حدود ليبيا المفتوحة وفارق الأسعار مع دول الجوار يمنحان مهربي الوقود أرباحًا هائلة

الجديدي: دعم الوقود واتساع الحدود جعلا ليبيا بيئة مثالية للتهريب

ليبيا – قال المحلل الاقتصادي عبد الكريم الجديدي إن ليبيا أصبحت خلال السنوات الماضية بيئة أكثر جذبًا لتهريب الوقود مقارنة بدول الجوار، نتيجة تداخل عوامل اقتصادية وجغرافية، في مقدمتها انخفاض الأسعار المحلية واتساع الحدود وضعف منظومات الرقابة والتتبع.

حدود تتجاوز 4300 كيلومتر

الجديدي، وفي تصريح لموقع “الجزيرة نت” القطري، أوضح أن من أبرز العوامل التي أسهمت في توسع الظاهرة امتداد الحدود الليبية لأكثر من 4300 كيلومتر، إلى جانب محدودية عدد السكان مقارنة بحجم الإنتاج النفطي.

وأضاف أن الفارق الكبير بين أسعار الوقود المدعومة داخل ليبيا والأسعار المعمول بها في تونس ومصر والجزائر ودول الساحل الإفريقي، وفر حافزًا ماليًا كبيرًا لنشاط شبكات التهريب.

هوامش ربح مرتفعة للمهربين

وأكد الجديدي أن اجتماع الوقود منخفض السعر مع الحدود المفتوحة والطلب المرتفع في الأسواق المجاورة خلق بيئة مثالية لازدهار عمليات التهريب.

وأشار إلى أن المهربين يحققون هوامش ربح مرتفعة للغاية من خلال إعادة بيع الوقود المدعوم خارج البلاد بأسعار أعلى.

الدعم الشامل أبرز أسباب الأزمة

ورأى أن الظاهرة لا ترتبط بعامل واحد، بل تمثل نتيجة لتداخل مجموعة من الأسباب، موضحًا أن منظومة الدعم الشامل تعد العامل الأكثر تأثيرًا، لأنها تتيح الحصول على الوقود بأسعار شديدة الانخفاض بغض النظر عن حجم الاستهلاك أو طبيعة المستخدم.

ضعف الرقابة والتتبع الإلكتروني

وأضاف أن المشكلة تتفاقم بفعل ضعف الرقابة على بعض حلقات النقل والتوزيع، وغياب أنظمة إلكترونية متكاملة لتتبع حركة الوقود منذ خروجه من المستودعات وحتى وصوله إلى محطات التوزيع.

ولفت إلى ضعف التنسيق بين المؤسسات النفطية والأجهزة الأمنية والرقابية والجمركية، ما يحد من فاعلية الجهود المبذولة لمكافحة الظاهرة.

استهلاك غير متناسب في المناطق الحدودية

وأشار الجديدي إلى أن بعض المناطق الحدودية تسجل معدلات استهلاك مرتفعة بصورة لا تتناسب مع عدد سكانها، ما يثير تساؤلات متكررة بشأن وجود عمليات تسرب أو تهريب لكميات الوقود المخصصة لتلك المناطق.

Shares