الدبيبة في مهرجان العرعار ومخزن «كتيبة الإعصار» ينفجر.. أين انتهى قرار إخلاء الذخائر؟

سبع وقائع منذ 2013.. مخازن الذخيرة تهدد أحياء مصراتة وقرار الزوبي يفشل في إبعاد الخطر

ليبيا – أعاد انفجار مخزن الذخيرة التابع لكتيبة «الإعصار» في منطقة الغيران جنوب مصراتة، مساء الجمعة، ملف تخزين الأسلحة والقذائف داخل المدينة ومحيط مناطقها المأهولة إلى الواجهة، بعد تطاير صواريخ وقذائف باتجاه المزارع والممتلكات المجاورة، رغم قرار أصدرته وزارة الدفاع قبل أقل من عام لإخلاء مخازن الذخيرة من الأحياء السكنية ونقلها إلى مواقع بعيدة عنها.

ويمثل انفجار الغيران الحلقة السابعة الموثقة في مصراتة منذ العام 2013، بعد استبعاد مخازن الذخيرة التي استهدفتها الغارات الجوية خلال حرب العام 2019، إذ شهدت المدينة انفجارات سابقة في الرويسات والكلية الجوية وأبوروية والسكيرات، تسببت في تطاير صواريخ وقذائف داخل مناطق مأهولة، وإلحاق أضرار بالمنازل والمحال والمزارع والمرافق العامة، إلى جانب إصابة 16 شخصًا في حادث السكيرات العام الماضي.

انفجارات الغيران تطلق القذائف نحو المزارع

ووقع الانفجار الأخير داخل مخزن للذخيرة والأسلحة في مقر كتيبة «الإعصار» قرب سجن السكت بمنطقة الغيران، وأعقبته انفجارات متتالية استمرت لساعات، مع تطاير صواريخ وقذائف عشوائيًا إلى المناطق المحيطة، فيما وثق مقطع متداول سقوط قذيفة دبابة داخل إحدى المزارع القريبة من المخزن.

وأغلقت الجهات الأمنية الطريق المحاذي للموقع، قبل الإعلان عن السيطرة على الحريق، فيما باشرت فرق قسم التفتيش الأمني وتفكيك المتفجرات التابعة لجهاز المباحث الجنائية عمليات مسح وتمشيط للمناطق المجاورة وانتشال المخلفات، بتعليمات من وزير داخلية حكومة الدبيبة المكلف عماد الطرابلسي، مع التنسيق لاستقبال بلاغات المواطنين ومراكز الشرطة بشأن القذائف والأجسام المشبوهة.

وقال الناطق باسم بلدية مصراتة، مصطفى المغربي، إن المدينة لم تسجل حتى الآن إصابات جراء انفجار مخزن الأسلحة، موضحًا أن مركز مصراتة الطبي لم يستقبل مصابين على خلفية الحادث.

وأشار المغربي، في تصريح إلى «سكاي نيوز عربية»، إلى وجود الجهات المختصة في مواقعها للتعامل مع تداعيات الانفجار وتأمين المنطقة، معربًا عن أمله في انتهاء الوضع من دون تسجيل إصابات.

وأكد مدير مركز مصراتة الطبي محمد بعيو، السبت، عدم استقبال المركز أي إصابات أو تسجيل وفيات مرتبطة بالانفجار، مشيرًا إلى توقف أصوات الانفجارات واستمرار متابعة الوضع.

من الرويسات إلى أبوروية

وتعود أولى الوقائع التي أمكن توثيقها بعد العام 2012 إلى أغسطس 2013، عندما انفجر مخزن للأسلحة والذخيرة في منطقة الرويسات، ما تسبب في اندلاع حريق داخل مخزن أدوية مجاور وتطاير الذخائر عشوائيًا، بينها صاروخان اتجه أحدهما نحو مستشفى الصفوة المقابل للمخزن، دون تسجيل خسائر بشرية، بينما أرجعت مصادر أمنية الحادث إلى ماس كهربائي.

وفي يوليو 2015، انفجر المخزن الرئيس للذخيرة في قاعدة مصراتة الجوية، وامتدت النيران إلى طائرة حربية من طراز «ميغ»، وسط تضارب الروايات بشأن سبب الحادث بين هجوم بقذائف صاروخية وانفجار ذخيرة قديمة، دون تسجيل خسائر بشرية.

وتكررت الانفجارات داخل الكلية الجوية في مايو 2020، عندما اشتعلت ذخائر ومخلفات حربية مخزنة داخلها، وقالت بلدية مصراتة آنذاك إن ارتفاع درجات الحرارة وسوء التخزين تسببا في الحادث، داعية السكان إلى الابتعاد عن مقر الكلية والمكوث في منازلهم، بينما قالت قوات حكومة الوفاق إن حريقًا عرضيًا وصل إلى ألغام وقذائف جُمعت بغرض إتلافها، ولم تسفر الواقعة عن إصابات.

كما شهدت منطقة أبوروية غرب مصراتة انفجارين منفصلين، أولهما في سبتمبر 2022 داخل مخزن ذخيرة تابع لإحدى المجموعات المسلحة، والثاني في أغسطس 2024 داخل مخزن نسبته مصادر محلية إلى كتيبة «سور المدينة»، دون صدور بيانات رسمية توضح أسباب الحادثين أو حجم الأضرار والإصابات الناتجة عنهما.

السكيرات.. 16 مصابًا وأضرار في الممتلكات

وشهدت منطقة السكيرات في 31 أغسطس 2025 أخطر هذه الحوادث، عندما اندلع حريق داخل مخزن كبير للذخيرة وسط منطقة سكنية، وأدى إلى انفجارات متواصلة وتطاير الصواريخ والقذائف إلى الشوارع والمنازل والمحال المجاورة، مع تضرر ممتلكات عامة وخاصة وإغلاق الطرق وانقطاع الكهرباء والاتصالات عن أجزاء من المنطقة.

وأعلن جهاز الإسعاف والطوارئ ارتفاع حصيلة المصابين إلى 16 شخصًا، موضحًا أن إصاباتهم كانت طفيفة، بينما باشرت فرق المباحث الجنائية انتشال صواريخ وقذائف مختلفة الأعيرة من الأحياء المحيطة، وشكلت بلدية مصراتة لجنة لحصر الأضرار ودعت المواطنين والمؤسسات العامة والخاصة إلى تقديم ملفات بالممتلكات المتضررة.

كما فتحت قوة العمليات المشتركة تحقيقًا بتكليف من النيابة العامة، وقالت إن التسجيلات المصورة والنتائج الأولية لم تظهر وجود عمل تخريبي متعمد، من دون الإعلان لاحقًا عن السبب النهائي للانفجار أو المسؤوليات المترتبة على تخزين كميات كبيرة من الذخائر داخل منطقة مأهولة.

قرار الزوبي.. أهداف معلنة بلا حصيلة تنفيذ

وعقب انفجار السكيرات، أصدر وكيل وزارة الدفاع للمناطق والشؤون العسكرية عبدالسلام سالم الزوبي، في الأول من سبتمبر 2025، القرار رقم 390 بشأن تشكيل لجنة تضم ممثلين عن وزارة الدفاع والمنطقة العسكرية الوسطى والاستخبارات والشرطة العسكرية وإدارة الأشغال والأملاك العسكرية وبلدية مصراتة ومصلحة الأملاك العامة.

وكلف القرار اللجنة بتحديد مواقع ومقرات لتخزين الأسلحة والذخائر خارج الأحياء السكنية، سواء عبر صيانة مخازن قائمة أو إنشاء مخازن جديدة، إلى جانب إخلاء جميع مواقع التخزين الموجودة داخل الأحياء والمقرات والمباني غير التابعة للجيش، وإعادة تلك العقارات إلى الجهات المالكة لها، ونقل الأسلحة والذخائر إلى مخازن آمنة خارج المناطق المأهولة.

وألزم القرار آمر المنطقة العسكرية الوسطى بمتابعة تنفيذ هذه المهام، إلا أن وزارة الدفاع لم تنشر منذ ذلك الوقت حصيلة بأعمال اللجنة، أو عدد المخازن التي حُصرت وأُخليت، أو المواقع البديلة التي نُقلت إليها الذخائر.

وبعد أقل من عام على إصدار القرار، يكشف انفجار مخزن كتيبة «الإعصار» قرب السجن والمزارع والمساكن في الغيران أن مساعي الزوبي لم تحقق هدفها الأساسي المتمثل في إبعاد مخازن الأسلحة والذخائر عن المناطق المأهولة، كما يطرح تساؤلات بشأن ما إذا كانت اللجنة قد باشرت تنفيذ مهامها أصلًا، وما إذا كان مخزن الغيران ضمن المواقع التي شملها الحصر.

صمت حكومي والدبيبة في مهرجان العرعار

وحتى السبت ووقت إعداد هذا التقرير، لم يصدر عن حكومة الوحدة أو وزارة الدفاع بيان يوضح أسباب انفجار الغيران، أو الجهة المسؤولة عن المخزن، أو وضعه القانوني، أو سبب استمرار تخزين القذائف والصواريخ داخله بعد قرار الإخلاء، كما لم تعلن الحكومة فتح تحقيق في الواقعة أو مراجعة ما نُفذ من قرار الزوبي.

واقتصر التحرك الحكومي المعلن على تعليمات وزير الداخلية المكلف لفرق المباحث الجنائية بمسح المنطقة وانتشال المخلفات، وهي إجراءات فنية للتعامل مع تداعيات الانفجار، من دون موقف من أسباب الحادث أو المسؤولية عن استمرار وجود المخزن.

وبالتزامن مع الانفجارات المتتالية وتطاير القذائف من مخزن كتيبة «الإعصار»، كان رئيس حكومة الوحدة ووزير دفاعها عبدالحميد الدبيبة يزور فعاليات مهرجان العرعار في الجزء الشمالي الشرقي من مصراتة، حيث نشر مكتبه الإعلامي صورًا له بين المشاركين في الأنشطة الرياضية والترفيهية، من دون الإشارة إلى الانفجار الذي وقع في الجهة الأخرى من المدينة.

وتظهر الوقائع المتكررة منذ العام 2013 أن غياب الضحايا في بعض الانفجارات لم يكن نتيجة معالجة دائمة لمشكلة التخزين، إذ ظلت الصواريخ والقذائف تتطاير باتجاه المستشفيات والمنازل والمزارع، بينما اقتصرت الاستجابات الرسمية غالبًا على إخماد الحرائق وإغلاق الطرق وإزالة المخلفات بعد وقوع الخطر.

ويعيد انفجار الغيران السؤال الذي طرحه سكان السكيرات قبل عام: كم مخزنًا للذخيرة لا يزال قائمًا داخل مصراتة ومحيط مناطقها المأهولة، ومن يتحمل المسؤولية إذا لم تنتهِ الواقعة المقبلة بأضرار مادية فقط؟

متابعات المرصد – خاص

Shares