مروان: إعدام 4,941 لقاحًا بعد اضطراب التبريد في طرابلس وتحذيرات سابقة من خطر تلف التطعيمات
ليبيا – أفاد رئيس مركز الرقابة على الأغذية والأدوية بفرع سوق الجمعة أبو بكر مروان بإعدام 4,941 لقاحًا من مختلف التطعيمات الإجبارية وتطعيمات المدارس الخاصة بالصف الأول، بعدما تعرضت لارتفاع في درجات الحرارة داخل غرفة التبريد المركزية أدى إلى اعتبارها غير صالحة للاستعمال.
وجاء الإعلان عن إعدام هذه الكميات بعد تحذير سابق لمركز الرقابة على الأغذية والأدوية من تعرض مخازن اللقاحات لخطر التلف جراء انقطاع الكهرباء ونقص الوقود وغياب مصادر الطاقة البديلة، ودعوته الجهات المختصة إلى التدخل العاجل للحفاظ على سلسلة التبريد.
وأوضح مروان، خلال مداخلة هاتفية عبر نشرة قناة «ليبيا الأحرار» التي تبث من تركيا وتابعتها صحيفة المرصد، أن عملية الإعدام جرت خلال الأيام الماضية ومنتصف الأسبوع بعد تسجيل خلل في درجات حرارة حفظ اللقاحات.
الحرارة وصلت إلى 15.5 درجة لأكثر من 10 ساعات
وأوضح مروان أن درجة الحرارة داخل غرفة التبريد المركزية ارتفعت إلى 15.5 درجة مئوية، واستمر هذا الوضع لمدة 10 ساعات و20 دقيقة، نتيجة الانقطاعات المتكررة للتيار الكهربائي وحدوث عطل مفاجئ في منظومة التبريد خلال ساعات الليل واستمراره حتى الصباح.
وأشار إلى أن هذه الظروف أدت فنيًا إلى اعتبار اللقاحات المتأثرة غير صالحة للاستخدام واستبعادها بالكامل حفاظًا على سلامة المستفيدين.
الرقابة كانت قد حذرت من خطر تلف اللقاحات
وكان مركز الرقابة على الأغذية والأدوية قد حذر قبل الإعلان عن عملية الإعدام من تعرض مخزون اللقاحات للخطر بسبب استمرار انقطاع الكهرباء وشح الوقود وعدم كفاية مصادر الطاقة البديلة.
وأفاد المركز حينها بأن الظروف التشغيلية في بعض المخازن لم تعد كافية لضمان استمرار سلسلة التبريد، محذرًا من احتمال الاضطرار إلى إعدام أو إتلاف كميات من اللقاحات إذا لم تُعالج المشكلة بصورة عاجلة.
شح الوقود ومولدات تجاوزت عمرها الافتراضي
وقال مروان إن ما حدث يستوجب «دق ناقوس الخطر» في طرابلس، مشيرًا إلى أن إمدادات الوقود أصبحت شحيحة، فيما تجاوز عدد من المولدات وبدائل الطاقة عمرها الافتراضي وتحتاج إلى أعمال صيانة وتغيير زيوت وتجهيزات لم تُنفذ منذ فترة طويلة.
وأضاف أن المخاوف من فساد اللقاحات دفعت الجهات المختصة إلى نقل بعض الطعوم من مرافق صحية إلى أماكن أكثر أمانًا للحفاظ عليها.
مخاوف أكبر في المناطق النائية
وطمأن مروان المواطنين إلى استمرار المتابعة الدقيقة لدرجات الحرارة داخل حلقات التبريد، مشيدًا بالكوادر العاملة، خصوصًا في غرفة التبريد المركزية بشارع الزاوية.
لكنه أعرب في الوقت ذاته عن مخاوف أكبر بشأن المستوصفات والمرافق الواقعة في المناطق النائية والبعيدة عن طرابلس، حيث قد يستمر انقطاع الكهرباء لنحو 15 ساعة، بالتزامن مع احتمالات تعطل وصول الديزل إليها.
وأشار إلى أن المركز الوطني لمكافحة الأمراض وزع نحو 3 آلاف ثلاجة تعمل بالطاقة الشمسية للمساعدة في معالجة المشكلة، إلا أن سعتها التخزينية محدودة ولا تكفي لاستيعاب احتياجات بعض المناطق.
انتقاد «سياسة الإنكار» ودعوة إلى حل جذري
وأوضح مروان أن وزارة الصحة نفت بشكل قاطع وجود تطعيمات فاسدة داخل إحدى ثلاجاتها، معتبرًا أن إنكار وجود المشكلة لن يساعد على معالجتها.
وشدد على ضرورة اعتراف جميع الجهات ذات العلاقة بحجم الأزمة والجلوس إلى طاولة واحدة لوضع حلول جذرية، بدل تضارب البيانات أو التعامل معها بمنطق الإنكار.
مروان: التطعيمات أمن قومي وخط أحمر
وأكد مروان أن ملف التطعيمات يمس صحة الأجيال القادمة ويُعد قضية أمن قومي و«خطًا أحمر»، محذرًا من التعامل معه باعتباره مجرد قضية إعلامية أو «ترند».
وشدد على أن الحفاظ على سلامة اللقاحات وسلسلة التبريد يرتبط مباشرة بصحة المواطنين ومستقبل جيل كامل، ما يتطلب معالجة عاجلة لمشكلات الكهرباء والوقود ومصادر الطاقة في مخازن ومراكز التطعيم.

