الولايات المتحدة – أكد جورج بوش الابن، الرئيس الأمريكي الـ43، في مكالمة هاتفية عام 2003 مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، على ضرورة الحفاظ على التعاون بين موسكو وواشنطن رغم الخلاف حول غزو العراق.
وكشفت وثائق حكومية أمريكية رفعت عنها السرية، ونشرها أمس الأربعاء أرشيف الأمن القومي، وهو منظمة بحثية غير ربحية تابعة لجامعة جورج واشنطن عن مذكرة من البيت الأبيض تم إعدادها عقب مكالمة هاتفية بين بوتين وبوش الابن في مارس 2003.
وفي تلك المكالمة، أشار بوش الابن، متحدثا عن تأثير الغزو الأمريكي للعراق على التعاون بين روسيا والولايات المتحدة، إلى أنه “يجب ألا نعرض هذه العلاقة للخطر”.
وأضاف: “أدرك أننا لن نتوصل أبدا إلى تفاهم مشترك بشأن صدام حسين، لكنني بذلت جهدا كبيرا لتحقيق توافق في الآراء في الأمم المتحدة”.

وتابع الرئيس الأمريكي الـ43: “أنا على ثقة بأننا سنواصل حوارنا، بغض النظر عن مجريات الأحداث”.
وأضاف: “أخيرا، أعتقد أنه من المهم معالجة المشاعر المعادية لأمريكا. أنتم تقومون بعمل جيد في عدم تأجيج هذه المشاعر”. مشددا على أنه “في بعض العواصم، لم يكونوا على نفس القدر من الحذر”، في إشارة إلى انتقادات دول أخرى للعمليات الأمريكية ضد العراق. متابعا: “فعلى سبيل المثال، في باريس، هناك مشاعر معادية لأمريكا، وبسبب ذلك، هناك رد فعل عنيف ضد فرنسا أجد صعوبة بالغة في التعامل معه”.
وتابع: “لقد حافظتم على موقفكم، لكنكم احترمتم علاقتنا. وأود أن أعرب لكم عن امتناني لذلك”.
وفي السياق ذاته كشف الدبلوماسي السابق أرتيوم كابشوك تفاصيل غير مسبوقة عن اللقاء بين الرئيس العراقي الراحل صدام حسين ومبعوث الرئيس الروسي فلاديمير بوتين وزير الخارجية يفغيني بريماكوف قبل غزو العراق بشهر واحد.

وقال كابشوك إن “البداية كانت بسيطة، في 22 فبراير 2003 تلقيت اتصالا من وزارة الخارجية حيث أبلغت أن هناك مهمة إلى دولة عربية.. عندما وصلت إلى المطار اكتشفت أن الشخص الوحيد في انتظاري هو بريماكوف، وحصلت على التفاصيل على متن الطائرة التي لم يكن فيها سوانا وعنصر حراسة وطاقم الطائرة”.
وأفاد بأن “بريماكوف جلس إلى جواري وبدأ يشرح لي مضمون الرسالة الشفهية التي كان يحملها من الرئيس الروسي، فعرفت خطورة اللحظة.. المهمة لم تكن سهلة، هو سألني رأيي “هل تعتقد أنه يمكن أن ننجح في هذه المهمة؟”، فأجبت بالقول إن هذه من أصعب المهمات التي أشارك بها، خصوصا أن الأمور كانت واضحة أنها تتجه نحو الغزو”.
وأضاف: “عندما وصلنا للقاء صدام في أحد القصور، كان على طبيعته، لم يكن يظهر عليه التوتر والقلق، معنوياته كانت عادية ومرتفعة بعض الشيء.. نائب رئيس الوزراء العراقي طارق عزيز كان يريد الاطلاع على فحوى الرسالة لكن بريماكوف رفض أن يقدم أي تفصيل له، وأصر على لقاء صدام منفردا بداية”.

وأوضح كابشوك أن “الجلسة الأولى كانت على انفراد واستغرقت دقائق، كان صدام وبريماكوف وأنا ومترجم عراقي لم يتسن لي أن أتعرف على اسمه، هو يترجم من العربية إلى الروسية وأنا من الروسية إلى العربية.. الكلام الذي قيل في اللقاء الانفرادي الأول كان قصيرا وقدم فيه بريماكوف الرسالة التي قال إننا نقترح أفكارا نأمل أن تساعد في إنقاذ الموقف”.
وأشار إلى أن “العنصر الأول تنحي الرئيس عن السلطة، وفي الترجمة استخدمت كلمة تنحي وليس التنازل.. صدام كان صامتا ويصغي باهتمام شديد وبدأ يسجل الكلام. العنصر الثاني للمبادرة أن تجري انتخابات عامة حرة ونزيهة. أما العنصر الثالث فهو اقتراح بقاء صدام بموقف قيادي سياسي مهم، موقع حزبي.. العنصر الرابع أن يتم التوجه إلى الشعب الأمريكي برسالة تطمين بأنه ليس للعراق نوايا شريرة”، مؤكدا أن “صدام لم يجب على هذا الكلام أبدا”.
ولفت كابشوك إلى أنه “عندما انتهى اللقاء الانفرادي، طلب صدام حضور أعضاء القيادة العراقية، طارق عزيز وسعدون حمادي وعبد الحميد محمود التكريتي. وفي هذا اللقاء بدأ يعلق والرد الأول كان هذه رسالة أمريكية صهيونية، فهو كان مهووسا بهذا الموضوع.. لم يشرح موقفه الرافض، بل أصبح يعاتب بريماكوف ويذكره بما حصل عام 1991، عند الانسحاب من الكويت وقال “آنذاك خذلتموني”.. وهنا الأجواء أصبحت متوترة، فرد بريماكوف وقال في ذلك الوقت أنتم تأخرتم وليس نحن”.
وبين أن “اللقاء استمر 15 دقيقة، وانتهى من تلقاء نفسه.. وهنا ربت صدام على كتف بريماكوف قائلا: “نحن سنقاتل سنقاتل سنقاتل”. أعتقد أنهما لم يتصافحا.. طارق عزيز وصدام اتجها إلى مخرج الصالة، وقال عزيز سنلتقي بعد 10 سنوات، بريماكوف أدار وجهه لي وقال بعد 10 سنوات لن أكون موجودا”.
المصدر: RT + “تاس”

