تقرير بريطاني يستعرض رحلة الأخوين العبيدي وصولًا إلى تفجير مانشستر أرينا الارهابي

تقرير بريطاني يستعرض رحلة الأخوين العبيدي وصولًا إلى تفجير مانشستر أرينا

ليبيا – سلط تقرير سردي لموقع أخبار “كرايم آند إنفستيغيشن” البريطاني الضوء على رحلة الأخوين هاشم وسلمان العبيدي وصولًا إلى تفجير “مانشستر أرينا” الإرهابي.

ذكرى التفجير

وأكد التقرير المنشور بالتزامن مع قرب حلول ذكرى التفجير الإرهابي في 22 مايو الجاري، والذي تابعته وترجمته صحيفة المرصد، أن ما كان من المفترض أن يكون أمسية بريئة يستمتع فيها الجمهور بأداء غنائي، تحول إلى مأساة راح ضحيتها 22 قتيلًا.

ووصف التقرير التفجير الإرهابي بأنه إحدى أحلك لحظات التاريخ البريطاني الحديث، إذ تم تفجير قنبلة محلية الصنع في بهو صالة المناسبات قبل نحو عقد، ليظهر الأخوان العبيدي، سلمان وهاشم، في قلب هذه الفظائع، بعد أن سارا في درب تطرف عنيف هز مانشستر والبلاد بأسرها.

نشأة في مانشستر

وبحسب التقرير، وُلد الأخوان العبيدي لعائلة ليبية تعيش في مانشستر، بعدما فر والداهما من ليبيا إثر معارضتهما لنظام العقيد الراحل معمر القذافي، واستقرا في نهاية المطاف في جنوب المدينة.

وأشار التقرير إلى أن سلمان بدا في البداية، وفق العديد من الروايات، وكأنه يعيش حياة عادية، إذ وصفه أصدقاؤه خلال فترة مراهقته بأنه اجتماعي ومنفتح.

وتلقى سلمان تعليمه في مدارس محلية، ودرس لفترة وجيزة في جامعة “سالفورد”، كما عمل في مخبز، غير أن المحققين اكتشفوا لاحقًا، تحت هذا المظهر، انجذابًا متزايدًا نحو الفكر المتطرف.

صلات بالصراع والشبكات المتطرفة

وذكر التقرير أن عائلة سلمان كانت لها صلات بالجماعة المقاتلة، وأنه خلال عام 2011 تنقل مع شقيقه الأصغر هاشم بين بريطانيا وليبيا.

وأوضح أن الأخوين احتكا بالصراع والجماعات المسلحة والشبكات المتطرفة، ليصبح سلمان لاحقًا أكثر غضبًا وعزلة في السنوات التي سبقت الهجوم.

وأضاف أن أفرادًا من الجالية الليبية في مانشستر، إلى جانب معارف وزعماء دينيين، أثاروا مخاوف بشأن آرائه المتطرفة، فيما تذكر أحد الأئمة رد فعل سلمان الغاضب على خطب تدين تنظيم داعش الإرهابي والتطرف العنيف.

طريق تدريجي نحو التطرف

وأشار التقرير إلى صعوبة تحديد كيفية تبني الأخوين للإرهاب بدقة، موضحًا أنه لم تكن هناك نقطة تحول واحدة، بل عملية تدريجية تشكلت بفعل الأيديولوجية والمظالم والتعرض للشبكات المتطرفة.

وبحسب التقرير، انشغل سلمان بالصراعات العالمية التي تشمل المسلمين، وخاصة الحرب في سوريا، وبدأ وفق أشخاص عرفوه في تبرير العنف بشكل متزايد وإبداء تأييده للعمليات الانتحارية.

وأضاف أن أصدقاء وزملاء دراسة لاحظوا تغيرات في سلوكه، بينما اعترفت أجهزة الاستخبارات لاحقًا باحتمالية ضياع فرص للتدخل.

دور هاشم العبيدي

وتابع التقرير أن هاشم سار على النهج ذاته، إذ كان أصغر سنًا من سلمان وتأثر بشدة بأخيه الأكبر، قبل أن ينخرط بنشاط في التحضير للهجوم.

وخلص المحققون لاحقًا، وفق التقرير، إلى أن الاثنين عملا معًا لعدة أشهر، حيث قاما بتوفير مواد صنع القنابل وتخزين المعدات وتجميع العبوة التي تم تفجيرها في “مانشستر أرينا”.

ليلة الهجوم

وفي ليلة الحفل، دخل سلمان مجمع “أرينا” حاملًا حقيبة ظهر تحتوي على قنبلة محلية الصنع محشوة بالشظايا.

وعند الساعة العاشرة والنصف ليلًا، وبينما كان حشد من الأطفال والمراهقين وأولياء الأمور يغادرون المكان، فجر العبوة، ولقي حتفه في التفجير.

وأوضح التقرير أن الهجوم ألحق دمارًا بالعائلات في أنحاء بريطانيا، إذ كان العديد من الضحايا من الشباب الذين يحضرون حفلهم الموسيقي الأول، كما خلف صدمة نفسية عميقة لدى الناجين والشهود وفرق الإنقاذ التي استجابت للحادث تلك الليلة.

تحقيقات وفرص ضائعة

وخلال الأشهر والسنوات اللاحقة، بحثت تحقيقات عامة كيفية تمكن سلمان من تنفيذ الهجوم رغم التحذيرات بشأن سلوكه المتطرف.

وأشار التقرير إلى أن جهاز الأمن الداخلي البريطاني “إم آي 5” اعترف لاحقًا بوجود فرص ضائعة لتحديده كتهديد خطير، وفيما لقي سلمان حتفه في التفجير، مثل شقيقه الأصغر هاشم أمام القضاء.

محاكمة هاشم العبيدي

وبعد وقت قصير من الهجوم، ألقي القبض على هاشم في ليبيا قبل تسليمه إلى بريطانيا.

وذكر التقرير أن المدعين العامين اعتبروا هاشم مشاركًا فاعلًا في المؤامرة، وليس شخصية هامشية، مشيرًا إلى أن هيئة المحلفين استمعت خلال محاكمته عام 2020 إلى أدلة أظهرت أن الشقيقين أعدا القنبلة معًا وعملا معًا في الأشهر التي سبقت الهجوم.

وأدين هاشم بـ22 تهمة قتل، ومحاولة قتل، والتآمر لإحداث تفجير، وفي أغسطس 2020 صدر بحقه حكم بالسجن المؤبد مع حد أدنى 55 عامًا، وهو أطول حكم بالسجن أصدرته محكمة بريطانية في ذلك الوقت.

واختتم التقرير بالإشارة إلى أن القاضي صرح بأن الأخوين مسؤولان بالتساوي عن هذه الفظائع، رغم أن سلمان هو من فجر القنبلة، مشيرًا إلى أن المحكمة لم تتمكن من إصدار حكم بالسجن المؤبد الكامل على هاشم لأنه كان دون سن 21 عامًا وقت الهجوم.

ترجمة المرصد – خاص

 

Shares