ليبيا – قال المتخصص الليبي في شؤون الطاقة رمزي الجدي إن عودة مجمع رأس لانوف سيفتح المجال للتنمية المكانية في منطقة الهلال النفطي في كل من أجدابيا ورأس لانوف والبريقة وبن جواد من خلال تشغيل المصنعين (البولي إيثيلين والإيثيلين)، ما سيشجع شركات البلاستيك المعتمدة على شراء المادة الخام محلياً بدل استيرادها من الخارج، إضافة إلى تفعيل حركة النقل اللوجستي لينشط المنطقة برمتها ويفتح فرص عمل جديدة.
الخبير في شؤون الطاقة وفي تصريحات خاصة لموقع “اندبندنت عربية”، أضاف:” تشغيل المصنعين باستيراد الديزل فقط يبقى أفضل من توقف المجمع بالكامل، لأن تجمده لسنوات أخرى سيؤثر فيه سلباً،مردفًا:”صيانة مصفاة رأس لانوف وحدها تظل أفضل من اللجوء بعد ثلاث سنوات إلى صيانتها هي والمصنعين معاً بسبب استمرار التوقف”.
ولم يخف الجدي حيرته في شأن ما يدور حول استيراد مادة الديزل، مطالباً المؤسسة الوطنية للنفط بالكشف عن الخطة التي وضعتها لتغطية الإنتاج المحلي من مادة البولي إيثلين والإيثلين التي تقوم على استيرادها خام من الخارج.
واستبعد حديث المؤسسة الوطنية للنفط عن إنجاز بعودة رأس لانوف النفطي للإنتاج دون ضمان جدوى اقتصادية،قاىلاً:”عملية الإنتاج برأس لانوف تسلسلية فالمصفاة تنتج الديزل الذي يتحول إلى الإيثيلين الذي يتحول بدوره إلى البولي إيثيلين، ما يعني في النهاية أن الإنتاج داخل المجمع مرتبط بالديزل والمصفاة لا تزال متوقفة على خلفية مشكلة قانونية مع الشريك الإماراتي ومن الصعب عودتها”.
ومضى في حديثه بالقول، إن “هذا الموضوع سبقته خطوة خاطئة تتمثل في تشغيل مجمع البولي إيثلين قبل الإيثيلين باعتبار أن ليبيا لجأت لاستيراد الإيثيلين عام 2019 لتشغيل مصنع البولي إيثيلين، والآن البلاد ستضطر إلى استيراد الديزل غير المتوفر لديها نتيجة توقف المصفاة، وفي النهاية سيقود كل ذلك لإشكالية عدم ربح فوائد أو عوائد لميزانية الدولة”.
أما أزمة توقف مصفاة رأس لانوف في الأساس أرجعها الجدي إلى فشل الجانب الليبي في شراء حصة الشريك الإماراتي حتى اللحظة، موضحاً أن ليبيا سبق وفازت بقضيتي تحكيم والحكم كان فيهما نهائياً، ويتمثل في فض الشراكة وشراء الجانب الليبي للحصة المتبقية بعد تقييمها على يد خبير يتم اختياره من قبل أحد البنوك العالمية، وهي المعضلة التي عقدت الأمور لتأخر الدولة في حسم هذه النقطة.
ورأى أن ليبيا تحتاج تعيين خبير بالتوافق بين الطرفين ينفذ نصوص الاتفاقية وأحكام التحكيم الدولي لتسترجع المصفاة في حال رفض الجانب الإماراتي، وهي الحالة القائمة، يتم تعيين خبير دولي من قبل الغرفة التجارية بباريس.
وتساءل عن سر عدم لجوء المؤسسة الوطنية للنفط حتى الآن إلى الغرفة التجارية بباريس لتعيين الخبير الدولي لتقييم الأصول وشراء حصة الشريك الإماراتي لتنتهي قصة مصفاة رأس لانوف عبر صيانتها والعودة للإنتاج، ويتم التخلص بذلك من استيراد مادة الديزل بالعملة الصعبة.

