دراسة أممية: تغير المناخ يدفع غرب ليبيا نحو الجفاف وتآكل سبل العيش والهجرة
ليبيا – نشرت منظمة الهجرة الدولية دراسة إقليمية بعنوان “الهجرة وتغير المناخ” في غرب ليبيا خلال فبراير 2026، كشفت فيها أن المنطقة تقف عند مفترق حرج بين الضغوط المناخية وهشاشة سبل العيش وتصاعد ضغوط الهجرة.
جفاف متفاقم وتراجع في الأمطار
وأفادت صحيفة المرصد، التي تابعت الدراسة وترجمت ملخصها، بأن بيانات الاستشعار عن بعد والمسوحات الميدانية أظهرت أن غرب ليبيا يعاني من جفاف متزايد، وانخفاض في معدلات هطول الأمطار، إلى جانب ارتفاع درجات الحرارة وتدهور سريع في الغطاء الأرضي، وهي عوامل تعيد تشكيل أنماط المعيشة والتنقل في المنطقة.
وأوضحت الدراسة أن هذا الواقع يمتد عبر تدرج مناخي يبدأ من الشريط الساحلي الذي يشمل طرابلس والزاوية ومصراتة، وصولا إلى المناطق الداخلية شبه القاحلة في الجبل الغربي، ثم إلى جنوب غرب غدامس ونالوت الأكثر جفافا.
الزراعة والرعي تحت الضغط
وبحسب الدراسة، يحدد هذا التدرج المناخي الفرص ومواطن الضعف في آن واحد، في وقت باتت فيه الزراعة المطرية وتربية الماشية، اللتان يعتمد عليهما نحو خمس السكان، أقل استدامة مع تراجع رطوبة التربة وارتفاع تكاليف الري وتقلص الأراضي الزراعية.
كما سجلت الدراسة انخفاضا حادا في مساحة الأراضي الزراعية والغطاء الشجري بين عامي 2015 و2024، مقابل اتساع رقعة الأراضي الجرداء والمناطق المبنية، في مؤشر على التدهور البيئي وتسارع الهجرة من الريف.
ارتفاع الحرارة واتساع رقعة الجفاف
وأشارت الدراسة إلى أن متوسط درجات الحرارة السنوية ارتفع بأكثر من درجة مئوية واحدة منذ منتصف القرن العشرين، في حين تجاوزت درجات حرارة سطح الأرض 42 مئوية في المناطق الداخلية، وانخفض معدل هطول الأمطار إلى أقل من 0.25 مليمتر يوميا، بينما بات أكثر من 68 ألف كيلومتر مربع من غرب ليبيا يعاني من الجفاف.
هشاشة مجتمعية وغياب أدوات المواجهة
ونقلت الدراسة عن المجتمعات المحلية شكاوى متكررة من فشل المحاصيل وجفاف الآبار وحرارة الصيف التي لا تطاق، مبينة أن ما يقرب من ثلث الأسر واجهت أخطارا مناخية متعددة خلال عام واحد.
كما أظهرت نتائج المسح أن 99% من الأسر أكدت غياب أنظمة الإنذار المبكر، وخطط مواجهة الكوارث، وأشكال الدعم الرسمي للتكيف مع هذه التغيرات.
المناخ يدفع نحو النزوح والهجرة
وأكدت الدراسة أن هذه الفجوات في الوعي والحوكمة تزيد من الهشاشة الاجتماعية، إذ تتحول الصدمات البيئية مباشرة إلى فقدان في سبل العيش وانعدام في الأمن الغذائي ونزوح سكاني.
ولفتت إلى وجود علاقة واضحة بين تغير المناخ والهجرة، فمع انهيار الدخل الزراعي وتفاقم ندرة المياه تتجه الأسر الريفية إلى المراكز الحضرية أو تعبر الحدود بحثا عن مصادر عيش جديدة.
وأضافت أن الجفاف وتراجع الموارد في الجبل الغربي دفعا بالفعل إلى الهجرة الموسمية والدائمة، خاصة بين الشباب، ما يعني أن الهجرة لم تعد تكيفا مخططا له بقدر ما أصبحت آلية أخيرة للبقاء.
دعوة إلى إجراءات عاجلة
واختتمت الدراسة بالتأكيد على ضرورة اتخاذ سلسلة من التدابير العاجلة، تشمل تعزيز جاهزية المجتمعات المحلية، وتحديث إدارة المياه، واستصلاح الأراضي المتدهورة، ودمج المهاجرين في خطط التكيف المحلية.
وحذرت من أن غياب هذه الإجراءات قد يدفع غرب ليبيا إلى دوامة متصاعدة من التدهور البيئي والتهميش الاقتصادي والنزوح الناتج عن تغير المناخ.
ترجمة المرصد – خاص

