التريكي: معظم الجامعات الليبية تفتقر إلى البنية التحتية اللازمة للتعليم الإلكتروني

التريكي: معظم الجامعات الليبية تفتقر إلى البنية التحتية اللازمة للتعليم الإلكتروني رغم الرغبة في تطبيقه

ليبيا – قال رئيس مكتب المعلومات والتوثيق في جامعة بنغازي أحمد التريكي إن معظم الجامعات الليبية لا تمتلك بنية تحتية مهيأة بالشكل المطلوب لتطبيق التعليم الإلكتروني، رغم وجود رغبة لدى العديد منها في التوسع في هذا النوع من التعليم.

وأوضح التريكي، في تصريحات خاصة لوكالة «سبوتنيك»، أن جامعة بنغازي أعدت عددًا من الورش والندوات حول تقنيات التعليم عن بُعد والتعليم الإلكتروني، إلى جانب بحث دور مكتب الوسائل التعليمية في تمكين هذا النوع من التعليم داخل الجامعة.

نقص الأجهزة والإنترنت والربط الشبكي

وأشار التريكي إلى أن البنية التحتية المطلوبة للتعليم الإلكتروني تشمل أجهزة متقدمة وخدمات إنترنت عالية السرعة، إضافة إلى ربط شبكي متكامل بين كليات الجامعة ومكاتبها وإداراتها ومختلف مرافقها ضمن شبكة واحدة.

وأضاف أن أغلب الجامعات تفتقر إلى التأسيس الصحيح لهذه البنية، ما يجعل الإمكانيات المتاحة عائقًا أمام تطبيق التعليم الإلكتروني بالشكل المطلوب رغم وجود توجه ورغبة في اعتماده.

إعادة إعمار جامعة بنغازي أحدثت نقلة تقنية

ولفت التريكي إلى أن تجربة جامعة بنغازي شهدت تحسنًا واضحًا خلال الفترة الأخيرة، خصوصًا بعد أعمال إعادة الإعمار التي نفذها صندوق التنمية وإعادة الإعمار، موضحًا أن إعادة تأهيل الجامعة تمت وفق أسس حديثة وباستخدام تكنولوجيا جديدة، ما أحدث نقلة كبيرة في بنيتها التقنية.

وأشار في المقابل إلى استمرار تحديات تتعلق باستدامة البنية التحتية ومعالجة الأعطال الفنية وضمان استمرار الخدمات الإلكترونية، مؤكدًا أن ذلك يحتاج إلى كوادر تقنية متخصصة تتولى المتابعة والإشراف بصورة مستمرة.

أكثر من 60 ألف طالب و30 كلية

وأوضح التريكي أن اتساع حجم جامعة بنغازي يمثل تحديًا إضافيًا، في ظل وجود أكثر من 60 ألف طالب وأعداد كبيرة من أعضاء هيئة التدريس وأكثر من 30 كلية، الأمر الذي يتطلب كادرًا تقنيًا كبيرًا ومتخصصًا قادرًا على إدارة خدمات التعليم الإلكتروني ومتابعتها بكفاءة.

وأكد أن خطوط الإنترنت نفسها تحتاج إلى بنية تحتية متكاملة تحول دون اضطرار الجامعة إلى إنشاء شبكة منفصلة لكل مبنى، مشددًا على أهمية ربط مختلف المباني والكليات والإدارات بشبكة موحدة تضمن سهولة انتقال البيانات والمعلومات.

التزام الطلاب وأعضاء هيئة التدريس

وأشار التريكي إلى أن أحد التحديات يتمثل في مدى التزام الطلاب بالدخول إلى المنصات التعليمية واستخدامها، موضحًا أن عضو هيئة التدريس يتحمل دورًا مباشرًا في هذا الجانب من خلال استخدام المنصات وتشجيع الطلبة على الاستفادة منها.

وأكد إمكانية توظيف التقنيات الحديثة والذكاء الاصطناعي في تطوير جودة التعليم الجامعي، مشيرًا إلى أن القرارات الرسمية المتعلقة بالتعليم الإلكتروني أسهمت في تعزيز هذا الاتجاه.

كورونا فرضت التعليم الإلكتروني كواقع جديد

ورأى التريكي أن جائحة كورونا شكلت نقطة تحول رئيسية في انتشار التعليم الإلكتروني، بعدما فرضت استخدام منصات التعليم عن بُعد وحولت هذا النوع من التعليم من خيار محل خلاف إلى ضرورة واقعية.

وأضاف أن توظيف تقنيات التعليم الإلكتروني ليس أمرًا صعبًا، لكنه يحتاج إلى تشريعات وتنظيم واضح من الجهات المختصة، داعيًا إلى الدمج بين وسائل التعليم التقليدية، مثل الحضور المباشر والسبورة، والتقنيات الحديثة في تقديم المحتوى والواجبات والاختبارات السريعة.

بوعرقوب: سياسات التحول الرقمي لا تزال في طور التنفيذ

ومن جهتها، قالت المتخصصة في هندسة البرمجيات إيناس بوعرقوب إن هناك سياسات تنفيذية صادرة عن وزارة التعليم العالي والبحث العلمي تتجه نحو التحول الرقمي في قطاع التعليم العالي، وتشمل إنشاء منصات تعليمية وتوفير بريد إلكتروني رسمي وتطوير الأرشفة الأكاديمية في الجامعات الليبية.

وأوضحت أن هذه السياسات والاستراتيجيات لا تزال في طور التنفيذ وفق الإمكانيات المتاحة والجهود المشتركة داخل الجامعات، معتبرة أن نشر الوعي العلمي والثقافي بأهمية التحول الرقمي يمكن أن يسهم في تسريع هذه الجهود خلال الفترة المقبلة.

فجوة بين الجامعات الكبرى والمناطق النائية

وأكدت بوعرقوب أن التوجه المطلوب يتمثل في جعل التعليم الإلكتروني جزءًا شاملًا ومتكاملًا من المنظومة التعليمية، لا مجرد أداة تستخدم أثناء الأزمات والظروف الاستثنائية.

وأشارت إلى وجود تفاوت بين الجامعات الليبية، إذ حققت بعض الجامعات الكبرى تقدمًا في إنشاء البوابات الإلكترونية والمستودعات الرقمية، بينما تواجه الجامعات الواقعة في المناطق النائية نقصًا أكبر في الإمكانيات والبنية التحتية.

شراكة مع شركات الاتصالات لضمان استمرارية المنصات

وشددت بوعرقوب على ضرورة إقامة شراكات مستدامة مع شركات الاتصالات لضمان توفير شبكات إنترنت جيدة تدعم العملية التعليمية، إلى جانب تحديد المسؤوليات المتعلقة بالانقطاعات والمشكلات التقنية والعمل على تشغيل المنصات التعليمية فعليًا داخل الجامعات.

وأكدت أن نجاح التحول الرقمي في التعليم العالي لا يتوقف على إنشاء المنصات الإلكترونية، بل يتطلب استمرارية تشغيلها وتوفير بنية تحتية مناسبة وتحديد المسؤوليات بوضوح، مع تعزيز التعاون بين الجامعات والجهات الحكومية وشركات الاتصالات، بما يحول التعليم الإلكتروني من مجرد استراتيجية إلى ممارسة فعلية ومستدامة.