ليبيا – انتقد تقرير تحليلي نشرته مجلة “ميدل إيست مونيتور” البريطانية استمرار حالات استهداف النساء وقتلهن في إطار حوادث العنف الأسري المتنامي في ليبيا.
التقرير الذي تابعته وترجمت أهم مضامينه صحيفة المرصد، نقل عن خبير علم الجريمة والقانون الجنائي حسين أحمد قوله: إن معدل القتل في البلاد قد ارتفع خلال العقد الماضي لغرق ليبيا بالأسلحة وشلل القضاء فيها وعدم فعاليته في محاسبة الجناة لردع الآخرين عن ارتكاب المزيد من الجرائم.
ووفقًا للمحلل السياسي علي السنوسي فإن المناخ الحالي في البلاد مثالي للمجرمين، فهم يعرفون أن المساءلة غير موجودة، في وقت أكدت فيه رئيسة منظمة أمازون النسائية خديجة الصادق أن القيادات الأمنية في ليبيا غير قوية كفاية لمكافحة الجريمة.
وتابعت الصادق بالقول: “إن قانون العقوبات وعدم تطبيقه هما وراء القتل الوحشي للأختين بشرى وياسمينة اطوير اللتين قتلتا بالرصاص من قبل والدهما يوم عيد الأضحى في الـ9 من يوليو الجاري، وقبل عقد من الزمان كانت جرائم العنف الأسري التي تستهدف النساء نادرة جدًا في ليبيا”.
وبالانتقال إلى الخبيرة في القانون زينب العبيدي فهي ترى وجوب إصلاح القوانين الجنائية، فنصوصها الحالية لا تساعد النساء من ضحايا سوء المعاملة من قبل أسرهن والمادة 375 من قانون العقوبات الحالي تنص على عقوبة قصوى بالسجن 8 سنوات لمن يقتلون من أجل شرف الأسرة.
وتابعت العبيدي قائلة: “يشمل القتل في جرائم الشرف المرأة المتهمة بالزنا سواء كانت متزوجة أو غير ذلك وهذا النوع من العقوبة المخففة ليس رادعًا قويًا للجرائم المحتملة، فالحكم الصادر بحق القاتل عن عمد هو السجن المؤبد ولكن ليس في قضايا ما يسمى بجرائم الشرف والقتل قتل بغض النظر عن دوافعه”.
من جانبه قال المحلل السياسي مصطفى بن يحيى: “من المستبعد جدًا أن ينهي أي نهج أمني العنف الذي يستهدف النساء فمكافحة الجريمة تتطلب نهجًا شموليًا تعمل فيه قوات الأمن والشرطة والمواطنون والقضاء معًا والأسلحة متوفرة على نطاق واسع واستمرار الافتقار إلى التسوية السياسية سيزيد عدد الجرائم”.
وبين التقرير أن النساء لا تقوم في العادة بالإبلاغ عن عن الآباء والأخوة والأزواج المسيئين في ليبيا المحافظة، وإن تم ذلك فلا تتخذ السلطات أي إجراء إلا بعد فوات الأوان، مبينًا أن تطوير مدمن للمخدرات وأبلغت زوجته الشرطة عن سلوكه العنيف والمسيء وغيرت محل إقامتها هربًا منه، ولم تقم قوات الأمن بشيء حياله.
وبالعودة للصادق التي تعرف والدة الضحيتين فقد وصفت الأمر بالقول: “هذه واحدة من اعتداءات مستمرة على النساء وتقاعست السلطات عن محاسبة الجناة وحاولت منظمتنا مساعدة الأسرة بإعطاء الأم لـ4 أطفال وظيفة تنظيف، وساعدت ياسمينة البنت الأصغر لدراسة مهنة الحضانة وكان من المتوقع أن تتخرج هذا الشهر”.
وفي ذات السياق قالت طالبة في كلية القانون في العاصمة طرابلس: النساء ضحية للمحرمات الاجتماعية، ما يمنعهن من الإبلاغ عن العنف الأسري، ويتم النظر إلى ضحايا التنمر والإساءة الأسرية بازدراء إذا أبلغوا عن مثل هذه الانتهاكات، لا سيما ضد أفراد الأسرة مثل “الإخوة والأزواج والآباء”.
وتابعت طالبة القانون قائلة: “لا يمكنهن طلب الطلاق؛ لأن المطلقات منبوذات ليس فقط من قبل المجتمع الأبوي ولكن من قبل النساء أيضًا”. فيما قال أستاذ قانون الأسرة بجامعة الزاوية الهادي علي: “قوانين الأسرة والجنائية بحاجة ماسة للإصلاح، ولا يتم هذا إلا في ظل ظروف مستقرة وسلمية وهي غير موجودة الآن”.
ترجمة المرصد – خاص

