«ذا ميديا لاين»: هجمات المسيّرات تكشف هشاشة الهدوء واحتمال انتقال الصراع إلى البنية التحتية والموارد
ليبيا – تناول تقرير تحليلي نشرته وكالة أنباء «ذا ميديا لاين» الأميركية ما وصفه بـ«زعزعة هدوء ليبيا الهش»، في ضوء هجمات الطائرات المسيّرة على منشآت في الزاوية واغتيال مدير إدارة الاستخبارات العسكرية في القيادة العامة للقوات المسلحة الفريق فوزي المنصوري.
وأوضح التقرير، الذي تابعته صحيفة المرصد وترجمت أبرز ما ورد فيه من رؤى تحليلية، أن موجتي العنف لا ترتبطان بالضرورة ببعضهما، إلا أنهما كشفتا مدى قرب حالة الهدوء الهشة في ليبيا من الانزلاق مجددًا إلى صراع خطير على السلطة والنفوذ.
تحول محتمل من المواجهة المباشرة إلى ضرب الموارد
ونقل التقرير عن خبراء قولهم إن الفصائل الليبية قد تتحول تدريجيًا من القتال المباشر إلى استهداف البنية التحتية ومصادر الإيرادات وخطوط الإمداد التي تدعم خصومها، بما يسمح لمراكز القوى المتنافسة بتحسين مواقعها التفاوضية من دون إشعال حرب شاملة.
ورأى أن ما شهدته بنغازي والزاوية يوضح كيف يمكن لأحداث أمنية خارج طاولات التفاوض أن تعيد تشكيل العملية السياسية، وتكشف في الوقت ذاته أسباب استمرار قابلية ليبيا للعودة إلى الصراع بعد أكثر من عقد على الانقسام.
عمر: قد نكون أمام مرحلة لإعادة تشكيل مناطق النفوذ
وقال المحلل السياسي مصباح عمر إن الهجمات قد تكون جزءًا من صراع أوسع لم تتضح معالمه بعد، معتبرًا أنه إذا صح هذا التقييم فإن ليبيا ربما تكون أمام مرحلة أولية لإعادة هيكلة المشهدين السياسي والأمني.
وأوضح عمر أن هذه المرحلة قد تستهدف تمكين الأطراف الرئيسية من تثبيت مناطق نفوذها أو إعادة تعريفها قبل الانتقال إلى عملية سياسية أكثر وضوحًا، مشيرًا إلى أن طبيعة المواجهة قد تتحول من استهداف التشكيلات المسلحة نفسها إلى الضغط على الشبكات الاقتصادية واللوجستية التي تدعم نفوذها وقدرتها العملياتية.
وأضاف أن الأهداف المحتملة في مثل هذا السيناريو قد تشمل البنية التحتية ومصادر الإيرادات ومسارات الإمداد والأصول التي تساعد القوى المتنافسة على الحفاظ على مواقعها.
قراءة للمبادرة الأميركية واتفاقات محدودة بدل تسوية شاملة
ورأى عمر أن النهج الأميركي يبدو أكثر ميلًا إلى بناء سلسلة من الاتفاقات المحدودة بدل التوصل دفعة واحدة إلى تسوية شاملة، متوقعًا أن تدخل المبادرة الأميركية، حال استمرار هذا المسار، مرحلة أكثر عملية خلال الربع الأخير من العام الجاري وبداية العام المقبل.
وأشار إلى إمكانية عمل المبادرة على مسارين متوازيين اقتصادي وسياسي، تدعمهما ترتيبات أمنية مقابلة على الأرض.
قرادة: الزاوية مركز للتنافس على السلطة والموارد
من جانبه، قال السفير الليبي الأسبق لدى السويد إبراهيم موسى سعيد قرادة إن الزاوية أصبحت مركزًا للصراع على السلطة السياسية والموارد الاقتصادية، معتبرًا أن الأحداث الأخيرة تعكس تحول المدينة إلى نقطة التقاء لتناقضات السياسة وتضارب المصالح والخلاف على توزيع السلطة والموارد.
ورأى قرادة أن المبادرة الأميركية شهدت حالة من الجمود خلال الصيف، فيما جاء اغتيال الفريق المنصوري في توقيت وصفه بالحساس بالنسبة إلى المؤسسات الأمنية المنقسمة، بالتزامن مع استمرار الخلافات حول رئاسة جهاز المخابرات العامة.
تحذير من فراغ استخباراتي وحرب بالوكالة
واعتبر قرادة أن فقدان المنصوري قد يخلق حالة من الارتباك والفراغ الاستخباراتي في ظرف داخلي ودولي بالغ الحساسية، محذرًا من احتمال متزايد لتحول ليبيا إلى ساحة صراع بالوكالة بين أجهزة استخبارات إقليمية ودولية وأذرعها العسكرية والإعلامية، على حد قوله.
لكنه استبعد في الوقت نفسه أن تعني التطورات الحالية بالضرورة اقتراب مواجهة عسكرية شاملة، مرجحًا بدلًا من ذلك حدوث سلسلة من التحركات المحدودة والمدروسة التي تستهدف تعديل موازين القوى تدريجيًا مع إبقاء المجال مفتوحًا أمام المفاوضات والتوافق السياسي.
الأرض والنفط والأمن ستحدد شروط التسوية
وخلص التقرير إلى أن الاتفاق السياسي المقبل قد يتأثر بما يجري خارج المفاوضات الرسمية بقدر تأثره بما يدور داخلها، معتبرًا أن السيطرة على الأراضي وموارد الطاقة والمؤسسات الأمنية ستحدد إلى حد كبير ما تستطيع القوى المتنافسة قبوله في أي تسوية مقبلة وما ترغب في قبوله.
ترجمة المرصد – خاص

