سي ووتش: خفر السواحل الليبي حاول إجبار سفينة إنقاذ على العودة إلى ليبيا

الجزيرة: خفر السواحل الليبي أطلق النار على سفينة إنقاذ تابعة لمنظمة ألمانية

ليبيا – سلط تقرير ميداني نشره القسم الإنجليزي في شبكة “الجزيرة” الإخبارية القطرية الضوء على إطلاق خفر السواحل الليبي النار على سفينة إنقاذ مهاجرين غير شرعيين تابعة لمنظمة “سي ووتش” غير الحكومية الألمانية.

رواية طاقم السفينة

وأوضح التقرير الذي تابعته وترجمت أهم ما ورد فيه من مضامين صحيفة المرصد أن المنظمة وجانبًا من طاقم السفينة “سي ووتش 5” أكدوا أن المهاجرين غير الشرعيين كانوا خائفين على حياتهم بسبب الحادثة.

ووفقًا للتقرير، هدد خفر السواحل الليبي الطاقم والمهاجرين غير الشرعيين، في وقت أحالت فيه السلطات الإيطالية قبطان “سي ووتش 5” للتحقيق الجنائي بتهمة المساعدة والتحريض على الهجرة غير الشرعية.

إطلاق نار في المياه الدولية

ونقل التقرير رواية المحامية المصرية ياسمين الزناتي، العاملة بصفة وسيطة ثقافية على متن السفينة، التي قالت إنها كانت موجودة عندما أطلقت أعيرة نارية بجوارها مباشرة من زورق تابع لخفر السواحل الليبي، فيما كانت السفينة تبحر في المياه الدولية قبالة سواحل ليبيا عند الساعة الـ11 من صباح 11 مايو الجاري.

وقالت الزناتي: “كان جميع من كانوا على متن السفينة مرعوبين ويرتجفون، فقد خرجوا لتوهم من وضع مروع في ليبيا، وكان الحال سيئًا للغاية، ولا أحد يتوقع أن يطلق عليه النار أثناء إنقاذ الناس. ورأيت زورق خفر السواحل الليبي على مقربة شديدة، لقد كان قريبًا جدًا”.

وأضافت: “كنت المتحدثة الوحيدة باللغة العربية، ما مكنني من التفاوض مع المهاجمين. وحتى أثناء حديثنا لم يكن الأسلوب لائقًا، ولم يكن هناك أي إنذار. أطلقت النيران أولًا ثم بدأنا الحديث، وبدأوا يطلبون منا الذهاب إلى العاصمة طرابلس، وعندما رفضنا هددوا بالصعود إلى السفينة”.

تهديدات بالصعود إلى السفينة

وتابعت الزناتي: “أخبرتهم أن رجال الإنقاذ كانوا عزلًا ومسالمين، لكن ذلك لم يجد نفعًا معهم. وكنت خائفة على حياتي وعلى من تم إنقاذهم. لقد أخرجوا للتو من الخطر، منحناهم الأمل بأنهم بأمان، وبعد 30 دقيقة عمت الفوضى العارمة. وعدم إصابة أي شخص في الهجوم معجزة”.

واختتمت بالقول: “وتمكن الطاقم من إنقاذ 64 شخصًا من قارب آخر في محنة أثناء توجههم شمالًا في اليوم التالي، وواصلنا مهمتنا، ولحسن الحظ كنا في المكان المناسب في الوقت المناسب، وأود أن أقول إنني مصممة على الاستمرار في عملي”.

رواية منظمة سي ووتش

ونقل التقرير عن منظمة “سي ووتش” تأكيدها إطلاق رصاصة واحدة في البداية، قبل وابل من 10 إلى 15 رصاصة دون سابق إنذار، ليحاول بعد ذلك خفر السواحل الليبي الاستيلاء على سفينة الإنقاذ التي ترفع العلم الألماني لإجبارها على العودة إلى ليبيا.

وبيّنت المنظمة أن طاقم “سي ووتش 5” ضم 30 بحارًا من دول بينها ألمانيا وفرنسا وهولندا وبريطانيا وأوكرانيا ومصر، إلى جانب 90 شخصًا تم إنقاذهم من قارب كان في محنة بعد مغادرته ليبيا في وقت مبكر من 11 مايو الجاري.

ووفقًا للتقرير، صور أحد أفراد الطاقم مقطعًا بعد تعرض سفينة الإنقاذ لإطلاق النار، ظهر فيه صوت رجل يردد مرارًا عبر جهاز الراديو: “توقفوا وإلا سنطلق النار”.

نداء استغاثة دون رد جوهري

وقالت المتحدثة باسم “سي ووتش” جوليا وينكلر إن هذه الخطوة تمثل محاولة واضحة لعرقلة عمليات الإنقاذ، بما يقلل من القدرة المحدودة أصلًا على إنقاذ الأرواح في البحر.

وأضافت وينكلر أن “سي ووتش 5” أصدرت نداء استغاثة عبر جهاز الراديو، وتواصلت مع السلطات الإيطالية والألمانية لطلب المساعدة، لكنها لم تتلق أي رد جوهري، بما في ذلك أي توضيح بشأن الجهة المسؤولة عن العمليات.

وتابعت أن التوجيه الوحيد من الشرطة الفيدرالية الألمانية كان توصية بعدم ملاحقة الميليشيات المسلحة إلى ليبيا ومواصلة الإبحار شمالًا.

زورق ثان ومطالب بوقف الدعم

وبيّن التقرير أن زورقًا ثانيًا لخفر السواحل الليبي دخل على الخط ليلاحق السفينة عقب إطلاق النار على “سي ووتش 5″، قبل أن يغادر المنطقة في نهاية المطاف.

وقالت وينكلر إن الادعاء بأن الجهات الليبية تمنع العنف أمر سخيف ومثير للسخرية، مضيفة أن المنظمة طالبت مرارًا وتكرارًا المفوضية الأوروبية بوقف دعمها وتمويلها.

وذكرت أن منظمات البحث والإنقاذ وثقت 77 حادثة عنف بالغة ارتكبتها الميليشيات الليبية وخفر السواحل الليبي في البحر الأبيض المتوسط منذ عام 2016.

انتقادات للسياسات الأوروبية

وقالت وينكلر إن دعم إيطاليا للميليشيات المسلحة الليبية والتحقيق الجنائي مع قبطان السفينة وجهان لعملة واحدة.

ونقل التقرير عن آلامارا خواجة بيتوم، المديرة التنفيذية لمنظمة “ستيت ووتش” غير الربحية البريطانية المعنية بمراقبة المعايير الديمقراطية في أوروبا، قولها إن استعداد الاتحاد الأوروبي للتغاضي عن العنف يشير إلى أن التكتل يرحب بقيام خفر السواحل الليبي بما يشاء لمنع الناس من طلب اللجوء في الدول الأوروبية.

واختتم التقرير بالإشارة إلى أن وزير الداخلية الإيطالي في عام 2018 ماتيو سالفيني منع سفن الإنقاذ من الرسو في الموانئ الإيطالية، فيما أدى مرسوم “بيانتدوسي” الصادر في عام 2023، بحسب بيتوم، إلى إلزام السفن بالعودة فقط إلى الموانئ المخصصة لها، ما تسبب في إهدار وقت ووقود ثمينين.

ترجمة المرصد – خاص

 

Shares