حسني بي: الاعتمادات ليست أصل الأزمة.. والأجور والطاقة تستهلكان معظم الموارد العامة

حسني بي يضع الإنفاق العام في صدارة الأزمة

ليبيا – قال رجل الأعمال حسني بي إنه يتفق مع الدعوات إلى فرض رقابة صارمة على الاعتمادات المصرفية وملاحقة أي فساد أو اعتماد وهمي، لكنه يرفض اختزال الأزمة الليبية في القول إن أموال الشعب ذهبت إلى الاعتمادات، معتبرًا أن الاعتماد المستندي في ذاته ليس أصل المشكلة بل أداة لبيع النقد الأجنبي وتمويل الواردات.

الإيرادات بالدولار والإنفاق بالدينار

وأوضح حسني بي أن خصوصية الاقتصاد الليبي تتمثل في أن الجزء الأكبر من الإيرادات العامة يأتي من النفط والغاز بالدولار، بينما يُنفذ معظم الإنفاق الحكومي المحلي، من مرتبات ودعم وتسيير وتنمية، بالدينار.

وأضاف أنه لذلك لا تستطيع الحكومة ولا المصرف المركزي تمويل هذا الإنفاق من الإيرادات المحلية وحدها، بل لا بد من تحويل جزء من الإيراد النفطي إلى دينار عبر بيع الدولار من خلال الاعتمادات أو الحوالات أو الأغراض الشخصية.

72% من الإيرادات و93% من الصادرات في 2024

وأشار إلى أن المحروقات شكلت في 2024 نحو 72% من الإيرادات الحكومية و93% من الصادرات.

السعر والكمية ومصدر الدنانير

وقال إن السؤال الأهم ليس ما إذا كان يجب بيع الدولار، بل بأي سعر وكمية، ومن أين جاءت الدنانير التي تطلبه، موضحًا أن بيع الدولار الرسمي بأقل كثيرًا من السعر الذي يوازن العرض والطلب يخلق فجوة سعرية تتحول إلى ريع لمن يستطيع الوصول إلى الدولار الأرخص.

وأضاف أن تغيير المستفيد من هذا الريع لا يلغيه، بل ينقله من طرف إلى آخر.

صندوق النقد يركز على المالية العامة

وقال حسني بي إن صندوق النقد الدولي لا يضع أصل الاختلال في الاعتمادات، بل في المالية العامة، موضحًا أن الصندوق يرى أن الإنفاق تجاوز مستويات مستدامة وأن العجز المالي الكبير يضغط على الاحتياطيات وسعر الصرف والتضخم.

وأضاف أن تقديرات الصندوق تضع فاتورة الأجور عند نحو 30% من الناتج، ودعم الطاقة عند نحو 20% من الناتج.

تقدير شامل لإنفاق يتجاوز 270 مليار دينار

وأوضح أنه إذا أُخذ تقدير شامل لا يقتصر على ما يظهر في بيان الخزانة فقط، بل يشمل كلفة المحروقات والطاقة والإنفاق التنموي في مختلف أنحاء البلاد، وافترض أن الإنفاق الفعلي يتجاوز 270 مليار دينار، فإن تقديره التقريبي يوزع الإنفاق على النحو التالي:

المحروقات والطاقة نحو 40%، بما يتجاوز 100 مليار دينار؛ والمرتبات نحو 28%، أي قرابة 76 مليار دينار؛ والتنمية شرقًا وغربًا نحو 20%، أي نحو 54 مليار دينار؛ فيما يتبقى قرابة 12% للتسيير وبقية الدعم والالتزامات.

تقديرات تحليلية وليست تصنيفًا رسميًا

وشدد حسني بي على أن هذه النسب تقديرات تحليلية شاملة وليست تصنيفًا منشورًا بهذه الصورة في بيان المصرف المركزي، لافتًا إلى أن البيانات الرسمية نفسها لا تظهر كامل كلفة الوقود بالطريقة ذاتها، خصوصًا في ظل تاريخ المقايضة والنفقات خارج الأبواب التقليدية.

إنهاء مبادلة النفط بالوقود في 2025

وأشار إلى أن البنك الدولي يرى أن إنهاء نظام مبادلة النفط بالوقود في 2025 أدى إلى ظهور جزء أكبر من دعم الوقود بصورة صريحة داخل الموازنة.

الفجوات السعرية وراء المراجحة والتهريب

ورأى حسني بي أن السوق الموازية والتهريب والمضاربة والفساد في الاعتمادات والوقود لا يمكن تبرئة مرتكبيها، لكنه يعتبرها في جزء كبير منها نتائج لفجوات سعرية صنعتها السياسات، موضحًا أن وجود سعرين للدولار يخلق المراجحة، وأن بيع الوقود بأقل كثيرًا من قيمته الاقتصادية يشجع التهريب، وأن الإنفاق الذي يفوق الموارد ويُمول نقديًا يزيد كمية الدنانير التي تطارد الدولار والسلع.

حلول تبدأ بضبط الإنفاق وتوحيد سعر الصرف

وأكد أن موقفه لا يقوم على الدفاع عن الاعتمادات، بل على تجفيف منابع الاغتنام عبر ضبط الإنفاق وتوحيد سعر الصرف عند مستوى قابل للاستمرار وإلغاء ريع فرق السعر واستبدال دعم السلعة بدعم المواطن وتشديد الرقابة على التجارة والتحويلات.

وأضاف أن الاعتمادات عندها تصبح مجرد أداة لتمويل التجارة لا جائزة ريعية يتنافس عليها الناس، معتبرًا أن الأرقام يجب أن تحدد نقطة بداية الإصلاح لا أكثر الظواهر إثارة إعلاميًا.