تقرير أممي: 550 ألف لاجئ سوداني في ليبيا حتى نهاية 2025 وسط تحديات إنسانية وأمنية متفاقمة
ليبيا – تناول تقرير إخباري لمفوضية الأمم المتحدة السامية لشؤون اللاجئين خطة الاستجابة الإقليمية للاجئي السودان في ليبيا خلال الفترة من يناير إلى ديسمبر من العام الجاري، مسلطاً الضوء على واقع اللاجئين السودانيين في البلاد والتحديات الإنسانية والأمنية التي يواجهونها، وفق ما تابعته صحيفة المرصد.
أكبر أزمة نزوح وحماية في العالم
وأوضح التقرير أن السودانيين يواجهون حالياً أكبر أزمة نزوح وحماية في العالم، نتيجة انتشار العنف والنزوح الجماعي في أنحاء السودان، مشيراً إلى أن نحو 4.2 ملايين شخص غادروا ديارهم منذ أبريل 2023.
وأضاف أن هؤلاء توزعوا على ليبيا وإفريقيا الوسطى وتشاد ومصر وإثيوبيا وجنوب السودان وأوغندا، لافتاً إلى وجود نحو 550 ألف لاجئ سوداني في ليبيا حتى ديسمبر 2025، لا يملكون سوى ملابسهم، فيما يواجه معظمهم حاجة ماسة إلى المساعدة الإنسانية.
النساء والأطفال يشكلون الغالبية
وبحسب التقرير، سجلت المفوضية 89 ألفاً و153 سودانياً في مركز التسجيل التابع لها في العاصمة طرابلس، فيما تشكل النساء والأطفال غالبية اللاجئين السودانيين بنسبة 63 بالمئة، في حين تمثل فئة الأطفال في سن الدراسة 27 بالمئة من مجموع السكان.
طرق الوصول إلى ليبيا أصبحت أكثر خطورة
وأشار التقرير إلى أن اللاجئين السودانيين يصلون إلى ليبيا عبر نقاط رئيسية، تشمل الكفرة بنسبة 82 بالمئة، وطبرق بنسبة 6 بالمئة، والحدود الجنوبية الشرقية مع تشاد بنسبة 12 بالمئة. وبين أن انعدام الأمن على الحدود في منطقة المثلث داخل السودان منذ مارس 2025، إلى جانب تشديد السلطات الليبية للرقابة الحدودية، دفع اللاجئين إلى سلوك طرق أطول وأكثر خطورة.
وأضاف أن عدد الوافدين عبر تشاد ظل ثابتاً عند ما بين 100 و150 لاجئاً يومياً، مشيراً إلى أن بعض الواصلين عبر هذا الطريق يتوجهون إلى الكفرة لتلقي المساعدة، ويقدر عددهم حالياً بين 40 و45 ألفاً، بينما يبقى آخرون في جنوب ليبيا، خاصة في سبها، أو يواصلون رحلتهم نحو المدن الكبرى.
صعوبات معيشية وتعقيدات في التسجيل
ولفت التقرير إلى أن فرص كسب العيش في الكفرة لا تزال شديدة التنافسية وصعبة المنال، ما يدفع غالبية اللاجئين السودانيين إلى التوجه نحو مدن أخرى مثل أجدابيا وبنغازي وطرابلس بحثاً عن فرص أفضل وتعليم لأبنائهم، ليتم تسجيلهم عبر المفوضية في الغرب، وعبر السلطات في الشرق.
وأوضح أن بطاقات التسجيل الأمني الصادرة عن السلطات الشرقية كانت تتيح الوصول إلى الخدمات العامة في شرق وجنوب ليبيا فقط، غير أن هذه العملية تعطلت بشكل كبير طوال العام 2025 لأسباب مختلفة، ما صعب من إجراءات التسجيل في الشرق بسبب تغييرات جديدة.
وأضاف أن هذه التغييرات شملت اشتراط وثائق كفيل، ودفع 500 دينار عن كل شخص، فضلاً عن إلزام غالبية اللاجئين بالتسجيل لدى السلطات الشرقية، وهو ما جعل حصولهم على المساعدات الإنسانية في الكفرة أكثر صعوبة، وعرضهم لخطر الاعتقال والترحيل.
شروط صحية وترحيل آلاف اللاجئين
وتابع التقرير أن تغييرات إضافية فُرضت، من بينها السماح فقط بتسجيل اللاجئين الذين يثبت خلوهم من الأمراض المعدية لدى السلطات في الشرق، أو ترحيلهم، مشيراً إلى أن العام 2025 شهد ترحيل 3642 لاجئاً سودانياً من ليبيا، فيما جرى ترتيب سفر 2500 آخرين.
تراجع التمويل ودفع اللاجئين إلى الهجرة عبر البحر
وأشار التقرير إلى أن انخفاض التمويل ترك كثيراً من اللاجئين في حالة فقر مدقع، ما أجبر بعضهم على اتخاذ قرارات يائسة، من بينها خوض رحلة محفوفة بالمخاطر عبر البحر الأبيض المتوسط.
وأوضح أن المواطنين السودانيين كانوا خلال 2025 من بين أبرز الجنسيات التي أُعيد إنزالها في ليبيا بعد عمليات الإنقاذ أو الاعتراض، إذ مثلوا 10 بالمئة من إجمالي 26 ألفاً و635 مهاجراً ولاجئاً سجلتهم المنظمة الدولية للهجرة بوصفهم عائدين إلى ليبيا خلال ذلك العام.
وصول آلاف السودانيين إلى إيطاليا واليونان انطلاقاً من ليبيا
وأضاف التقرير أن 3789 مواطناً سودانياً وصلوا بحراً إلى إيطاليا قادمين من ليبيا، بما يمثل 7 بالمئة من إجمالي 56 ألفاً و65 وافداً، فيما احتل السودانيون المرتبة الخامسة بين أكبر الجنسيات الوافدة إلى إيطاليا من ليبيا حتى 30 نوفمبر 2025.
كما أشار إلى وصول 17 ألفاً و298 شخصاً بحلول منتصف ديسمبر من العام نفسه إلى اليونان قادمين من طبرق، كان من بينهم 6581 سودانياً.
المرصد – متابعات

