شعوتة: قطاع الصحة وصل إلى «الموت السريري» ودفنّا جثمان الوزارة رسميًا
ليبيا – أكد مدير إدارة الخدمات الصحية طرابلس رضا شعوتة وصول القطاع الصحي في البلاد إلى مرحلة الانهيار التام و«الموت السريري»، واصفًا الأوضاع داخل المرافق الصحية بالمأساوية والمنعدمة.
وقال شعوتة، في مداخلة هاتفية عبر النشرة الإخبارية لقناة «ليبيا الأحرار» التي تبث من تركيا وتابعتها صحيفة المرصد، إنه جرى اليوم «دفن جثمان وزارة الصحة رسميًا»، مضيفًا أن الوزارة دخلت مرحلة التعفن ثم الوفاة بعد محاولة إنعاشها من خلال خطة الـ100 يوم، ومعربًا عن أمله في ظهور منظومة جديدة تعيد الرعاية الصحية وثقة المواطن في المرافق الطبية.
وأضاف أن ليبيا كانت يومًا من الدول التي بنت هرمًا طبيًا سليمًا، إلا أن الخلل الأكبر بات حاليًا داخل وزارة الصحة والمنظومة بأكملها، محملًا الوزير مسؤولية الأوضاع، ومؤكدًا أن من يرى نفسه غير مؤهل لموقعه عليه مغادرة المشهد.
اتهامات بتضليل رئيس الحكومة
وانتقد شعوتة آلية عمل وزير الصحة، متهمًا إياه بالترويج لتطبيق خطة الـ100 يوم و«تلفيق صور لرئيس الحكومة» لإيهامه بترميم المرافق الصحية.
وأوضح أن الوزارة عادت إلى ما وصفه بـ«نظام الجمعيات»، من خلال إرسال كميات محدودة للغاية من المستلزمات، من بينها علبة تضم 3 حقن ومجموعة من الشاش وزجاجة كحول صغيرة، ثم مطالبة إدارات الخدمات الصحية بالتوقيع على استلامها وتصويرها باعتبارها شحنات طبية.
ووصف هذه المستلزمات بأنها لا تتجاوز إسعافات أولية منزلية، مؤكدًا أن المواطن لم يستفد منها، ومشبهًا آلية توزيعها بفرض سلع غير مرغوب فيها على المواطنين، كما كان يحدث داخل الجمعيات الاستهلاكية سابقًا.
مرضى عاجزون عن شراء الأدوية
وأشار شعوتة إلى أن المرافق الصحية لم يعد لديها ما تقدمه للمواطن، واصفًا حالة المرضى الذين يتوجهون إلى المستوصفات أملًا في تلقي العلاج أو قياس ضغط الدم أو الحصول على الدواء، قبل أن يفاجؤوا بعدم توفر الخدمات والمستلزمات.
وأضاف أن بعض المرضى تُوصف لهم أدوية لا يستطيعون شراءها، في وقت يجري فيه توفير أصناف لا يحتاجها القطاع، موضحًا أنه عند طلب الأنسولين من المخازن العامة تُصرف معه أدوية أخرى لا تتناسب مع طبيعة المرفق الصحي، واصفًا هذه الآلية بأنها نظام غريب لا يوجد في أي مكان آخر.
لقاح الإنفلونزا مهدد بالتحول إلى مخلفات طبية
وكشف شعوتة عن وصول لقاح الإنفلونزا الموسمية بعد انتهاء الموعد المناسب للاستفادة منه، مبينًا أنه كان يفترض وصوله خلال سبتمبر لتقديمه للمواطنين في أكتوبر، إلا أن تأخره سيؤدي إلى تحوله إلى مخلفات طبية تستوجب الإعدام.
وتساءل عن آلية وموعد إعدام الكميات غير المستخدمة في ظل غياب الإمكانات اللوجستية والدعم، معتبرًا أن وزير الصحة «هائم في مكان آخر» بعيدًا عن المشكلات التي يواجهها القطاع.
مناشدة لرئيس الحكومة
ووجّه شعوتة مناشدة إلى رئيس الحكومة للالتفات إلى القطاع الصحي، معتبرًا أن الصورة الحقيقية لا تصل إليه، أو أن هناك تعمدًا لـ«إعدام الليبيين»، على حد قوله.
ووصف رئيس الحكومة بأنه «يعيش في عصر الملوك ويرى أن كل شيء يصل إلى المواطن»، مؤكدًا وجود فجوة كبيرة بين القيادة والمواطنين، في وقت يعاني فيه القطاع الصحي من سوء الإدارة وخلل شامل في المنظومة وتقاسم أصحاب المصالح لموارده.
واتهم شعوتة وزير الصحة بإنفاق الملايين على صيانة مكتبه وجلب كراسٍ فاخرة، بينما تفتقر المرافق الصحية إلى الاحتياجات الأساسية، معتبرًا أن الرغبة في تحقيق المنافع الشخصية باتت تسيطر على إدارة القطاع.
مطالبة بالعودة إلى الشراء عبر شركة وطنية
ورد شعوتة على ما وصفها بالصفحات الممولة التي شرعت في تشويه إدارة الخدمات الصحية واتهامها بالتبعية لشركات والتسويق لها، داعيًا إلى عودة الدولة للشراء عبر شركة وطنية واحدة تتولى توفير الأدوية الأساسية، وفي مقدمتها أدوية الضغط والسكري والمضادات الحيوية.
وذكّر بأن توفير الأنسولين بمشتقاته الـ5 مسؤولية حصرية للدولة الليبية، وأن بيعه في الصيدليات الخاصة يعرض أصحابها لعقوبة الحبس، مؤكدًا أن غيابه عن مرافق القطاع العام يضاعف معاناة المرضى ويحرمهم من الحصول عليه عبر قنوات بديلة.

