هيئة الرقابة الإدارية بطرابلس تستضيف اجتماعًا لبحث الهجرة ومخاطر التوطين

اجتماع في طرابلس يبحث ملف الهجرة غير الشرعية ومخاطر التوطين

ليبيا – عُقد بمقر هيئة الرقابة الإدارية بشارع الجمهورية في العاصمة طرابلس اجتماع، خُصص لمناقشة ملف الهجرة غير الشرعية ومخاطر التوطين، وذلك في ضوء التشريعات الوطنية النافذة والتحديات الأمنية والاقتصادية والاجتماعية التي تواجه الدولة.

مشاركة جهات رقابية وأمنية وتنفيذية

وضم الاجتماع، وفقًا للمكتب الإعلامي التابع لهيئة الرقابة الإدارية، رئيس الهيئة عبد الله قادربوه، ووزير داخلية الدبيبة عماد الطرابلسي، ووزير عمل وتأهيل الدبيبة علي العابد الرضا، وممثلين عن رئيس جهاز الأمن الداخلي، ورئيس مصلحة الجوازات والجنسية وشؤون الأجانب بحكومة الوحدة الوطنية يوسف مراد.

كما حضر الاجتماع من جانب الهيئة عدد من الإدارات والمكاتب، إلى جانب اللجنة المعنية بمتابعة ملف الأجانب.

تداعيات الهجرة غير الشرعية

وناقش الاجتماع تداعيات الهجرة غير الشرعية وآثارها المحتملة على الأمن القومي والاستقرار الاجتماعي والاقتصادي، وما تفرضه من ضغوط متزايدة على الخدمات العامة والموارد والبنية التحتية، وما قد يترتب عليها من تحديات تمس مستقبل الأجيال القادمة.

وأكد المشاركون أهمية التعامل مع هذا الملف وفقًا للتشريعات الوطنية النافذة، وبما ينسجم مع المصالح العليا للدولة الليبية.

تحديث التشريعات الوطنية

وفي هذا السياق، ناقش المشاركون التشريعات الوطنية ذات العلاقة بملف الهجرة والأجانب، مؤكدين أهمية تطويرها وتحديثها بما يتلاءم مع المتغيرات الراهنة، ويعزز قدرة الدولة على حماية أمنها القومي وسيادتها الوطنية والمحافظة على تركيبتها السكانية، بما يكفل صون المصلحة الوطنية العليا.

رفض فرض واقع ديموغرافي جديد

وشدد الحاضرون على رفض أي ترتيبات أو إجراءات من شأنها فرض واقع ديموغرافي جديد داخل البلاد، أو المساس بالهوية الوطنية والتركيبة السكانية للمجتمع الليبي.

وأكدوا أن معالجة قضايا الهجرة واللجوء يجب أن تتم بما يحفظ سيادة الدولة الليبية ويصون مصالحها العليا، مع الالتزام بالمبادئ الإنسانية والقواعد الدولية ذات الصلة، وبما لا يتعارض مع التشريعات الوطنية النافذة ومتطلبات الأمن والاستقرار.

مرحلة استثنائية وأعباء إضافية

كما شدد المجتمعون على أن ليبيا لا تزال تمر بمرحلة استثنائية تتطلب حشد الإمكانات الوطنية لاستكمال مسارات بناء مؤسسات الدولة وتعزيز الاستقرار وتحقيق التنمية وتحسين الخدمات الأساسية للمواطنين.

وأكدوا أن هذه المرحلة تستوجب عدم تحميل ليبيا أعباء إضافية قد تعيق جهود إعادة البناء، أو تفرض ضغوطًا متزايدة على الموارد العامة والبنية التحتية، أو تؤثر على الأمن القومي والأمن المجتمعي والصحي والغذائي والاقتصادي للدولة.

تعاون دولي وتقاسم للمسؤوليات

وأكد المشاركون أن معالجة ملف الهجرة غير الشرعية تتطلب تعاونًا دوليًا حقيقيًا يقوم على تقاسم المسؤوليات، ومعالجة الأسباب الجذرية للظاهرة في دول المنشأ، بما يراعي خصوصية الدولة الليبية وظروفها الراهنة، ويحفظ حقها السيادي في اتخاذ ما يلزم من إجراءات لحماية أمنها واستقرارها وهويتها الوطنية.

وفي ذات السياق، أكد الحاضرون أن كافة الإجراءات والتدابير المتخذة في إطار معالجة ملف الهجرة غير الشرعية يجب أن تتم وفق أحكام التشريعات الوطنية النافذة، وبما يتوافق مع القواعد والمعايير الإنسانية ذات الصلة، مع احترام الكرامة الإنسانية وضمان عدم التعرض للمهاجرين غير الشرعيين لأي أذى أو معاملة مخالفة للقانون، وبما يحقق التوازن بين مقتضيات الأمن القومي وسيادة الدولة والالتزامات القانونية والإنسانية ذات العلاقة.

إجراءات هيئة الرقابة الإدارية

واطّلع الحاضرون على الإجراءات التي اتخذتها هيئة الرقابة الإدارية لمتابعة ملف الأجانب خلال العامين الماضيين، والتي تمثلت في تشكيل لجنة مركزية مختصة بمتابعة أوضاع الأجانب، إلى جانب تفعيل لجان فرعية بفروع الهيئة بمختلف المناطق.

وتهدف هذه الإجراءات إلى حصر البيانات وجمع المعلومات ورصد المؤشرات ذات الصلة، وتقييم الوضع القائم وفق الأطر القانونية والتنظيمية النافذة، بما يعزز فاعلية المتابعة الرقابية ويسهم في دعم الجهات المختصة في اتخاذ القرارات المناسبة.

تعزيز الرقابة على المنافذ والحدود

كما تم استعراض جملة من المخاطبات والتوصيات الرقابية التي وجهتها الهيئة إلى الجهات التنفيذية المختصة، والمتعلقة بضرورة اتخاذ التدابير اللازمة لمعالجة الاختلالات القائمة، وتعزيز الرقابة على المنافذ والحدود والعمالة الوافدة والإجراءات المرتبطة بالإقامة والعمل، بما يضمن إحكام الرقابة على حركة الدخول والإقامة داخل البلاد.

وتناول الاجتماع عددًا من المقترحات والإجراءات الكفيلة بتعزيز التنسيق بين الجهات الأمنية والرقابية والتنفيذية المختصة، وتطوير قواعد البيانات الوطنية المتعلقة بالأجانب، ورفع كفاءة آليات المتابعة والضبط، بما يسهم في دعم جهود الدولة في إدارة هذا الملف وفق رؤية وطنية متكاملة.

مسؤولية مشتركة لحماية السيادة

وفي ختام الاجتماع، أكد المشاركون أن المحافظة على الهوية الوطنية وصون التركيبة السكانية وحماية السيادة الوطنية تمثل مسؤولية مشتركة تتطلب تضافر جهود كافة مؤسسات الدولة.

وشددوا على أهمية الاستمرار في اتخاذ الإجراءات القانونية والتنظيمية اللازمة لمواجهة الهجرة غير الشرعية ومخاطر التوطين، بما يحفظ أمن ليبيا واستقرارها ويعزز قدرتها على مواصلة مسيرة البناء والتنمية.

كما أكد الحاضرون أن استقرار ليبيا ونجاحها في استكمال بناء مؤسساتها وتحقيق التنمية المستدامة يمثلان أولوية وطنية عليا، وأن أي سياسات أو ترتيبات تمس هذا المسار أو تفرض أعباء إضافية على الدولة الليبية يجب أن تخضع لمقتضيات السيادة الوطنية والقوانين النافذة والمصلحة العليا للوطن.

 

Shares