تنتوش: نطالب باستثمار الأموال الليبية المجمدة تحت إشراف دولي دون رفع التجميد

تنتوش: لجنة متابعة الأموال الليبية المجمدة تأسست منذ 2018 ونطالب باستثمارها دون المساس بالتجميد

ليبيا – أكد عضو مجلس النواب عمر تنتوش، رئيس لجنة التخطيط والمالية والموازنة العامة، أن لجنة التحقق ومتابعة الأموال الليبية المجمدة بالخارج شُكلت بقرار من رئيس مجلس النواب منذ عام 2018.

وفي تصريحات خاصة لوكالة “سبوتنيك”، أوضح تنتوش أن عمل اللجنة مر بعدة مراحل وجولات خارجية بدأت في بلجيكا ولوكسمبورغ، وشهدت في بدايتها بعض العراقيل نتيجة معارضة قوى داخلية ليبية قد تتضرر من الإجراءات المتخذة، إلا أن التعامل مع اللجنة تحسن لاحقًا، لا سيما من الجانب البلجيكي، حيث عقدت جلسة استماع داخل البرلمان البلجيكي، إلى جانب لقاءات مع لجنتي الخارجية والمالية، والتواصل مع البرلمان الأوروبي في بروكسل.

لقاءات في لوكسمبورغ وتأكيد الالتزام بقرار 1971
وأضاف أن اللجنة انتقلت لاحقًا إلى لوكسمبورغ، حيث التقت بمسؤولي وزارتي الخارجية والمالية، مشيرًا إلى أن التعامل كان إيجابيًا وأن السلطات هناك أبدت حرصًا كبيرًا على سلامة الأموال الليبية والتزامًا صارمًا بقرار مجلس الأمن رقم 1971 المتعلق بتجميدها.

وأشار تنتوش إلى أن الجانب البلجيكي لا يخدمه هذا الإجراء، إلا أن اللجنة تعتزم إجراء زيارة جديدة لمحاولة إقناع المسؤولين هناك بالتعامل الإيجابي مع هذا الملف، مؤكدًا أن هذه الأموال هي أموال الشعب الليبي، وأن اللجنة لا تملك أي صلاحية لنقلها أو استثمارها، إذ تعود جميع الصلاحيات إلى الصندوق السيادي الليبي المتمثل في المؤسسة الليبية للاستثمار، وذلك تحت إشراف لجنة العقوبات وبموافقة مجلس الأمن الدولي.

توقف مؤقت بسبب كورونا وحرب طرابلس ثم استئناف النشاط
وبين أن جائحة كورونا إلى جانب الحرب التي شهدتها العاصمة طرابلس أدتا إلى توقف نشاط اللجنة مؤقتًا، قبل أن تستأنف عملها بزيارة إلى واشنطن، جرى خلالها عقد لقاءات مع الجانب الأمريكي لبحث آليات التعامل مع الأموال المجمدة، أعقبها لقاء آخر في نيويورك خلال أكتوبر 2025 مع عدد من أعضاء مجلس الأمن الدائمين وغير الدائمين وأعضاء لجنة العقوبات.

مطالبة بتفسير القرارات والتدقيق في الأموال عبر شركة دولية
وأشار إلى أن اللجنة طالبت بتفسير واضح لقرارات مجلس الأمن المتعلقة باستثمار الأموال الليبية المجمدة، أسوة باللوائح التنفيذية التي ترافق القوانين، بما يضمن حسن تطبيقها واستخدامها للغرض المقصود، كما طالبت بتكليف شركة دولية مستقلة للمراجعة والتدقيق المالي لفحص الأموال الليبية المجمدة والموزعة على نحو 37 بنكًا حول العالم، استنادًا إلى قرار مجلس الأمن رقم 2441 الذي يُلزم الدول الحاضنة لهذه الأموال بتقديم تقارير دورية بشأنها.

وأكد أن بعض الدول التزمت بتقديم التقارير المطلوبة، في حين تجاهلت دول أخرى القرار، ما استدعى المطالبة بتدخل دولي عبر لجنة العقوبات لتوفير صورة دقيقة عن حجم الأموال وقيمتها والتغيرات التي طرأت عليها منذ عام 2011 وحتى اليوم.

لا نطالب برفع التجميد بل بحماية القيمة عبر الاستثمار
وشدد تنتوش على أن اللجنة لا تطالب برفع التجميد أو تسييل الأموال أو استخدامها من قبل الدولة الليبية في الوقت الراهن، بل أن هذه الأموال يجب أن تبقى محفوظة إلى حين إقرار دستور دائم واستقرار الدولة، ورفع العقوبات الدولية بشكل كامل، باعتبارها ثروة سيادية مخصصة للأجيال القادمة.

ولفت إلى أن الأموال الليبية المجمدة منذ عام 2011 لم تُستثمر ولم ترتفع قيمتها رغم مرور أكثر من 15 عامًا، وهو ما يتعارض مع مبدأ القيمة الزمنية للنقود وارتفاع أسعار الأصول عالميًا، معتبرًا أن استمرار تجميد الأموال دون استثمارها بات يُشكل عقوبة فعلية لا مجرد إجراء احترازي.

وأوضح أن طلب اللجنة يقتصر على السماح باستثمار هذه الأموال تحت إشراف لجنة العقوبات الدولية، على أن تظل جميع العوائد المتأتية من الاستثمار ضمن حسابات التجميد السيادي دون السماح بالتصرف فيها.

ترحيب يوناني بالتحرك الأخير
واختتم تنتوش بالإشارة إلى أن الزيارة الأخيرة للجنة إلى العاصمة اليونانية أثينا لاقت ترحيبًا ودعمًا من الجانب اليوناني، أسوة بعدد من الدول الأعضاء في مجلس الأمن التي اعتبرت هذا الطلب مشروعًا ويهدف إلى حماية الأموال الليبية والحفاظ على قيمتها.

Shares