ليبيا – وجه مفتي المؤتمر الوطني العام المعزول من قبل مجلس النواب الصادق الغرياني ما تم وصفه بكلمة إلى الشعب الليبي بسبب تفشي وباء كورونا في البلاد.
كلمة الغرياني جاءت خلال استضافته الأسبوعية في برنامج الإسلام والحياة الذي يذاع عبر قناة التناصح التابعة له الأربعاء وتابعتها صحيفة المرصد، وفيها أشار إلى أن الوباء الذي يجتاح ليبيا منذ أكثر من عام يمثل مصيبة وابتلاء من الله بها، وليس لهما من دونه كاشف.
وأضاف الغرياني أن لا حيلة للناس على المصيبة والابتلاء إلا باللجوء إلى الله، فالمعاصي والفساد في الأرض سبب البلاء، والتوبة والاستغفار وذكر الله ترفعه عن البلاد. مبينًا أن الوقوف عند أوامر الله والتوبة لرفع البلاء يتمان عبر رد المظالم وأداء الحقوق، وعلى رأسها قيام المسؤولين بواجباتهم ازاء الرعية.
وبين الغرياني أن أولى متطلبات ذلك هو رفع الظلم والنظر بأمر المسجونين ظلمًا ومن دون محاكمات على مدى سنوات في سجون قوة الردع وغيرها، فالتوبة عن رفع الظلم تكون بالقيام بالواجبات الشرعية، وعلى رأسها فريضة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وخاصة من قبل العلماء وأهل الذكر في اشارة منه لمساجين مجالس شورى الثوار الرهابية ومقاتلي أنصار الشريعة والمتورطين مع تنظيم داعش في المنطقة الشرقية.
وأضاف الغرياني أن التوبة تكون بترك المحرمات وعلى رأسها نهب المال العام والتفريط فيه وإهداره، فهذه أسباب لابد من الأخذ بها؛ فضلًا عن وجود أسباب اخرى مادية مكملة. مؤكدًا أن الأخذ بالأسباب لا ينافي التوكل ومن يقوم به يؤجر ومن يتركه عليه الإثم.
وأوضح الغرياني أن الإهمال في الأخذ في الأسباب واضح الآن والحقائق مروعة وتظهر من خلال تعامل المسؤولين مع وضع الجائحة والأموال التي تم صرفها عليها بالمليارات وليس الملايين، ورغم ذلك لم يدخل اللقاح بعد إلى ليبيا التي تنتظر حصتها من منظمة الصحة العالمية مع دول أخرى.
وأضاف الغرياني أن ليبيا البلد الغنية بالنفط تزاحم 170 دولة فقيرة في العالم استقطعت لها منظمة الصحة العالمية مقادير من الدول الغنية لتصرفها عليها حسب الأولوية، ما يعني الحاجة إلى مرور سنوات للحصول على اللقاح الكافي لسكان البلاد ممن ظلموا مرتين، الأولى بسرقة أموالهم والثانية بتعريضهم للموت.
وأشار الغرياني إلى أن عدم الحصول على اللقاح يعني الموت في وقت بدأت فيه الدول المجاورة لليبيا في تطعيم شعوبها ما يعني أن الإنسان الليبي هو الأرخص ثمنًا، متطرقًا في ذات الوقت للإهمال الكبير في مراكز العزل الموجودة في البلاد وما تعانيه من إهمال كبير.
وأضاف الغرياني أن الأطباء والطاقم المساعد لهم مرتباتهم متأخرة لأكثر من 5 أشهر، ما يعني أن المسؤولين يدعونهم بشكل غير مباشر للمغادرة، ليكون مصير المرضى الموت فضلًا عن غياب التدريب اللازم للعاملين في هذه المراكز، فالمريض لا يجد من يناوله الطعام ويموت من الجوع والإهمال.
وتطرق الغرياني إلى انقطاع الأوكسجين عن المرضى ممن كادوا يفقدون حياتهم بالجملة، فهذه حقائق على المسؤولين الانتباه لها؛ لأن المرضى أمانة في أعناقهم، مناشدًا أهل الخير أن يجمعوا من الأموال ما يستطيعون جمعه ليتكاتفوا ويوفروا المسلتزمات التي تم صرف الملايين من الدنانير من دون توفيرها.
وحمل الغرياني المسؤولين السابقين واللاحقين مغبة الإهمال مع دعوتهم لأن يتقوا الله. متحدثًا في ذات الوقت عن التدخلات الأجنبية التي يعاني من ويلاتها الليبيون وما زالوا، فيما تعود ليبيا إلى المربع الأول بعد كل حالة تفاؤل تسود شعبها حول تغيير المجتمع الدولي رأيه فيها ورغبته في استقرارها.
وأجاز الغرياني مسألة دفع زكاة المال لصالح مراكز العزل ومرضى كورونا؛ لأن أغلب الليبيين فقراء ولا يملكون ثمن العلاج الذي يصل سعر الحقنة الواحدة منه أكثر من 5 آلاف دينار. داعيًا إلى تسليم الأموال لمركز أبو شوشة الذي لا يقدم خدماته لأهل تاجوراء فقط، بل لأهل طرابلس والعمل فيه منظم.
وتساءل الغرياني عن دور جهاز الإمداد الطبي من مسألة غياب الحقن الطبية اللازمة للعلاج للمواطنين ممن باتوا يعانون، وهو ما يحتم تنظيم عملية جمع التبرعات من أموال زكاة المال وغيرها، وعدم جعل الأمر عشوائيًا، وأن يتم شمول باقي المراكز به.
وفي شأن آخر اتهم الغرياني الدول الإقليمية الداعمة لمن وصفهم بالمجرمين والمؤججة للحروب بالاستمرار في فعلها هذا وتواطئها عبر صرف الأموال لهم، مؤكدًا أنها غير مسؤولة عن ليبيا وتزيد الظلم على شعبها، ما يحتم على المسؤولين القادمين لإدارة البلاد الانتباه لذلك ووقف التبعية للبعثة الأممية والدول الكبرى.

