كندا – تشير التقارير الطبية إلى إصابة نحو 40% من البالغين عالميا بـ”هشاشة العظام الخفيفة”، وهي حالة شائعة جدا خاصة بعد انقطاع الطمث ولدى كبار السن.
ويصف مصطلح “هشاشة العظام الخفيفة” حالة تفقد فيها العظام جزءا من كثافتها المعدنية دون أن تصل إلى درجة الهشاشة المتقدمة.
ورغم أن هذه الحالة لا تعني أن العظام أصبحت هشة بالدرجة الخطيرة، إلا أنها تمثل مشكلة صحية كبيرة، خاصة بالنسبة للنساء بعد انقطاع الطمث وكبار السن.
والجزء الصعب في هذه الحالة أنها لا تسبب أعراضا واضحة. إنها تتطور بصمت شديد على مدى سنوات. وكثير من الناس لا يكتشفون إصابتهم بها إلا بعد أن يتعرضوا لكسر مفاجئ، أو عندما يجرون فحصا لكثافة العظام بناء على نصيحة الطبيب بسبب تقدمهم في العمر أو بلوغ سن اليأس للنساء.
ولهذا السبب تعتبر هشاشة العظام الخفيفة مشكلة صحية كبيرة، لكنها غالبا ما تمر دون أن يلاحظها أحد.
ولفهم الأمر ببساطة، العظام ليست جامدة مثل الحجر. إنها أنسجة حية تتجدد باستمرار. وهناك عملية طبيعية في الجسم تشبه “الهدم والبناء”، حيث يتم تكسير أجزاء قديمة من العظم وبناء أجزاء جديدة مكانها.
وفي شبابنا، يكون الهدم مساويا للبناء، فتظل العظام قوية. وتصل كتلة العظام إلى ذروتها في الفترة بين منتصف العشرينيات وأوائل الثلاثينيات. وبعد ذلك، يبدأ الهدم تدريجيا في تجاوز البناء، ومع مرور السنين تقل كثافة العظام.
ويعرف أن التقدم في العمر هو السبب الرئيسي لهذا الفقدان، لكن هناك عوامل أخرى تسرع العملية، مثل التغيرات الهرمونية (خاصة انخفاض هرمون الإستروجين بعد انقطاع الطمث، لأن هذا الهرمون كان يحمي العظام)، وكذلك نمط الحياة (مثل التدخين، الإفراط في الكحول، والخمول البدني كلها تضعف العظام).
وتعد التغذية أيضا مهمة جدا. فقلة الكالسيوم وفيتامين د تحد من قدرة الجسم على بناء عظام قوية. كما أن بعض الأدوية (مثل الكورتيزون طويل المدى) وبعض الأمراض (مثل داء كرون والداء البطني) تزيد الخطر أيضا.
ومن المهم اكتشاف هذه الحالة مبكرا، لأن هذا يسمح لك ولطبيبك باتخاذ خطوات بسيطة لمنع تفاقم الحالة وتجنب الكسور، والأهم من ذلك، منع تطورها إلى “هشاشة العظام المتقدمة”، وهي المرحلة الأكثر خطورة حيث تصبح العظام هشة جدًا وتكسر بسهولة.
ويتم التشخيص عن طريق فحص بسيط يسمى DXA، وهو أشعة سينية منخفضة الجرعة يقيس كثافة عظامك. وإذا كانت النتيجة بين -1 و -2.5، فهذا يعني أنك تعاني من هشاشة خفيفة. أما إذا كانت أقل من -2.5، فهذا يعني أنها متقدمة.
والخبر الجيد أن هشاشة العظام الخفيفة ليست نهاية العالم، بل هي علامة تحذير وفرصة للتدخل.
ولا يحتاج العلاج دائما إلى أدوية، ففي معظم الحالات، يكفي تغيير نمط الحياة، بما في ذلك:
- ممارسة تمارين تحمل الوزن مثل المشي، الرقص، أو الركض الخفيف. فهذه التمارين تضغط على الهيكل العظمي فتحفز العظام على النمو. إضافة إلى تدريبات المقاومة (مثل حمل الأوزان الخفيفة) لتقوية العضلات والعظام معا. وتمارين التوازن مثل “تاي تشي” تقلل من خطر السقوط الذي قد يؤدي إلى كسور.
- الانتباه لغذائك. فالكالسيوم يدعم بنية العظام، وفيتامين د يساعد الجسم على امتصاص هذا الكالسيوم. ويمكنك تناول منتجات الألبان، الخضروات الورقية الخضراء، والأطعمة المدعمة، وأيضا المكملات الغذائية.
- تجنب التدخين والكحول، وحافظ على وزن صحي.
وفي الحالات التي يكون فيها خطر الكسور مرتفعا، قد يصف الطبيب أدوية تبطئ من تكسير العظام. لكن هذه الأدوية تستخدم بشكل أكبر في المرحلة المتقدمة، وليس للدرجة الخفيفة دائما.
المصدر: ساينس ألرت

