تقرير أممي: “صحراء الابتكار” تكشف قصص نجاح ريادية من الجنوب الليبي

تقرير أممي: “صحراء الابتكار” تروي قصص نجاح من الجنوب الليبي في ريادة الأعمال

ليبيا – تناول تقرير ميداني نشره برنامج الأمم المتحدة الإنمائي ما وصفه بـ”صحراء الابتكار.. قصص نجاح من الجنوب”، في إشارة إلى تجارب ريادية ناشئة في المنطقة الجنوبية الليبية، وسط تحديات اقتصادية ومعيشية تحول منذ سنوات دون انخراط كثير من الشباب في مسارات ريادة الأعمال.

تحديات تعيق فرص كسب العيش

وأشار التقرير، الذي تابعته صحيفة المرصد، إلى أن فرص كسب العيش في الجنوب لا تزال محدودة للغاية، في وقت يسعى فيه الشباب إلى تحقيق تنويع اقتصادي حقيقي. وأوضح أن الصعوبات تتمثل في بعد المسافات عن الأسواق، ومحدودية الوصول إلى الموارد، فضلا عن الاعتقاد السائد منذ زمن طويل بأن الابتكار يظل حكرا على المراكز الحضرية الكبرى.

وأضاف أن برنامج “صحراء الابتكار” صمم لسد هذه الفجوة، بالاستناد إلى خبرة مبادرة “دراية” في مجال ريادة الأعمال.

انطلاق البرنامج في مدن الجنوب

وبحسب التقرير، انطلق البرنامج في أواخر عام 2024 في مدن سبها وأوباري وبنت بية وقرضة الشاطئ والشرقية، مستهدفا المبتكرين وأصحاب الأفكار الريادية في مختلف أنحاء الجنوب.

وأوضح أن أكثر من 110 مشاركين تلقوا تدريبا في إعداد الميزانيات وتخطيط الأعمال والتسويق، من بينهم 53 مشروعا تقوده سيدات، فيما حصلت 60 شركة ناشئة، بينها مشاريع تقودها نساء، على منح لإطلاق مشاريعها الخاصة.

رحمة الفرجاني.. أول مكتب معماري في المنطقة

ونقل التقرير عن رحمة الفرجاني من قرضة الشاطئ قولها إنها كانت تعمل مهندسة معمارية من المنزل قبل خضوعها لتدريب “ابتكار الصحراء”، وكانت تسعى إلى إعادة تعريف الخدمات المعمارية في الجنوب بوصفها عملية تعاون لخلق مساحات ذات معنى.

وأشار إلى أن العمل من المنزل حد من ظهورها ووصولها إلى العملاء، ما صعب عليها التوسع وتحقيق دخل كريم، غير أنها استطاعت بعد التدريب والمنحة تأسيس مشروعها “دليلك للخدمات المعمارية”.

وقالت الفرجاني إن الناس كانوا يفتقرون إلى الوعي بالهندسة المعمارية، وغالبا ما ينظرون إلى المعماري على أنه مجرد رسام، مؤكدة أنها تقود اليوم أول شركة معمارية في منطقة الشاطئ وتعمل على بناء فريق صغير.

مطعم “أكاكوس” وتوفير فرص عمل محلية

وتطرق التقرير أيضا إلى تجربة حامد محمد من قرضة الشاطئ، الذي تحدث عن مشروع مطعم “أكاكوس” الذي أطلقه بدعم من “ابتكار الصحراء”.

وقال إن الزبائن يعودون باستمرار بعد تجربة الطعام، مضيفا أنه عندما خطرت له فكرة المطعم أدرك أن منطقته تفتقر إلى الخدمات مع محدودية خيارات توصيل الطعام. وأوضح أنه بفضل الدعم الذي تلقاه تمكن من توظيف 14 شخصا، بينهم طهاة وعمال نظافة وسائقو توصيل، لتلبية الطلب المحلي المتزايد.

وأشار التقرير إلى أن المطعم لم يلب احتياجات الزبائن فقط، بل أصبح أيضا مصدرا ثابتا للدخل للعمال المحليين، بما يعكس قدرة المشاريع الصغيرة على دعم الاقتصاد المحلي وخلق فرص عمل.

“قضيا” من سبها.. حل رقمي محلي

كما سلط التقرير الضوء على تجربة يوسف الحضيري، خريج تكنولوجيا المعلومات من مدينة سبها، الذي يرى أن مدينته تزخر بالإمكانات رغم أن بعدها الجغرافي يعوق الاستفادة منها.

وأوضح أن مشاركته في هاكاثون عام 2022 ألهمته فكرة تطبيق “قضيا” للتجارة الإلكترونية، الذي يربط المطاعم بالزبائن عبر مزايا تشمل الدفع الإلكتروني وتتبع الطلبات.

وأضاف التقرير أن الحضيري واجه في البداية تحديات، من بينها تأخيرات التوصيل الناتجة عن الاعتماد على سائقين مستقلين وضعف تنسيق العمليات مع المطاعم، ما دفعه إلى التكيف عبر إدخال دراجات توصيل مملوكة للشركة وتشكيل فريق لوجستي متخصص.

وأشار إلى أن ورش عمل حاضنة الأعمال في مجالي التسويق وإدارة الأعمال ساعدته في تحويل “قضيا” إلى خدمة موثوقة وأساسية للمنطقة، فيما يقود اليوم فريقا تقنيا في سبها ويسعى إلى الاستحواذ على 35% من السوق المحلية والتوسع إلى المناطق المجاورة.

مريم الكيلاني.. توسع تدريجي في غات

وتناول التقرير كذلك تجربة مريم الكيلاني من مدينة غات، التي أطلقت مشروعها في مجال تقديم الطعام لتلبية احتياجات الطلاب والعاملات وذوي الاحتياجات الغذائية الخاصة.

وأوضح أنها واجهت تحديات عدة، من بينها محدودية الموارد وانقطاع الكهرباء المتكرر، لكنها واصلت التزامها بالجودة، ما ساعدها على كسب قاعدة من الزبائن الدائمين.

وأضاف أن الكيلاني طورت مهاراتها في التواصل مع العملاء وإدارة الأعمال عبر وسائل التواصل الاجتماعي والتدريب الذي وفره مركز حاضنات الأعمال، ما مكنها من توسيع نشاطها تدريجيا ليشمل خدمة الشركات والمصارف عبر إعداد وجبات للموظفين.

ولفت إلى أنها تخطط للاستثمار في معدات تبريد وطهي أكثر تطورا لرفع الكفاءة، في تجربة قال التقرير إنها تجسد كيف يمكن للتحسينات الصغيرة والمتواصلة، المدعومة بالتدريب والموارد المناسبة، أن تقود إلى نمو حقيقي في قطاع تنافسي.

تحول اقتصادي محلي بدعم دولي

وأكد التقرير أن هذه التجارب لا تعكس نجاحات فردية فقط، بل تشير إلى تحول أوسع يجري في الجنوب، حيث يتشكل الابتكار بصورة متزايدة انطلاقا من الواقع المحلي، وبدعم من شراكات عملية يقودها رواد أعمال مرتبطون بمجتمعاتهم.

واختتم بالإشارة إلى أن المشروع يمول من وزارة الخارجية النرويجية وصندوق بناء السلام التابع للأمم المتحدة، وينفذ بدعم من برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، وبالتعاون مع البرنامج الوطني للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة ووزارة الحكم المحلي، عبر مجموعة “تداول” المالية.

المرصد – متابعات

Person in red helmet and jacket rides a red scooter at a gas station.

Person wearing a white tallit with blue stripes sits on a sofa; face blurred.

Shares