الحجازي: استقرار تدفق النفط الليبي إلى الأسواق العالمية أولوية أميركية في إدارة الأزمة

الحجازي: واشنطن تدير الأزمة الليبية اقتصادياً ولا تبدو مستعدة لفرض حل سياسي شامل

ليبيا – اعتبر المحلل السياسي الليبي خالد الحجازي أن الملف الليبي خلال السنوات الأخيرة أثار جدلاً واسعاً بشأن طبيعة الدور الأميركي، خاصة مع تصاعد الانطباع بأن واشنطن باتت تركز على الجانب الاقتصادي أكثر من انخراطها الجاد في حل الأزمة السياسية.

أولوية أميركية للاستقرار الاقتصادي

وقال الحجازي، في تصريحات خاصة لموقع “إرم نيوز”، إن هذا التصور لا يأتي من فراغ، بل يستند إلى ممارسات واضحة تشير إلى أن الأولوية الأميركية تتمثل في ضمان استقرار إنتاج النفط، والحفاظ على عمل المؤسسات المالية، ومنع الانهيار الاقتصادي الشامل، أكثر من الدفع نحو تسوية سياسية شاملة.

وأوضح أن الاقتصاد لا يمكن فصله عن السياسة في الحالة الليبية، لكن ما يبدو واضحاً، بحسب قوله، هو أن واشنطن تستخدم الأدوات الاقتصادية مدخلاً لإدارة الأزمة، لا لحلها جذرياً.

النفط والاستقرار المالي في صدارة الاهتمام

وبيّن الحجازي أن استقرار تدفق النفط الليبي إلى الأسواق العالمية، خاصة نحو أوروبا، يمثل أولوية استراتيجية للولايات المتحدة، كما أن الحفاظ على الحد الأدنى من الاستقرار المالي يمنع تفاقم الفوضى التي قد تنعكس على الأمن الإقليمي.

ورأى أن هذا النهج يعكس رغبة أميركية في تقليل الانخراط المباشر والمكلف، خصوصاً بعد تجارب سابقة في المنطقة، لذلك تميل واشنطن إلى الاعتماد على أدوات أقل كلفة، مثل الضغط الدبلوماسي، ودعم المسارات الأممية، والتأثير غير المباشر عبر الاقتصاد، بدلاً من قيادة عملية سياسية حاسمة.

إدارة للأزمة لا صناعة للحل

وأضاف الحجازي أن الولايات المتحدة تمتلك نظرياً أدوات قوية لإنهاء الأزمة في ليبيا، سواء من خلال نفوذها الدولي أو قدرتها على التأثير في الأطراف الإقليمية والمحلية، إلا أن الواقع أكثر تعقيداً، لأن الأزمة الليبية لم تعد مجرد صراع داخلي، بل أصبحت ساحة لتداخل مصالح قوى متعددة، إلى جانب وجود اقتصاد موازٍ يغذي استمرار الانقسام.

وأشار إلى أن المؤشرات الحالية لا توحي بوجود إرادة أميركية حقيقية لفرض حل نهائي، بل تدل على تفضيل إدارة الوضع القائم ومنع تدهوره، بدلاً من المخاطرة بتغييرات جذرية قد تكون نتائجها غير مضمونة.

الحل مرهون بالتوافق الداخلي

واستنتج الحجازي أن الدور الأميركي في ليبيا اليوم هو دور إدارة أزمة أكثر منه صناعة حل، مؤكداً أن واشنطن تسعى إلى تحقيق استقرار نسبي يحمي مصالحها ويمنع الانفجار، لكنها لا تبدو مستعدة حتى الآن لقيادة تسوية سياسية شاملة تنهي الصراع بشكل نهائي.

وأضاف أن مستقبل ليبيا لا يبقى مرهوناً بالتحركات الدولية وحدها، بل أيضاً بمدى قدرة الليبيين أنفسهم على التوصل إلى توافق داخلي حقيقي يضع حداً لسنوات الانقسام.

Shares