ملحمة الجنوب: القوات المسلحة تحرر المختطفين وتردّ بحسم على هجوم التوم

ملحمة على تخوم الجنوب: حين عاد المخطوفون وعاد معهم معنى الوطن

ليبيا – لم تكن الحدود الجنوبية، فجر ذلك اليوم، مجرد خط على خارطة. كانت اختبارًا قاسيًا للكرامة، وجرحًا مفتوحًا منذ الهجوم الإرهابي الذي استهدف منفذ التوم ومواقع مجاورة فجر 31 يناير 2026. وفي لحظة ظنّ فيها الخاطفون أن الظلام يطول، جاءت الرسالة التي تنتظرها العائلات: رجال القوات المسلحة عادوا بأبنائهم، لأن أبناءها لا يُتركون خلفهم، ولأن دم الجندي وكرامته أمانة لا تسقط بالتقادم، وذلك عقب عملية نوعية دقيقة نفذتها الوحدات المختصة ضد ميليشيا “وردكو” على الحدود الجنوبية، وبإشراف نائب القائد العام الفريق صدام حفتر، وفق ما أعلنته القيادة العامة.

من التوم بدأت الحكاية.. ومن الجنوب جاء الرد
وبحسب بيان القيادة العامة، فإن العملية جاءت ردًا مباشرًا على جريمة الاختطاف والاعتداء التي صاحبت الهجوم على منفذ التوم. لم يكن الردّ شعارًا، بل فعلًا محسوبًا على الأرض، سبقته متابعة استخباراتية دقيقة ورصد ميداني مكثف لتحركات العناصر المهاجمة، قبل أن تتحرك وحدات النخبة إلى مواقع تمركزها في أكثر من نقطة على الحدود الجنوبية.

عملية نوعية دقيقة.. اشتباكات وتحرير ومصادرة
وأوضحت القيادة العامة أن قواتها خاضت اشتباكات عنيفة في عدة مواقع تتمركز بها تلك الجماعات، أسفرت عن تحرير الجنود المختطفين، والقبض على عدد من العناصر وأسر آخرين، إضافة إلى القضاء على عدد منهم، ومصادرة كميات من الأسلحة والذخائر والمعدات العسكرية التي كانت بحوزتهم. كما أشارت إفادات منسوبة لمصادر عسكرية مطلعة على سير العمليات إلى ضبط آليات ومعدات، بينها مركبات مسلحة وسيارات إسعاف، خلال ملاحقة عناصر كانت تحاول الفرار نحو الجبال والصحراء.

لحظة العودة.. دموع أهل وطمأنة قيادة
وفي أكثر ما يمس الوجدان، حمل بيان القيادة العامة طمأنة صريحة لأهالي المحررين بأن أبناءهم عادوا إلى صفوفهم مرفوعي الرأس. لم تعد الكلمات مجرد تعزية، بل صارت نبضًا في صدور أمهات وآباء ظلّوا يعدّون الأيام منذ 31 يناير. وبين الخوف والرجاء، جاءت العودة كأنها استعادة للحياة نفسها، وكأن الوطن حين يمد ذراعيه لا يكتفي باستعادة جنوده، بل يستعيد هيبته ومعناه.

رسالة الحسم: لا تهاون مع الخاطفين ومن يقف خلفهم
وشددت القيادة العامة على أن القوات المسلحة لن تتهاون في ملاحقة كل من تورط في جريمة الاختطاف والاعتداء، أيًا كان موقعه أو صفته، مؤكدة أن يدها الضاربة ستطال كل من سوّل له العبث بأمن الوطن أو المساس بكرامة جنوده. وأكدت كذلك أن حماية أفراد القوات المسلحة واجب لا يقبل المساومة أو التأجيل، وأن حق أي جندي لن يُفرّط فيه تحت أي ظرف.

الصور والفيديو.. شهادة الميدان على ما جرى
وتزامن إعلان العملية مع نشر مشاهد وصور ومقاطع فيديو توثق مراحل المتابعة والتحرك والاشتباك، وما انتهت إليه العملية من تحرير المختطفين وملاحقة العناصر وضبط الأسلحة والذخائر والآليات، بما يعكس أن ما جرى لم يكن رواية تُحكى، بل وقائع مدعومة بما التقطته عدسة الميدان.

خلاصة الرسالة: درع الوطن وسيفه
وبينما تتواصل العمليات الأمنية والعسكرية لتجفيف منابع الإرهاب والجريمة المنظمة ومنع تكرار هذه الاعتداءات، جددت القوات المسلحة عهدها للشعب الليبي بأنها ستظل درع الوطن وسيفه، تقف سدًا منيعًا أمام كل من يحاول زعزعة أمن البلاد أو استهداف أبنائها، وتؤكد في كل مرة أن الحدود ليست هامشًا بعيدًا، بل قلبٌ إذا اشتكى تحركت له كل السواعد.

متابعات المرصد – خاص

Shares