عمليات صبراتة تؤكد أن “الداعشي القتيل” المطلوب لها وللنائب العام كان ضمن قوة تابعة للوفاق في الزاوية – صحيفة المرصد الليبية

ليبيا – أعلنت غرفة عمليات صبراتة بإمرة اللواء عمر عبدالجليل في بيان رسمي لها الثلاثاء تبعيتها للقيادة العامة للقوات المسلحة وإنفكاكها عن حكومة الوفاق ، مبينةً بأن الاحداث المتسارعة في البلاد أكدت صدق تنبؤاتها ودقة تحليلاتها بأن المليشيات والتطرف وجهان لعملة واحدة واضعة بذلك المجلس الرئاسي وحكومته في موقف محرج لكونها جهة أساسية كانت تابعة له في المنطقة الغربية وخاصة في مجال مكافحة الإرهاب عندما كانت تحمل إسم ” غرفة عمليات مكافحة تنظيم الدولة ” في صبراتة .

السراج مع آمر غرفة عمليات مكافحة داعش في صبراتة عمر عبدالجليل – أرشيفية

غرفة عمليات صبراتة أوضحت في بيانها الذي تلقت المرصد نسخة منه بأن ما وصفتها بـ” ورقة التوت ” سقطت لتفضح المليشيات وتؤكد تسترها على عناصر تنظيم الدولة “داعش” ،  مبينةً بأن ما نتج عن إحدى الغارات التي شنها طيران القوات المسلحة على مقر مليشيا الفاروق المتطرفة بالزاوية، كشف مقتل “صفوان عبدالمجيد جابر” في هذه الغارة وهو احد عناصر تنظيم ” داعش” المطلوبين لها منذ عام 2016 ومن ضمن المبايعين للتنظيم، واحد المشاركين في المجزرة التي حصلت امام مديرية امن صبراتة واحد المطلوبين لدى النائب العام.

وأضافت الغرفة في بيانها :” ما حصل يوم الامس بمدينة الزاوية هو دليل آخر ولن يكون الأخير على أن لعنة المليشيات هي من اوصلتنا إلى ما تعانيه بلادنا الحبيبة من فوضى وان الخلاص لن يتحقق الا بالقضاء عليها” واضعة المجلس الرئاسي وإعلامه في موقف محرج وهو الذي يتهم الجيش بإعادة تنشيط الإرهاب ليتضح بأن واحداً من أهم عناصر داعش الفارين يتواجد منذ ثلاثة سنوات ضمن قوة تابعة أصلاً للرئاسي نفسه .

القصة من البداية

وبينت صور ملتقطة بالأقمار الصناعية حقيقة المقر المستهدف ظهر  الإثنين بغارة جوية أدت لمقتل عنصر من تنظيم داعش إضافة لقتيلين آخرين لم تتضح هوياتهم .

وأظهرت هذه الصور الملتقطة حديثاً والتي تحصلت عليها صحيفة المرصد وتنشرها بعد مطابقة دقيقة ، عدداً من المدرعات والدبابات في معسكر كتيبة الفاروق الواقع في المدخل الشرقي لمدينة الزاوية أسفل الجسر على المفترق المؤدي إلى وسط المدينة مع الطريق الساحلي .

وبعكس ما أُعلن عن أن الموقع المستهدف هو موقع مدني ، تثبت هذه الصور بأنه عسكري صرف بل أن بعض الدبابات والمدرعات مخزنة بين الأشجار لإعتقاد المتطرفين من مشغلي هذا المعسكر بأنها أصبحت مموهة ومخفية .

علامات إستفهام !

وعلى الرغم من الهوية المعروفة لهذه السرية التي لا تؤمن سوى بمفهوم متشدد من الشريعة كمنهاج لها وعدم إعترافها بأي شعارات عن مدنية الدولة وما إلى ذلك إلا أن “الضجة التضليلية ” التي أثارتها بعض وسائل الإعلام حولها تثير علامات إستفهام عن مدى قناعات هذه القنوات بشعارتها الجميلة التي ترفعها وكذلك حول علاقة مموليها ومسؤوليها بمثل هكذا كتيبة سمحت لمراسليهم الدخول والتصوير بل وحثتهم على التضليل وإخفاء المعالم الحقيقية للموقع وإبرازه كهدف مدني .

مقر الكتيبة ومكتوب على أسواره كتيبة الفاروق وعلى اليسار يظهر ذات الجسر

وتوضح الصور الواردة بالإقمار الصناعية عند مقارنتها بجغرافيا المكان وفق مقاطع الفيديو الواردة من مكان القصف بأن الضربة كانت محددة جداً ولم تخرج عن نطاق الهدف المحدد للغارة بما في ذلك إصابة وتضرر آليات مدرعة كالتي رصدتها صور الأقمار .

تتطلب عرض الشرائح هذه للجافا سكريبت.

ومن جهته زعم عميد بلدية الزاوية جمال بحر في مؤتمر صحفي عقده مساء الاثنين مع عدد من عمداء البلديات الغربية بأن الغارة أصابت مدنيين في مستشفى مجاور دون أن يبرز أي أدلة عن صحة حديثه . وفور الغارة  إدعى هذا الشخص بأن القصف إستهدف موقعاً مدني قبل أن تظهر ” الفضيحة ” التي حاولت بعض وسائل الإعلام فبركتها والبناء عليها ويتضح زيف ما حاول تسويقه .

وحتى في أحلك الظروف وعلى غرار ما كانوا يقومون به مع زملائهم في سوريا التي قاتلوا فيها طويلاً ، لم يخفي ” ثوار الفاروق المتطرفين ” ومن يقف خلفهم من وسائل إعلام روحهم الفكاهية التي أصرت على تسويق فكرة أن الموقع المستهدف موقع مدني لدرجة أنهم وضعوا لوحة سيارة مدنية تعود فيما يبدوا لسيارة من نوع ” هونداي ” على مدرعة دمرها القصف لكي يبدوا بأن الدمار قد طال سيارات مدنية ، لكن الصورة في حد ذاتها فضحت حجم التناقض من حيث حجم المدرعات وضخامة إطارتها علاوة على إحتراقها تماماً لكن اللوحة بقت سليمة ونجت بأعجوبة من الحريق ! .

مدرعات مدمرة وُضعت أمامها لوحة سيارة مدنية ليبدوا وكأن الدمار قد طال موقعاً مدني وسيارات مدنية.

وبعد أن إستهدف سلاح الجو الليبي ظهر الاثنين هذا الموقع في مدخل مدينة الزاوية  أعلن  عن مقتل شخصين على الأقل أحدهم من منتسبي تنظيم داعش الإرهابي .

فور القصف ، أعلنت كل من قناتي ليبيا لكل الأحرار وبانوراما بأنه إستهدف مواقع مدنية وأصرت على هذه الرواية حتى وقعت الثانية في الخطأ عندما بثت مقطع فيديو ظهر فيه صوت أحد عناصر الموقع المستهدف وهو يحث المصور على ضرورة عدم إبراز المعالم العسكرية للمكان .

صحيفة المرصد رصدت هذا المقطع الذي قامت الأحرار بحذفه ثم عادت ونشرته بدون صوت ، وعلى إثره قام فريق التواصل الإجتماعي العامل مع هذه القناة بتقديم بلاغات لفيسبوك ضد المرصد بزعم أن حقوق ملكية هذا ” المقطع الفضيحة ” تعود لهم .

بلاغ من قناة ليبيا لكل الأحرار ضد المرصد بخصوص الفيديو الفضيحة.

أما قناة ليبيا بانوراما فعادت وأقرت على إستحياء بأن الموقع المستهدف يعود لما أسمته ” كتيبة الإستطلاع الأولى – حرس حدود ” بينما هو بالأساس أحد مقرات كتيبة الفاروق المتطرفة .

 

إرتباك مُريب !

عقب هذا التخبط والتضارب والإرتباك الإعلامي وبعد ساعات من إنجلاء غيمة القصف ، بدأت  رحلة البحث عن المعلومات خلف هوية قتلى هذا القصف وذلك لأن هذه القنوات التي زعمت سقوط مدنيين لم تسمي أي أسماء كما أن أي عائلة أو قبيلة لم تعلن عن فقدانها لأقارب يفترض بأنهم في الموقع .

في الأثناء أكدت مصادر متطابقة بأن القتيل الوحيد الذي جرى التعرف على هويته هو فار مطلوب للنائب العام بتهمة الإنتساب لتنظيم داعش .

الإرهابي علي جابر إبن عمومة المطلوب صفوان جابر

هذا الشخص هو المطلوب صفوان عبدالحميد جابر الفار من مدينة صبراتة منذ سنة 2016 عقب المواجهات الدامية بين غرفة مكافحة تنظيم داعش وعناصر التنظيم والمتحالفين معهم من المجلس العسكري بقيادة الطاهر الغرابلي وكتيبة ” الشهيد أنس الدباشي ” بقيادة المهرب المعاقب دولياً أحمد الدباشي الملقب بـ ” العمّو ” .

قرار النائب العام بشأن القبض على عدة أشخاص بينهم صفوان جابرI

في غضون ذلك زعمت حسابات على مواقع التواصل الإجتماعي بأن ” الداعشي القتيل ” لقي حتفه في المكان فعلاً لكن لأنه معتقل فيه رفقة شخص مطلوب هو الآخر ويدعى أحمد ساسي الفلّاح كما أن إبن عمه علي معتقل أيضاً .

أحمد ساسي

وبعكس هذه المزاعم ، إتضح بأن ساسي موقوف فعلاً لكن لدى قوة الردع الخاصة ، أما الداعشي الفار صفوان جابر فلم يكن موقوفاً على الإطلاق ولازال على لائحة المطلوبين لدى النائب العام كما أن المكان المستهدف ليس سجناً معتمداً لدى وزارة العدل لكي تصدق رواية بأنه قُتل في سجنه  .

وخلال الفترة الماضية رصدت التقارير تواجد عشرات المطلوبين الفارين من صبراتة في مدينة الزاوية رفقة هذه المجموعات المتطرفة وأبرزها سرايا فاروق التي تتحرك ضمن ما تسمى غرفة عمليات ثوار ليبيا بزعامة شعبان هدية المكنى ” أبوعبيدة الزاوية ” وعبدالباسط الشاوش المكنى ” أبو أوس ” وآخرين .

 

المرصد – خاص