بعد 13 عاماً من الانقسام.. الميزانية الموحدة خطوة أمريكية جديدة لضبط الإنفاق في ليبيا

توحيد الميزانية الليبية بعد 13 عاماً.. “ليس بالإمكان أبدع مما كان”

ليبيا – وصف تقرير اقتصادي نشرته صحيفة “الشرق الأوسط” اللندنية إقرار ميزانية موحدة في ليبيا بعد 13 عاماً من الانقسام بتعبير مجازي مفاده: “ليس بالإمكان أبدع مما كان”.

وساطة أمريكية ودور محافظ المصرف المركزي

وأكد التقرير، الذي تابعته وترجمت أهم ما ورد فيه صحيفة المرصد، أن الأطراف المتنازعة شرقاً وغرباً توصلت أخيراً إلى هذا الاتفاق بوساطة أمريكية، مرجعاً الجانب الأكبر من النجاح لجهود محافظ المصرف المركزي ناجي عيسى في إقناع الأطراف به، فضلاً عن التزامها بتطبيقه بشفافية كاملة والخضوع للرقابة.

تنازل عن إيرادات النفط وسقف محدد للإنفاق

وبحسب التقرير، تمثل الميزانية الموحدة تأكيداً على استمرار الانقسام التنفيذي في ليبيا. وأوضح المحلل الاقتصادي مختار الجديد أن الاتفاق يقضي بتنازل حكومة الدبيبة عن جزء من إيرادات النفط لصالح الحكومة الليبية، مع وضع سقف محدد للطرفين، شرط أن تكون الأموال كافية لتغطية النفقات.

المصرف المركزي مسؤول عن التنفيذ

وأضاف الجديد أن المصرف المركزي سيكون الجهة المسؤولة عن تنفيذ هذا الترتيب، مشيراً إلى أن أي ملف تتدخل فيه الخزانة الأمريكية على المستوى الدولي يُعد في حكم المنجز، ما يعكس قوة الضمانات الدولية المرافقة لهذا الاتفاق. ولاقى الاتفاق ترحيباً محلياً ودولياً كونه خطوة تحد من ازدواجية الإنفاق.

انخفاض أسعار الصرف في السوق الموازية

وبيّن التقرير أن أسعار الصرف في السوق الموازية عبرت عن ترحيبها بالاتفاق، حيث شهدت انخفاضاً ملحوظاً، مما يمنحه فرصة للثبات والنجاح. وأشار إلى أن الميزانية الموحدة تعد الخطوة الأمريكية الثانية بعد فشل الخطوة الأولى المتمثلة في تشكيل مجلس رئاسي جديد.

الخطة الأمريكية الأولى ورفضها في الغرب

وأوضح التقرير أن الغرض من الخطوة الأولى كان تشكيل مجلس رئاسي برئاسة الفريق صدام حفتر نائب القائد العام للقوات المسلحة، على أن يبقى عبد الحميد الدبيبة على رأس حكومة موحدة مهمّتها الوحيدة إجراء انتخابات تشريعية ورئاسية والتخلص من كل الأجسام منتهية الصلاحية. إلا أن هذه التسوية قوبلت برفض شديد في مناطق الغرب، ما دفع إلى التوجه نحو توحيد الإنفاق التنموي لضبط الإنفاق وإنهاء أكثر من عقد من الانقسام المالي، وإنعاش الدينار، ووقف تراكم الدين العام.

تحذيرات من تقديرات مبالغ فيها لإيرادات النفط

وحذّر الخبير الاقتصادي محمد أبو سنينة من تبعات اعتماد سعر مبالغ فيه لبرميل النفط عند تقدير الإيرادات المتوقعة، مؤكداً ضرورة المضي بآلية تحوطية قرابة الـ60 دولاراً لمواجهة عدم استقرار الأسواق المالية.

المحللون: خطوة تسكين وليست حلاً جذرياً

من جانبه قال سليمان الشحومي إن الاتفاق يمثل خطوة لتسكين الصراع المالي وليس حلاً جذرياً للانقسام المؤسسي، فهو محاولة لاحتواء تداعياته حول إدارة الموارد، مشيراً إلى أن تخصيص مليارات الدنانير لمشاريع التنمية قد يعطي انطباعاً إيجابياً مؤقتاً ينعكس على استقرار سوق الصرف. وتابع أن الاتفاق يظل ظرفياً مفتقراً لقواعد الحوكمة الضامنة لاستدامة الموارد.

نجاح الاتفاق يتوقف على الالتزام بالسياسات الاقتصادية

وأشار زميله محمد يوسف درميش إلى أن نجاح الاتفاق يتوقف على الالتزام بأدوات السياسة الاقتصادية، مؤكداً أنه لا توجد تحديات تواجه الإنفاق سوى احترام أدوات السياسة المالية والنقدية والتجارية كافة.

المرصد – متابعات

 

Shares