الشحاتي: خفض حرق الغاز في ليبيا يتطلب تمويلًا دوليًا ومراعاة خصوصية القطاع
ليبيا – قال الخبير النفطي محمد الشحاتي إن موقف البنك الدولي بشأن حرق الغاز المصاحب في ليبيا يستند إلى اعتبارات بيئية واقتصادية مشروعة، لكنه لا يراعي بالقدر الكافي خصوصية الواقع الليبي والتحديات الجغرافية والتمويلية والبنيوية التي تواجه قطاع النفط والغاز، معتبرًا أن تحميل البلاد وحدها مسؤولية تحقيق تخفيضات كبيرة من دون تمويل ميسر وتقاسم المخاطر وتقديم دعم فني يمثل طرحًا غير واقعي اقتصاديًا.
اعتبارات بيئية واقتصادية
وأوضح الشحاتي، في تصريحات خاصة لوكالة “سبوتنيك”، أن البنك الدولي يدعو ليبيا إلى خفض حرق الغاز المصاحب باعتباره هدرًا لمورد اقتصادي مهم ومصدرًا رئيسيًا للانبعاثات الكربونية، ويربط الحد من هذه الظاهرة بتحسين أمن الطاقة وتعظيم الاستفادة الاقتصادية من الغاز.
وأشار إلى أن هذه الطروحات وجيهة من الناحيتين البيئية والاقتصادية، لكنها تغفل، وفق رأيه، عددًا من العوامل الجوهرية التي تميز الحالة الليبية.
تشتت الحقول وارتفاع الكلفة
وبيّن أن أولى هذه التحديات تتمثل في اتساع الرقعة الجغرافية للبلاد وتشتت الحقول النفطية، إذ تقع معظمها في مناطق صحراوية نائية وبعيدة عن مراكز الاستهلاك والبنية التحتية، ما يجعل عمليات جمع الغاز ونقله ومعالجته تتطلب استثمارات ضخمة لإنشاء خطوط الأنابيب ومحطات الضغط والمعالجة.
وأضاف أن معظم الغاز المحروق في ليبيا هو غاز مصاحب لإنتاج النفط وليس غازًا مستقلًا، ما يعني ارتباط إنتاجه مباشرة بمعدلات إنتاج النفط، وهو ما يزيد تعقيد استغلاله وقد يقلل من جدواه الاقتصادية، خصوصًا في الحقول الصغيرة أو المتباعدة.
غياب الدعم الدولي
ولفت الشحاتي إلى أن المجتمع الدولي لم يوفر حتى الآن دعمًا ماليًا يتناسب مع حجم الاستثمارات المطلوبة، رغم أن تقليل حرق الغاز يحقق فوائد بيئية عالمية تتجاوز حدود ليبيا، بينما تتحمل الدولة الجزء الأكبر من تكاليف تنفيذ هذه المشاريع.
وأكد أن محدودية السوق المحلية للغاز، وعدم اكتمال البنية التحتية اللازمة لاستيعابه أو تصديره، يقللان من الجدوى الاقتصادية لبعض مشاريع الاستفادة من الغاز المصاحب.
أولويات إنفاق ملحة
وأشار إلى أن ليبيا تواجه أولويات إنفاق عاجلة في قطاعات الكهرباء والمياه والصحة والبنية التحتية، ما يجعل تخصيص مليارات الدولارات لمشاريع الحد من حرق الغاز قرارًا اقتصاديًا يتطلب موازنة دقيقة بين الاحتياجات التنموية المختلفة.
مقارنات غير واقعية
وأكد الشحاتي أن البنك الدولي محق في الدعوة إلى خفض حرق الغاز من منظور حماية البيئة وتعزيز كفاءة استغلال الموارد، إلا أن المقارنة الضمنية بين ليبيا ودول تمتلك بنية تحتية متطورة واستقرارًا سياسيًا، مثل الولايات المتحدة أو النرويج، لا تعكس الفوارق الكبيرة في الظروف الاقتصادية والأمنية والتمويلية.
ورأى أن تحميل ليبيا وحدها مسؤولية تحقيق تخفيضات كبيرة في معدلات حرق الغاز، من دون توفير تمويل ميسر وتقاسم المخاطر الاستثمارية وتقديم الدعم الفني اللازم، يعد طرحًا غير واقعي من الناحية الاقتصادية.

