرير أن جرار التخمير تمثل حرفة تانغشي التقليدية، فيما تعكس الموائد العائلية علاقات المجتمع المحلي، مشيرًا إلى جذور ثقافية وغذائية تعود لأكثر من ألفي عام، إلى حقبة مملكة «غومي» القديمة.

وأضاف أن هجرات شعب «الهاكا» من مقاطعة فوجيان وتجار «هويتشو» من مقاطعة آنهوي تركت بصماتها في ثقافة الطعام بالمنطقة.

الأطباق العشرة الكبرى في حفلات الزفاف والمهرجانات

وأشار إلى أن العائلات تقدم في الأعراس والمهرجانات وليمة «الأطباق العشرة الكبرى»، وتتضمن دجاجًا مسلوقًا من ديك لا يقل عمره عن عشرة أشهر، يُطهى دون توابل بالاعتماد على نار الحطب والوقت الكافي، إلى جانب كرات لحم صغيرة ترمز بشكلها المستدير إلى لمّ الشمل.

وتشمل المائدة أيضًا لحم الخنزير مع الفلفل الأبيض، وقطع لحم البقر مع رقائق التوفو، وسمك الأنقليس مع الخيار، والقلقاس مع الفاصوليا الخضراء.

ويُقدَّم في ختام الوجبة طبق الكرنب المخمر «لان سونغ كاي» مع التوفو للضيوف المكرمين، تعبيرًا عن أرفع صور الترحيب في تانغشي، وفق التقرير.

أربعة أجيال حول المائدة ودرس في الامتنان

وفي المشهد الختامي، اجتمعت أربعة أجيال من العائلة حول مائدة واحدة، وبدأ أكبر أفرادها تناول الطعام باستخدام عيدان الأكل قبل الآخرين، في إشارة إلى تقليد يحفظ مكانة الكبار.

واختتم مورفي تجربته بالقول إن عيدان الأكل علمتهم الصبر والامتنان، والأهم أنها تذكرهم بأن أبسط المكونات قد تحمل أعمق مشاعر المودة.

ترجمة المرصد – خاص

https://img.einnews.com/large/1242289/season4.jpeg#3381x1851