من ليبيا إلى تشورلي.. مسيرة طبيب ليبي امتدت قرابة نصف قرن

45 عامًا في الطب بدأت بوعد لوالده

ليبيا – تناول تقرير ميداني لصحيفة «لانكشاير إيفنينغ بوست» البريطانية تجربة الطبيب الليبي المقيم في بريطانيا يونس بازا بعد 45 عامًا من مسيرته الطبية.

التقاعد عند سن 69 عامًا

وأوضح التقرير، الذي تابعته وترجمته صحيفة المرصد، أن بازا عمل في قسم الطوارئ بمستشفيات مدينة تشورلي، وجاء تقاعده بعد بلوغه سن 69 عامًا، مع اتجاهه إلى تكريس مزيد من وقته لإنقاذ الأرواح حول العالم.

بداية الحكاية في ليبيا

وأشار التقرير إلى أن مسيرة بازا بدأت بوعد قطعه لوالده في ليبيا خلال طفولته، وهو ما دفعه إلى الاستمرار في مهنة الطب لما يقارب نصف قرن.

ونقل عنه قوله إنه عندما كان في نحو العاشرة من عمره تعرض والده لوعكة صحية شديدة، وأمسك بيده وطلب منه أن يصبح طبيبًا ليعالجه، ما دفعه إلى التركيز على دراسته وإكمال المرحلة الثانوية في ليبيا.

دراسة الطب في إيطاليا ثم العودة إلى ليبيا

وقال بازا إنه انتقل بعد ذلك إلى إيطاليا للالتحاق بكلية الطب بسبب محدودية أعداد المقبولين في كلية الطب بليبيا آنذاك، وبقي هناك عدة سنوات بعد التخرج قبل أن يعود إلى ليبيا للعمل في الجراحة العامة.

 

Chorley and South Ribble Hospital
مستشفى تشورلي

 

الانتقال إلى بريطانيا في 1990

وأضاف أن رحلته إلى بريطانيا بدأت عام 1990 لإكمال دراسة الدكتوراه في مانشستر، قبل أن يُعرض عليه عمل في تشورلي بعد ذلك بـ5 سنوات.

وأوضح أنه تنقل بين تخصصات طبية عدة قبل أن يستقر في قسم الطوارئ، مستعيدًا عددًا من الحالات الأولى التي تعامل معها عند افتتاحه.

حالة حرجة في 26 أغسطس 1996

وتحدث بازا عن حالة في 26 أغسطس 1996 لمريض نُقل إلى قسم الطوارئ مصابًا بجرح قطعي عميق في الرقبة ونزيف شديد بعد إلقائه من نافذة، موضحًا أنه بدأ إجراءات الإنعاش ومحاولة وقف النزيف.

وأضاف أن الطبيب الاستشاري طلب منه نقل المريض إلى غرفة العمليات، حيث استغرقت الجراحة نحو 6 ساعات وانتهت بنجاته.

إنقاذ مريض اعتُقد أنه متوفى

وتذكر بازا حادثة أخرى أحضر فيها المسعفون مريضًا وطلبوا منه تأكيد وفاته، لكنه قال إنه سمع عند فحص صدره صوتًا خافتًا يدل على محاولته التنفس.

وأوضح أن المريض كان يعاني من إصابة في الصدر أدت إلى انكماش الرئة وتوقف القلب، وأن إدخال أنبوب إلى الصدر ساعد في إنقاذ حياته.

الهدوء خلال الدقائق الذهبية

وأكد بازا أن الطواقم الطبية لا تملك رفاهية الذعر أثناء حالات الطوارئ، بل يتعين عليها الاعتماد على التدريب والتحلي بالصبر والتمكن العلمي والحفاظ على الهدوء، مشددًا على أهمية التدخل خلال «الدقائق الذهبية» لإنقاذ المريض.

وأضاف أن العمل الجماعي عنصر أساسي في التعامل مع الحالات الحرجة.

آخر مناوبة في 30 سبتمبر

وأشار التقرير إلى أن المناوبة الأخيرة للطبيب المتقاعد كانت في 30 سبتمبر الماضي، وأنه أعرب خلالها عن ثقته في قدرة فريقه على مواصلة العمل بكفاءة.

10 أبناء و22 حفيدة

وقال بازا إنه يشعر، بعد 45 عامًا في إنقاذ الأرواح، بأن الوقت حان للراحة أو لتقليل حجم العمل، مع تخصيص مزيد من الوقت لأبنائه الـ10 وحفيداته الـ22.

وأضاف أن 8 من أبنائه أكملوا دراستهم الجامعية، ومن بينهم 3 صيادلة، وأخصائي بصريات، وجراح، وأخصائي علاج طبيعي، ومترجم إعلامي بين اللغتين العربية والإنجليزية، ومهندس طيران، فيما يواصل أصغر أبنائه الدراسة.

العودة إلى ليبيا والعمل التطوعي

وأكد بازا أنه لا ينوي التخلي عن الطب نهائيًا، مشيرًا إلى أنه سيقضي بضعة أشهر في ليبيا للمساعدة في تقديم خدمات صحية مجانًا، كما يرغب في العمل طبيبًا متطوعًا في أفريقيا ودول العالم الثالث.

وأضاف أنه لا يعتزم تقاضي مقابل مادي على هذا العمل، وأنه يقوم به ابتغاء مرضاة الله، معربًا عن امتنانه لربه وللدعم الذي يتلقاه من عائلته وزملائه.

الاستمرار في تلبية النداء

وقال بازا إنه لن يرفض تقديم المساعدة حتى في أوقات فراغه إذا طُلب منه العون، مؤكدًا أن هدفه هو مساعدة الناس وأنه عمل طوال تلك السنوات بصدق وإخلاص وأحب العمل في تشورلي.

ترجمة المرصد – خاص