تقرير: معوقات مالية وتكاليف الاستيراد تحد من استفادة ليبيا من زيادة إنتاج النفط

تقرير: معوقات مالية وتكاليف الاستيراد تحد من استفادة ليبيا من زيادة إنتاج النفط

ليبيا – سلط تقرير اقتصادي نشرته مجلة “غلوبال فاينانس” الأميركية الضوء على ما يعيق استفادة ليبيا من الوفرة المالية المتحققة بفضل زيادة حجم صادراتها النفطية.

أعلى إنتاج منذ 12 عامًا

وأكد التقرير، الذي تابعته وترجمت أهم ما ورد فيه من رؤى وطروحات اقتصادية صحيفة المرصد، أن الإنتاج النفطي في ليبيا بلغ مؤخرًا أعلى مستوى له منذ 12 عامًا، غير أن الإيرادات تتضاءل تدريجيًا بسبب معوقات يفرضها المصرف المركزي وتكاليف الاستيراد الباهظة.

وأوضح التقرير أن هذه المعوقات والتكاليف تسببت في تأخيرات حالت دون تحقق أثر مباشر لفائض مالي بلغ 4 مليارات دولار، مشيرًا إلى أن ليبيا، الممزقة بفعل الصراع، تضخ النفط بأسرع وتيرة لها منذ أكثر من عقد، بمتوسط إنتاج بلغ نحو مليون و400 ألف برميل يوميًا في أبريل الفائت.

ضغوط على التكرير والتوزيع

وبحسب التقرير، لا تزال طاقة التكرير وشبكات التوزيع والواردات المدعومة تعاني ضغوطًا نتيجة سنوات من الانقسام المؤسسي الممتد منذ عام 2011، بعدما انخفض الإنتاج بشكل حاد من مليون ونصف المليون برميل يوميًا إلى مستويات قاربت الانهيار خلال احتدام الصراع.

وأضاف التقرير أن هذا الخلل يعكس نظام التكرير والتوزيع الليبي المجزأ، إذ تستمر صادرات النفط الخام بينما تبقى الطاقة التكريرية والشبكات التوزيعية والواردات المدعومة تحت الضغط، ما يجعل تحويل زيادة الإنتاج وعائداته إلى فوائد مباشرة للدولة وشعبها أمرًا صعبًا.

ارتفاع غير مسبوق في واردات الوقود

وتابع التقرير أن الارتفاع الكبير في الواردات خلال مايو الفائت تزامن مع زيادة حادة في واردات الوقود، إذ تم التعاقد على 17 ناقلة بنزين، وهو أعلى رقم شهري في تاريخ ليبيا، في وقت بقيت فيه عدة مدن في غرب البلاد تعاني نقصًا في الوقود وطوابير سيارات أمام محطات التزود بسبب أعطال مستمرة في التوزيع المحلي.

إيرادات عالقة في التسوية

وأضاف التقرير أن تحويل عائدات النفط إلى نقد لا يزال غير متكافئ هيكليًا، إذ لم يصل خلال أبريل الفائت إلى المصرف المركزي سوى مليار و910 ملايين دولار من إجمالي إيرادات بلغت مليارين و820 مليونًا، بعد خصم رسوم استيراد الوقود وتسوية المعاملات عبر آلية المصرف الخارجي.

وأوضح التقرير أن هذا الأمر أبقى قرابة 910 ملايين دولار عالقة في مراحل التسوية الأولية بانتظار تحويلها النهائي إلى نظام السيولة السيادية، في وقت شهد فيه الـ3 من يونيو الجاري إطلاق المصرف المركزي برنامجًا لتخصيص العملات الأجنبية بقيمة 3 مليارات ونصف المليار دولار.

المصرف المركزي محور الأزمة

وأضاف التقرير أن هذه الأموال خُصصت لتغطية خطابات الاعتماد والتحويلات الخارجية وطلبات التجزئة على العملات الأجنبية، وسط ضغوط تمويلية مستمرة على واردات الغذاء والوقود والمدخلات الصناعية، واصفًا المصرف المركزي بأنه محور الأزمة المالية.

وأرجع التقرير ذلك إلى كون المصرف المركزي الجهة القانونية الوحيدة المستفيدة من عائدات المحروقات عبر تحويل تدفقاتها إلى سيولة نقدية محلية لتغطية المرتبات والواردات وتخصيصات العملات الأجنبية، ما يجعله مركزًا محوريًا للاقتصاد الوطني ويضعه مرارًا في قلب التصعيد السياسي.

العائق مالي لا جيولوجي

ونقل التقرير عن شركة التحليلات “جيوبوليتيكال ديسك” المتخذة من بريطانيا مقرًا لها أن العائق الذي يواجه ليبيا الآن مالي وليس جيولوجيًا، فالإنتاج استقر لكن تدفقات التمويل لا تزال غير منتظمة، ودورات الشراء مقيدة، والسلطة المالية محل نزاع بين الإدارات المتوازية.

واختتم التقرير بالإشارة إلى أن نتيجة كل ذلك تتمثل في مشهد تتعايش فيه مستويات قياسية من الإنتاج وإيرادات متزايدة وتنسيق سياسي جزئي مع تنفيذ مالي مجزأ، ما يضمن أن يُقاس انتعاش النفط في ليبيا بالبراميل، بينما يبقى مقيدًا في مدى ترجمته بالكامل إلى قوة للدولة.

ترجمة المرصد – خاص

Shares