ليبيا تملك فرصة لتعزيز إمدادات النفط العالمية وسط تصاعد التوتر مع إيران
ليبيا – سلط تقرير تحليلي نشرته صحيفة “ذا هل” الأميركية الضوء على ما وصفه بقدرة ليبيا على الإسهام في تزويد العالم باحتياجاته من النفط، في ظل استمرار الصراع مع إيران وما يرافقه من قلق متزايد بشأن استقرار أسواق الطاقة.
ليبيا كخيار استراتيجي في حسابات واشنطن
وبحسب التقرير الذي تابعته وترجمت أهم ما ورد فيه صحيفة المرصد، فإن بحث الرئيس الأميركي دونالد ترامب عن خيارات تحقق استقرارًا دائمًا لأسواق الطاقة يتزامن مع فرصة استراتيجية أكبر تلوح في ليبيا، التي تمتلك أكثر من 48 مليار برميل من احتياطيات النفط المؤكدة، ما يجعلها الأكبر في إفريقيا.
نفط ليبي مطلوب أوروبيًا وإمكانات لرفع الإنتاج
وأوضح التقرير أن ليبيا تنتج نفطًا خامًا خفيفًا وحلوًا يعد من أكثر الأنواع طلبًا لدى مصافي التكرير الأوروبية، مشيرًا إلى أن الاستقرار السياسي وتجدد الاستثمارات قد يتيحان للبلاد تجاوز مستوى مليوني برميل يوميًا، بما يوفر هامش أمان مهمًا في مواجهة اضطرابات الخليج العربي.
زيادة الإنتاج قد تهدئ تقلبات السوق
وأشار التقرير إلى أن هذه الزيادة المحتملة في المعروض تحمل أهمية خاصة، لأن أسواق الطاقة تتأثر بالتوقعات بقدر تأثرها بالإنتاج الفعلي، ما يعني أن وجود احتمال موثوق لزيادة الإنتاج الليبي يمكن أن يعيد الثقة إلى السوق، ويقلل من التقلبات، ويدفع الأسعار العالمية نحو الانخفاض.
الأزمة في الحوكمة لا في الموارد
ولفت التقرير إلى أن التحدي الأساسي في ليبيا يكمن في الحوكمة وليس في الجيولوجيا، موضحًا أنه منذ عام 2011 تعاني البلاد من الانقسام، فيما أدى تناحر الحكومات المتنافسة وسيطرة المليشيات المسلحة على البنية التحتية إلى تعطيل الإنتاج مرارًا وتكرارًا، وتثبيط الاستثمارات.
تسوية سياسية قد تفتح الباب أمام طفرة نفطية
وأضاف التقرير أن هذا الفشل نفسه يمثل فرصة فريدة ومهمة لترامب، لأن التوصل إلى تسوية سياسية مستدامة في ليبيا من شأنه أن يطلق العنان للإنتاج المكبوت، ويجذب الاستثمارات، ويوفر لأوروبا بديلًا موثوقًا وقريبًا لخطوط الإمداد في الشرق الأوسط.
موقع ليبيا يمنحها أفضلية إضافية
وبيّن التقرير أن ليبيا تقدم ممرًا متوسطيًا معزولًا إلى حد كبير عن التقلبات في الخليج العربي، في وقت لا يزال فيه مضيق هرمز نقطة اختناق رئيسية، معتبرًا أن الفوائد المحتملة لا تقتصر على الطاقة فقط.
الاستقرار في ليبيا وأثره الأمني والجيوسياسي
وأوضح التقرير أن عدم الاستقرار في ليبيا خلق بيئة خصبة للمنظمات الإرهابية، بما في ذلك تنظيما “داعش” و”القاعدة”، وأن تحقيق الاستقرار من شأنه أن يعزز التنسيق في مكافحة الإرهاب مع الولايات المتحدة وأوروبا، ويحسن الأمن الإقليمي، إلى جانب مساهمته في مواجهة النفوذ المتزايد لكل من الصين وروسيا في قطاع الطاقة بإفريقيا.
ليبيا كفرصة سياسية واقتصادية لواشنطن
وأضاف التقرير أن ليبيا تمثل جائزة استراتيجية بحكم احتياطياتها وموقعها، ما يجعلها بالنسبة إلى ترامب فرصة نادرة للتوافق بين الإمكانات والجدوى، موضحًا أنه على خلاف إيران وفنزويلا، لا تعد ليبيا خصمًا راسخًا أو رمزًا للمعارضة الأيديولوجية للتدخل الأميركي.
مصلحة مشتركة قد تمهد لاختراق دبلوماسي
وتابع التقرير أن ليبيا تمثل دولة مجزأة، لكن فصائلها المتنافسة تتشارك حافزًا مشتركًا يتمثل في استعادة إنتاج النفط وعائداته، معتبرًا أن هذه المصلحة المشتركة قد تشكل أساسًا لاختراق دبلوماسي عملي، في حين تظل إجراءات مثل السحب الطارئ من الاحتياطيات أو تخفيف العقوبات حلولًا مؤقتة فقط.
ليبيا كحل استراتيجي في لحظة اضطراب
واختتم التقرير بالإشارة إلى أن أي مبادرة دبلوماسية ناجحة في ليبيا من شأنها أن توسع الإمدادات العالمية، وتقلل من تقلبات الأسعار على المدى الطويل، وتحقق مكسبًا جيوسياسيًا واضحًا، معتبرًا أنه في لحظة الاضطراب التاريخي الناتج عن الصراع مع إيران، لا تمثل ليبيا مجرد تحدٍ آخر في السياسة الخارجية، بل حلًا استراتيجيًا واضحًا.
ترجمة المرصد – خاص

