ليبيا – أكد وزير الداخلية الأسبق عاشور شوايل على أن القضاء ركيزة من ركائز أي دولة كما الجيش والأمن وغيرها من مؤسسات الدولة، مشيرًا إلى أن القضاء الليبي تم استهدافه منذ عام 2011 بشكل مباشر؛ لأن هناك أيدولوجيات معينة أهدافها تدميره والقضاء وعليه.
شوايل قال خلال مداخلة له عبر برنامج “بانوراما” الذي يذاع على قناة “ليبيا الحدث” السبت وتابعته صحيفة المرصد: “الهدف أن يكون بديلًا؛ لذلك القضاء الشرعي كما يسمونه وجيش وشرطة إسلاميين، القضاء إن مسه أحد ستهتز أركان الدولة كلها لأنه الملاذ الأول والأخير، فالقضاء لا يسيس بل يجب أن يكون مستقل وحتى القضاة أنفسهم حاولوا وبكل الظروف استهداف القضاء”.
وأشار إلى أن الإسلام السياسي وتحديدًا فئة معينة هم المتطرفون والمتشددون كانوا يعتبرون القضاء ورجاله هدفًا من أهدافهم، حيث تم تدمير المحاكم واستهداف العديد من رجال القضاء الذين تم اغتيالهم، لافتًا إلى أن كل ذلك يجري بهدف الوصول لما يسمى القضاء الشرعي حينها، أما حاليًا فهناك محاولة لتسيس القضاء.
وأكد على أن القانون يحدد اختصاصات المجلس الأعلى للقضاء ويحدد من هم أعضاؤه وما اختصاصاته، وما يجري حاليًا هو مخالفة للقانون ومحاولة للتدخل في اختصاصات المجلس الأعلى للقضاء، بحسب تعبيره.
كما استطرد في حديثه قائلًا: “القضاء يعتمد على نظام خاص بالقضاة وتراتبية معينة ينظمها القانون، الهدف منها أن يكون القضاء بعيدًا عن السياسة، بالرغم من أن بعض أحكامه عادة ما تتأثر بالظروف السياسية والدينية وغيرها، لكن هذا من حيث المبدأ العام، كيف يدخل في المحاصصة؟ مع احترامي للجنوب الذي كما سمعنا سيكون له القضاء، هذا لا يضحكون به على أهل الجنوب، الفكرة أن يكون القضاء بعيدًا عن السياسة، المجلس الأعلى للقضاء يجب أن لا يكون بعيدًا عن هذا الاختيار والتحديد؛ لأنها أعلى سلطة ويجب أن تكون بعيدة عن السلطة التنفيذية وينظمها قانون”.
ورأى أن القضاء في ظل الفوضى الحالية هو الملاذ الأخير، وفي حال فقدانه سيعني ذلك فقدان هيبة الدولة واستقلاليتها ومن المحتمل انهيار ليبيا تمامًا، وفقًا لقوله.
ونوّه إلى أن الهدف الرئيس للأمم المتحدة هو توحيد مؤسسات الدولة وإجراء الانتخابات وبعد ذلك اتمام عملية الدستور، مضيفًا: “المشكلة نرى الآن 24 شخصًا مرشحين للرئاسي، و21 للحكومة، الفترة محدودة والجميع يعلم نفسه أن خلال هذه الفترة من المستحيل أن يحقق أمل للشعب الليبي؛ لأنه عندما ننتقل لمرحلة الانتخابات والتصويت على الدستور لا تكون إلا من خلال دولة مستقرة”.
كما تابع “لنعود لنتائج 5+5 وهي سحب السلاح وتفكيك المجموعات المسلحة ومن ثم إخراج المرتزقة؛ لأن بلادنا محتلة الآن وتوجد بها تشكيلات مسلحة مؤدلجة وغير مؤدلجة، هل من يستطيع تولي المجلس الرئاسي والحكومة أن ينفذ نتائج لجنة 5+5؟ المرتزقة انتهت مدة الـ 90 يومًا وما زالوا موجودين في ظل عدم تحرك المجتمع الدولي والسلطات المحلية لإيجاد حل، فهل أي من المرشحين قادر خلال فترة الـ8 أشهر على تحقيق الاستقرار للانتقال للمرحلة الأخرى؟ الأحزاب أو الإسلام السياسي يحاول أن يستولي على كل شيء وألا يترك الفرصة تضيع من يديه، الجميع وصل لمرحلة مخيفة عندما سمعوا أن هناك ميزانية مخصصة بـ 82 مليارًا”، بحسب قوله.
واستبعد إجراء الانتخابات في موعدها المقرر متوقعًا أن تمتد المرحلة الحالية كما حدث خلال المراحل السابقة، محذرًا من أن تتحول ليبيا إلى بلاد تحت الوصاية، وفقًا لتصريحاته.
شوايل أكد على ضرورة أن يحمل كل مرشح برنامجًا واضحًا وخطة عمل خلال الـ 8 أشهر لسحب السلاح وتفتيت المجموعات المسلحة وخطط لإنهاء وجود المرتزقة، مبينًا أن الأمم المتحدة والعالم أجمع مسؤول عن إخراج المرتزقة من ليبيا بأسرع وقت وبأي وسيلة كانت.
واختتم حديثه معلقًا على بيان الجمعية الليبية لأعضاء الهيئات القضائية الذي استنكرت فيه ترشح رئيس المجلس الأعلى للقضاء ورئيس المحكمة العليا للمجلس الرئاسي المرتقب، فقال: “أحييهم على البيان الواضح والدقيق، لا أستطيع التحدث عن رئيس المجلس الأعلى للقضاء المحكمة العليا، ولكني لا أعلم ما هدفه ومن وراءه، وأرى أن الوظيفة التي هو فيها أفضل من أي وظيفة أخرى، هناك محاولة من بعض الأطراف للزج بالقضاء في السياسة لضرب القضاء، ولكن ما زال لدينا قضاة شامخين على مستوى الحدث ونأمل منهم الاستمرار، على رئيس المحكمة العليا الاستقالة من منصبه قبل الترشح لمنصب تنفيذي”.

