تقرير أممي: الفاو تدعم إعادة بناء قطاع الاستزراع المائي في ليبيا بالتعاون مع مصر
ليبيا – تناول تقرير اقتصادي نشرته منظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة “فاو” جهودها لإعادة بناء قطاع الاستزراع المائي للأسماك في ليبيا، عبر تعاون عملي مع مصر لتحويل الجهود التدريبية الإقليمية إلى تقدم ملموس نحو استزراع مائي مستدام.
تعاون إقليمي منذ 2018
التقرير الذي تابعته صحيفة المرصد أوضح أن الهيئة العامة لمصايد أسماك البحر الأبيض المتوسط التابعة لـ”فاو” تعمل منذ عام 2018 على تطوير شبكة من مراكز عرض الاستزراع المائي في منطقة البحر الأبيض المتوسط، بهدف تقريب المعرفة من المحتاجين إليها، وتوفير التكنولوجيا، وضمان تبادل الابتكارات.
وبحسب التقرير، يبني كل مركز على نقاط قوته ليصبح مرجعًا إقليميًا تُختبر فيه الخبرات وتُصقل وتُنقل، حيث يجتمع التدريب والثقة والتكنولوجيا لإحياء الاستزراع المائي في ليبيا، وهو قطاع يحمل آفاقًا واعدة لكنه واجه سنوات من الاضطراب، ما يتطلب إعادة بناء مرافقه وتمويل ملاكات مهنية ماهرة ومؤسسات معززة وثقة متجددة.
مركز الإسكندرية ودعم الخبرات الليبية
وأوضح التقرير أن مركز تطوير الأحياء المائية في الإسكندرية، التابع لمشروع تطوير الاستزراع المائي البحري في مصر، أصبح وجهة رئيسية للتبادل التقني بعد تعزيزه ببنية تحتية ممولة من الحكومة الإيطالية، ما مثل خطوة مهمة إلى الأمام بالنسبة لليبيا.
وأضاف التقرير أن مهنيين ليبيين تلقوا تدريبًا في المركز بصفتهم مشاركين وقادة مستقبليين في هذا القطاع، حيث أكسبتهم الخبرة العملية والتعاون الوثيق مع المختصين المهارات اللازمة لدعم الانتعاش الوطني، فضلًا عن توجيه الاهتمام إلى البنية التحتية القائمة في ليبيا.
إعادة تنشيط مركز تاجوراء
وبيّن التقرير أن العاصمة طرابلس تحتضن مركز تاجوراء لأبحاث الأحياء البحرية، الذي يضم مفرخ أسماك ذا قيمة تاريخية كبيرة رغم معاناته من انخفاض طاقته التشغيلية، مشيرًا إلى أن مركز تطوير الأحياء المائية في الإسكندرية عمل بالتعاون مع فنيين ليبيين على إعادة تنشيط إمكاناته.
وأضاف التقرير أن هذه المبادرة دعمت، ضمن الموارد المتاحة وبالاسترشاد بالخبرات الإقليمية، إنتاج ونقل 10 آلاف من صغار سمك القاروص الأوروبي عالي الجودة على يد مختصين مصريين، حيث تمت تربيتها في ظروف محكمة تجعلها مناسبة لممارسات الاستزراع المائي الحديثة.
نقل معرفة وبناء قدرات
وأشار التقرير إلى أن فنيين ليبيين شاركوا في أنشطة تدريبية عملية بالتزامن مع عملية الإنتاج، ما عزز قدراتهم الفنية في عمليات المفرخات الحديثة، ليشكل ذلك إنجازًا تقنيًا ونقلًا للمعرفة والممارسات والخبرات.
وتابع التقرير أن استمرار التدريب داخل ليبيا باستخدام المرافق الوطنية مكن من تعزيز القدرات وملكية عملية التعافي، مبينًا أن وقتًا سابقًا من عام 2026 شهد وصول صغار سمك القاروص الأوروبي إلى طرابلس، حيث جرى نقلها إلى تاجوراء مصحوبة بالأعلاف والمعدات الأساسية.
دعم إنتاج الغذاء والاستدامة
وأضاف التقرير أن هذه العملية شكلت علامة فارقة مهمة رغم صغر حجمها، إذ إن استخدام صغار الأسماك المنتجة في المفرخات يدعم تطوير الاستزراع المائي، ويسهم في زيادة إنتاج الغذاء من دون تجاوز الإنتاجية الطبيعية لمخزونات الأسماك البرية.
واختتم التقرير بالتأكيد أن هذا الدعم يسهم في اتباع نهج أكثر تحكمًا قائمًا على العلم لنمو قطاع ما يزال في مرحلة إعادة البناء، مع الحاجة إلى بذل مزيد من الجهود لزيادة الإنتاج وضمان استدامته على المدى الطويل بعد وضع الأساس.
المرصد – متابعات

