محلل سياسي: التحرك التركي يعكس تحولًا في مقاربة أنقرة للملف الليبي

امطيريد: تركيا توسع شراكاتها في ليبيا لحماية مصالحها ضمن أي تسوية مقبلة

ليبيا – قال المحلل السياسي محمد امطيريد إن التحرك التركي الأخير في ليبيا لا يمكن تفسيره بوصفه مجرد زيارات بروتوكولية أو توقيع اتفاقيات تقليدية، بل يعكس تحولًا في مقاربة أنقرة للملف الليبي يقوم على توسيع دائرة الشراكات والانفتاح على مختلف الأطراف.

وأوضح أن تركيا تسعى من خلال هذا التحول إلى ضمان الحفاظ على مصالحها الاستراتيجية، بصرف النظر عن طبيعة التوازنات السياسية الداخلية في ليبيا.

شراكة اقتصادية طويلة الأمد

امطيريد، وفي تصريح لوكالة “سبوتنيك”، قال إن تركيا تسعى على الصعيد الاقتصادي إلى تعزيز حضور شركاتها في مشروعات إعادة الإعمار والبنية التحتية والطاقة والاستثمار، مستفيدة من الفرص الكبيرة التي توفرها السوق الليبية.

وأضاف أن أنقرة تعمل على ترسيخ شراكة اقتصادية طويلة الأمد تتجاوز التبادل التجاري إلى الاستثمار المباشر ونقل الخبرات.

استمرار التعاون العسكري والأمني

وعلى المستويين العسكري والأمني، توقع امطيريد استمرار التعاون بين الجانبين، لا سيما في مجالات التدريب وبناء القدرات والتنسيق الأمني.

وأشار إلى أن هذا التعاون يأتي في إطار سعي أنقرة إلى الحفاظ على موقعها بوصفها أحد أبرز الفاعلين الإقليميين في الملف الليبي.

انفتاح على مراكز القوة

ولفت امطيريد إلى أن السياسة التركية تجاه ليبيا أصبحت أكثر براغماتية وانفتاحًا على مختلف مراكز القوة داخل البلاد مقارنة بالسنوات الماضية.

وأوضح أن أنقرة لم تعد تحصر تحركاتها في طرف ليبي بعينه، بل تعمل على توسيع علاقاتها بما يتناسب مع التحولات السياسية والميدانية.

حماية المصالح ضمن التسوية المقبلة

وأكد امطيريد أن الهدف الأهم لتركيا خلال المرحلة الحالية لا يتمثل في الانحياز إلى طرف ليبي دون آخر، وإنما في ضمان حماية مصالحها الاقتصادية والأمنية والجيوسياسية ضمن أي تسوية سياسية مستقبلية.

وأضاف أن هذه التحركات ترتبط بالأهمية المتزايدة لليبيا في معادلة شرق المتوسط والطاقة، وتحولها إلى نقطة ارتكاز رئيسية في الاستراتيجية التركية تجاه شمال إفريقيا.

Shares